العرب في بريطانيا | بعد تعليق عضويته في "العمال".. نائب ب...

بعد تعليق عضويته في “العمال”.. نائب بريطاني يواجه تهمًا إضافية بالاعتداء والاغتصاب

زلزال «وثائق إبستين» 2026: سقوط ماندلسون وحصار الأمير أندرو… هل تصمد المؤسسة البريطانية؟لم يحمل مطلع فبراير/شباط 2026 أي ملامح عادية في لندن؛ إذ تحوّل الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من وثائق الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى ما يشبه تسونامي سياسي ضرب أعماق النظام البريطاني. الفضيحة لم تعد محصورة في إطار الفضول الأخلاقي أو الفضائح الشخصية، بل ارتقت سريعًا إلى أزمة سياسية ودستورية وأمنية، وضعت حكومة حزب العمال والقصر الملكي في مواجهة غير مسبوقة مع رأي عام غاضب، ومعارضة تتربص بكل هفوة. أولًا: اللورد بيتر ماندلسون… من مهندس «العمال» إلى شبهة الخيانة سياسيًا، كان الحدث الأبرز هذا الأسبوع (3 فبراير) هو السقوط المدوي للورد بيتر ماندلسون، أحد أعمدة حزب العمال التاريخيين، بعد انكشاف تفاصيل فضيحة متعددة الأبعاد: الاستقالة والتحقيق الجنائي أعلن ماندلسون استقالته من مجلس اللوردات، بالتزامن مع إحالة ملفه رسميًا إلى الشرطة البريطانية لفتح تحقيق جنائي في ملابسات علاقته بجيفري إبستين. جوهر الاتهام: تسريب معلومات سيادية تكشف الوثائق المسرّبة أن العلاقة بين الطرفين لم تقتصر على صداقة شخصية، بل تشير إلى اشتباه بتسريب ماندلسون معلومات اقتصادية حكومية حساسة لإبستين خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يُعتقد أنه أتاح للملياردير الأميركي تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب الاقتصاد البريطاني. غضب براون وستارمر دخل رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون على خط الأزمة بلهجة حادة، واصفًا تصرف وزيره السابق بأنه «عمل غير وطني ولا يمكن التسامح معه»، مطالبًا بتحقيق كامل لا يستثني أحدًا. أما رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، الذي سبق أن عيّن ماندلسون سفيرًا في واشنطن قبل إقالته لاحقًا، فقد عبّر عن «خذلان وغضب شديدين»، واصفًا دفاع ماندلسون – الذي قال إنه نسي تلقي أموال – بأنه «مذهل إلى حد الصدمة» (Gobsmacking)، مؤكدًا أنه «لا مكان له في مجلس اللوردات». ثانيًا: الأمير أندرو… تفعيل «الخيار النووي» في موازاة العاصفة السياسية، انفجرت مجددًا قضية دوق يورك داخل أروقة العائلة المالكة، ولكن هذه المرة بأدلة مادية جديدة: صور ومشاهد تقوّض الرواية الرسمية نُشرت صور جديدة للأمير أندرو في أوضاع وُصفت بأنها «مهينة ومخلة»، ظهر فيها جاثيًا برفقة نساء، ما قوض بشكل كامل روايته السابقة ونفيه المتكرر لأي تورط. مراسلات مباشرة مع إبستين كشفت رسائل بريد إلكتروني، أُرسلت تحت اسم مستعار هو «The Duke»، عن طلبات مباشرة من الأمير لإبستين لترتيب لقاءات مع فتيات، من بينهن امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا. رد القصر: العزل الكامل وفق تسريبات متداولة في الأوساط الملكية، قرر الملك تشارلز الثالث اللجوء إلى ما يُعرف داخل القصر بـ«الخيار النووي»، ويتمثل في العزل النهائي والكامل لشقيقه عن أي دور أو ظهور عام، مع توجه لطرده من مقر إقامته الفاخر في «رويال لودج»، في محاولة لاحتواء الضرر المتفاقم الذي لحق بصورة التاج البريطاني. ثالثًا: عاصفة التفاعلات… الإعلام والشارع والمعارضة تحولت القضية إلى ساحة مفتوحة للصراع السياسي وتبادل الاتهامات: الإعلام والرأي العام عنونت صحف بريطانية كبرى، مثل الغارديان والتايمز، صفحاتها الرئيسية بتعابير من قبيل «السقوط الأخلاقي» و«خيانة الأمانة». وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصاعد الغضب الشعبي مع انتشار واسع لمفهوم «نظامين للعدالة»، أحدهما للأثرياء والنخب، وآخر لعامة المواطنين، وسط شعور متزايد بأن النخبة السياسية تعيش فوق القانون. استثمار المعارضة السياسية شن حزب المحافظين هجومًا حادًا على رئيس الوزراء كير ستارمر، متسائلًا عن كفاءته في الحكم وحسن تقديره عند تعيين شخصيات مثيرة للجدل مثل ماندلسون في مناصب حساسة سابقًا، متهمًا حكومة العمال بـ«إعادة تدوير الفساد». في المقابل، سارع نايجل فاراج وحزب الإصلاح (Reform UK) إلى استثمار الفضيحة لتعزيز خطابهم الشعبوي، حيث قدموا بلاغات رسمية للشرطة، وقدموا أنفسهم كـ«حماة للشعب» في مواجهة ما وصفوه بفساد «نخبة وستمنستر»، في خطوة قد تعزز حضورهم في أي استحقاق انتخابي مقبل. رابعًا: الفضيحة بعيون العرب في بريطانيا بالنسبة للمكوّن العربي في بريطانيا، لا تُقرأ هذه التطورات باعتبارها مجرد خبر سياسي عابر: ازدواجية المعايير يرى كثير من البريطانيين العرب أن ما تكشفه القضية دليل صارخ على ازدواجية المعايير؛ فبينما تُطالَب الأقليات بشكل دائم بإثبات ولائها واحترامها الصارم للقانون، تتورط شخصيات في قمة هرم السلطة في ممارسات تمس الأمن القومي والقيم الأخلاقية. قلق اقتصادي مشروع يثير الحديث عن تسريب معلومات اقتصادية سيادية مخاوف حقيقية لدى المستثمرين ورواد الأعمال من أصول عربية، بشأن نزاهة البيئة الاقتصادية البريطانية، وقدرتها على حماية المنافسة العادلة. مطلب العدالة المتساوية تتصاعد المطالب بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وضمان ألا تؤثر هذه العلاقات المشبوهة على السياسات الداخلية أو الخارجية التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم بشكل مباشر. تقف بريطانيا اليوم عند مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح تحقيقات الشرطة وضغوط الرأي العام في محاسبة كبار المسؤولين وتنقية المشهد السياسي، أو تتعمق أزمة الثقة بين المواطن – بكل مكوناته – ومؤسسات الدولة، وهو سيناريو لن يخدم سوى التيارات اليمينية المتطرفة التي تترقب أي تصدع في بنية النظام.
رؤى يوسف فبراير 2, 2026
شارك

أعادت الشرطة البريطانية اعتقال دان نوريس، الوزير السابق في حزب العمال والنائب المستقل حاليًّا؛ للاشتباه بتورطه في مجموعة من الجرائم الجنسية الخطرة، في تطور جديد لقضية أثارت اهتمامًا سياسيًّا وإعلاميًّا واسع النطاق في بريطانيا.

تفاصيل الاتهامات والتحقيقات

وأفادت مصادر مطلعة بأن إعادة الاعتقال جاءت على خلفية شبهات تتعلق بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى التلصص والتصوير أسفل الملابس بحق عدد من النساء. وكانت شرطة آفون وسومرست قد بدأت تحقيقاتها في ديسمبر/كانون الأول 2024 مع رجل في الستينيات من عمره، اعتُقِل للمرة الأولى في إبريل/نيسان 2025؛ للاشتباه بارتكابه جرائم جنسية، من بينها الاغتصاب، وسوء السلوك في منصب عام، واختطاف طفل.

وأوضحت الشرطة أن التحقيقات الحالية تشمل الاشتباه باغتصاب امرأة، والاعتداء الجنسي على امرأة أخرى، إضافة إلى وقائع تلصص وتصوير غير قانوني، مؤكدة أن الجرائم المزعومة يُعتقد أنها وقعت بين أوائل الألفية والعقد الثاني من القرن الحالي.

موقف الشرطة

بعد تعليق عضويته في "العمال".. نائب بريطاني يواجه تهمًا إضافية بالاعتداء والاغتصاب
(انسبلاش)

قال متحدث باسم شرطة آفون وسومرست: إن التحقيقات المتعلقة بجرائم جنسية ضد أطفال لم تعد نشطة، إلا أن التحقيق الأصلي في قضيتي الاغتصاب وسوء السلوك في منصب عام لا يزال مستمرًّا، منبهًا على أن هذا النوع من القضايا «حسّاس ومعقّد وقد يستغرق وقتًا طويلًا»، مع التأكيد على استمرار دعم الضحايا وإبقائهم على اطلاع بمجريات التحقيق.

ولا يزال الرجل، الذي لم تُعلن الشرطة رسميًّا عن هُويته، مُفرَجًا عنه بكفالة مشروطة.

المسيرة السياسية لنوريس

بعد تعليق عضويته في "العمال".. نائب بريطاني يواجه تهمًا إضافية بالاعتداء والاغتصاب
(انسبلاش)

وكان حزب العمال قد علّق عضوية نوريس، البالغ من العمر 66 عامًا، العام الماضي عقب اعتقاله الأول. ويُذكر أن نوريس فاز بمقعد دائرة شمال شرق سومرست وهانهام في الانتخابات العامة لعام 2024، بعدما هزم السياسي المحافظ البارز جاكوب ريس-موغ.

وشغل نوريس سابقًا منصب عمدة غرب إنجلترا بين عامي 2021 و2025، قبل أن يتنحّى عن المنصب عقب انتخابه نائبًا في البرلمان. كما سبق أن كان عضوًا في البرلمان بين عامي 1997 و2010، وتولى منصب وزير دولة مساعد في حكومة غوردون براون، إضافة إلى عمله مساعدًا لمنسق الانضباط الحزبي خلال عهد توني بلير.

وعقب اعتقاله، أعلن نوريس تنحّيه عن رئاسة جمعية الرفق بالحيوان المعروفة باسم «رابطة مكافحة القسوة على الرياضة».

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا