بعد اضطرابات ساوثهامبتون.. ستارمر يتّهم فاراج بتأجيج الغضب الشعبي
اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زعيم حزب ريفورم ، نايجل فاراج، باستغلال قضية مقتل المراهق هنري نوفاك لإثارة الانقسام في المجتمع البريطاني، وذلك عقب اضطرابات شهدتها مدينة ساوثهامبتون ومواجهات بين الشرطة ومتظاهرين من اليمين المتطرف.
وجاءت تصريحات ستارمر بعدما دعا فاراج إلى ما وصفه بـ”الغضب” ردًا على الجريمة، رغم المناشدات العلنية التي أطلقتها عائلة الضحية مطالبة بعدم استخدام القضية لإثارة الكراهية أو التوترات.
ستارمر: تجاهل رغبة العائلة أمر لا يُغتفر

خلال جلسة في مجلس العموم، وجّه ستارمر انتقادات مباشرة إلى فاراج، متهمًا إياه بتجاهل رغبة عائلة هنري نوفاك وتحويل مأساتها إلى قضية سياسية.
وقال إن عائلة الشاب، التي فقدت ابنها في ظروف مروعة، طلبت بوضوح من الجميع عدم استغلال ما حدث لإثارة الانقسام أو تأجيج المشاعر، مضيفًا أن تجاهل هذا النداء لا يمكن تبريره.
وأكد رئيس الوزراء أن استغلال المآسي الشخصية لإثارة المظالم والانقسامات أمر خاطئ في أي ظرف، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تكون العائلة نفسها قد ناشدت السياسيين والجمهور عدم السير في هذا الاتجاه.
اضطرابات ساوثهامبتون تعيد القضية إلى الواجهة

جاء السجال السياسي بعد أعمال شغب شهدتها ساوثهامبتون مساء الثلاثاء، حيث اندلعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين من اليمين المتطرف، بينهم عناصر معروفة بانتمائها إلى جماعات نازية جديدة.
وتزامنت الاضطرابات مع تصاعد الجدل حول قضية مقتل هنري نوفاك، التي عادت بقوة إلى واجهة النقاش العام بعد انتشار مقاطع مصورة من كاميرات الشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ماذا حدث لهنري نوفاك؟
View this post on Instagram
قتل هنري نوفاك، البالغ من العمر 18 عامًا، طعنًا في ساوثهامبتون خلال كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وفي الأسبوع الماضي، أدانت هيئة محلفين فيكروم ديغوا، البالغ من العمر 23 عامًا، وهو بريطاني من أصول سيخية، بارتكاب جريمة القتل.
وأصبحت القضية محل اهتمام واسع في بريطانيا، ليس فقط بسبب الجريمة نفسها، بل بسبب الجدل الذي رافق تعامل الشرطة مع الحادثة.
تسجيلات الشرطة تثير تساؤلات

أظهرت لقطات مصورة التقطتها كاميرات مثبتة على زي أفراد الشرطة أحد الضباط وهو يقيّد هنري نوفاك بالأصفاد بعدما اتهمه فيكروم ديغوا زورًا بالاعتداء عليه. وخلال التسجيل، كان نوفاك يكرر للضابط أنه تعرض للطعن، بينما رد الشرطي قائلًا: “لا أعتقد أنك تعرضت للطعن”.
كما يُسمع الشاب وهو يقول: “لا أستطيع التنفس”، في الوقت الذي كان فيه الضابط يضع يديه خلف ظهره ويقيده بالأصفاد.
وتوفي نوفاك في موقع الحادث.
وأثارت هذه المشاهد موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات حول طريقة تعامل الشرطة مع الواقعة في لحظاتها الأولى.
فاراج يهاجم الشرطة ويتحدث عن “معايير مزدوجة”

استغل فاراج القضية لتجديد انتقاداته للشرطة البريطانية، متهمًا إياها بتطبيق ما وصفه بـ”الشرطة ذات المعايير المزدوجة”.
وقال إن السلطات تعاملت مع رواية المتهم بجدية أكبر من رواية الضحية، معتبرًا أن الخوف من اتهامات العنصرية كان أقوى من الرغبة في التعامل مع جريمة مقتل هنري نوفاك.
وكتب عبر منصة “إكس”: “كان الخوف من اتهامات العنصرية أكبر من الرغبة في التعامل مع جريمة قتل هنري نوفاك”. وأضاف: “يجب أن يكون ردنا على ذلك غضبًا باردًا خالصًا. إن أسلوب الحياة البريطاني التاريخي يجري التخلي عنه”.
وجاءت هذه التصريحات في وقت يتعرض فيه فاراج لضغوط من حزب Restore، الذي أسسه النائب السابق عن حزب ريفورم روبرت لو .
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن أحد حلفاء فاراج قوله إن زعيم الحزب كان يعبر عما وصفه بـ”واقع الشرطة ذات المعايير المزدوجة” في بريطانيا، مضيفًا أن القضية لا تتعلق بهنري نوفاك وحده، بل بالأسباب التي أدت إلى مقتله.
عائلة نوفاك: لا تستخدموا وفاة ابننا لإثارة الكراهية

لكن موقف فاراج يتعارض مع ما طالب به أفراد عائلة الضحية.
فخلال تصريحات أدلى بها خارج المحكمة، قال والد هنري نوفاك، مارك نوفاك : “لا نريد أن يُستخدم موت ابننا لإثارة مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر”. وأضاف: “نريد أن تساهم قصته في جعل شوارعنا أكثر أمانًا للجميع”.
واستشهد بما قاله محامي الادعاء خلال المحاكمة، مؤكدًا: “هذه ليست قضية تتعلق بالديانة السيخية، وليست قضية عنصرية، بل هي قضية قتل”.
وشدد على أن ما حدث يجب أن يُنظر إليه باعتباره جريمة قتل، لا مناسبة لإثارة الانقسامات داخل المجتمع.
مواجهة حادة تحت قبة البرلمان

أعاد ستارمر التذكير بكلمات والد الضحية خلال جلسة مجلس العموم، متهمًا فاراج باستغلال المأساة لتغذية الشعور بالمظلومية والانقسام.
وفي المقابل، قال فاراج إن ملايين البريطانيين باتوا يعتقدون أنهم يعيشون في ظل “شرطة ذات معايير مزدوجة”، داعيًا رئيس الوزراء إلى الاعتراف بذلك.
وعندما أشار إلى الغضب الذي شهدته ساوثهامبتون، قاطعه عدد من النواب وطالبوه بإدانة أعمال العنف، إلا أنه لم يفعل. وأضاف أن هذا الغضب قد يتفاقم إذا فقد الناس ثقتهم في حصولهم على معاملة عادلة من الشرطة.
ورد ستارمر بالقول: “أنا لا أؤمن بوجود شرطة ذات معايير مزدوجة في هذا البلد”. وأضاف: “أشعر بصدمة حقيقية لأنه يدّعي احترام عائلة هنري ثم يتصرف بهذه الطريقة”.
وتابع: “لقد فقدت هذه العائلة ابنها في ظروف مروعة، وكل ما تطلبه منا هو ألا نستغل هذه المأساة”.
وختم قائلًا: “استغلال هذه المأساة لإثارة المظالم والانقسام أمر خاطئ في أي ظرف، لكن القيام بذلك رغم أن العائلة تقول صراحة: من فضلكم لا تفعلوا ذلك، أمر لا يُغتفر”.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇