بلاغات نشاط مشبوه تلاحق قيادة ريفورم.. فاراج وتايس يقاضيان وكالة الجريمة الوطنية
رفع نايجل فاراج وريتشارد تايس، النائبان عن حزب ريفورم البريطاني، دعوى أمام المحكمة العليا ضد الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، بسبب ما يقولان إنه تسريب غير قانوني لتفاصيل معاملات بنكية خاصة بهما إلى وسائل إعلام.
وبحسب صحيفة ديلي تلغراف، يطالب فاراج وتايس بتعويضات تزيد على 25 ألف باوند من الوكالة، بعد نشر تفاصيل مرتبطة بتحقيق في تحويلات مالية أُبلغت للجهات المختصة عبر نظام بلاغات الأنشطة المشبوهة.
دعوى أمام المحكمة العليا

قدّم النائبان أوراق الدعوى يوم الجمعة، متهمين الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بإساءة استخدام معلوماتهما الخاصة، وانتهاك السرية، ومعالجة بياناتهما بصورة غير قانونية.
وتطلب الدعوى من الوكالة الاعتراف بالمسؤولية، ودفع تعويضات يتوقع أن ترتفع قيمتها لاحقًا، والكشف عن أسماء الأشخاص الذين أُفصح لهم عن المعلومات.
وتقول أوراق الدعوى، بحسب الصحيفة، إن موظفًا أو أكثر داخل الوكالة كشف لصحفي أو أكثر عن وجود بلاغات نشاط مشبوه تتعلق بتحويلات مالية مرتبطة بالمدعيين.
الوكالة لم تعترف بالمسؤولية
تجري الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة تحقيقًا داخليًا في مزاعم فاراج وتايس بشأن مصدر التسريب.
لكن الوكالة لم تعترف حتى الآن بأنها مسؤولة عن تسريب المعلومات.
ويتهم سياسيو ريفورم الوكالة بالمماطلة في إنهاء تحقيقها الداخلي، وهو ما دفعهم، بحسب الصحيفة، إلى اللجوء للمحكمة لإجبارها على التعامل مع الملف.
وقال تايس لصحيفة ديلي تلغراف إن الوكالة حصلت على وقت كافٍ لإنهاء تحقيقها، لكنها “تماطل”، مضيفًا أن الضرر الذي لحق بسمعته بسبب ما وصفه بالنشاط غير القانوني كان كبيرًا.
تقارير عن تحويلات مالية

تأتي الدعوى بعد سلسلة تقارير صحفية تناولت الشؤون المالية لفاراج وتايس، بينها مزاعم بأن بنوكًا أبلغت الوكالة عن تحويلات كبيرة عبر نظام بلاغات الأنشطة المشبوهة.
وتقول ديلي تلغراف إن الوكالة لم تتخذ أي إجراء بشأن تلك التحويلات.
وشملت التحويلات التي أوردتها الصحيفة قرضًا بقيمة 80 ألف باوند لتايس من جورج كوتريل، المساعد السابق لفاراج والمدان سابقًا بالاحتيال، وتبرعًا بقيمة مليون باوند من والدة كوتريل إلى مركز أبحاث يديره تايس، إضافة إلى تبرع بقيمة 5 ملايين باوند لفاراج من المستثمر في العملات المشفرة كريستوفر هاربورن.
استقالة فاراج وانتخابات فرعية
تقول الصحيفة إن التقارير التي تناولت الشؤون المالية لفاراج وتايس ساهمت في قرار فاراج الاستقالة من مقعده البرلماني عن كلاكتون، ما أدى إلى الدعوة لانتخابات فرعية في الدائرة الأسبوع المقبل.
ويحوّل ذلك القضية من نزاع قانوني بشأن الخصوصية وتسريب البيانات إلى ملف سياسي أوسع، لأن نشر تفاصيل التحقيقات المالية جاء في لحظة حساسة بالنسبة لحزب ريفورم وقيادته.
ما هو نظام بلاغات النشاط المشبوه؟
تستخدم البنوك والمؤسسات المالية في بريطانيا نظام بلاغات النشاط المشبوه لإخطار السلطات بعمليات مالية قد تستدعي الفحص.
ولا يعني تقديم بلاغ من هذا النوع أن صاحب المعاملة ارتكب مخالفة أو جريمة، بل يعني أن الجهة المالية رأت أن العملية تستحق الإبلاغ وفق قواعد الامتثال ومكافحة غسل الأموال.
ولهذا يركز فاراج وتايس في دعواهما على مسألة تسريب وجود هذه البلاغات إلى الإعلام، لا على نتائج تحقيق جنائي، خصوصًا أن الوكالة لم تتخذ إجراءً بشأن التحويلات محل التقارير.
معركة قانونية وسط أسئلة عن تمويل ريفورم
تأتي الدعوى في لحظة حساسة لحزب ريفورم، بعدما تحولت التحويلات المالية المرتبطة بفاراج وتايس إلى مادة سياسية وإعلامية ضاغطة، لا سيما أن بعضها ورد ضمن بلاغات نشاط مشبوه قدمتها بنوك إلى الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة.
ولا تعني هذه البلاغات، في حد ذاتها، ثبوت مخالفة أو جريمة، كما أن الوكالة لم تتخذ إجراءً بشأن التحويلات التي تناولتها التقارير الصحفية. لكنها وضعت قيادة ريفورم تحت ضغط سياسي، بسبب حجم بعض المبالغ، وهوية بعض الأسماء المرتبطة بها، وفي مقدمتها جورج كوتريل، المساعد السابق لفاراج والمدان سابقًا بالاحتيال.
ومن هنا تبدو دعوى فاراج وتايس محاولة لنقل مركز المعركة إلى مسألة التسريب غير القانوني والضرر الذي لحق بسمعتهما، بدل بقاء التركيز على طبيعة التحويلات المالية نفسها.
وبين الدعوى القضائية والتحقيق الداخلي داخل الوكالة، تبقى القضية جزءًا من التدقيق المتزايد في تمويل حزب ريفورم، وفي قدرة قيادته على احتواء الضرر السياسي الناتج عن نشر تفاصيل مالية حساسة في توقيت بالغ الحساسية للحزب.
المصدر: تليغراف
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇