بريطانيا تقرر منح المشردين مساعدات نقدية..هل سيزيد عددهم؟
في خطوة غير مسبوقة، أطلقت بريطانيا أولى التجارب العلميّة واسعة النطاق لتقييم فعاليّة تقديم مساعدات نقديّة للمشردين مقارنةً بالأساليب التقليديّة للدعم. يهدف المشروع إلى تحديد ما إذا كانت هذه السياسة الجديدة ستساهم في تحسين أوضاع المشردين، أم أنّها قد تؤدي إلى نتائج غير متوقّعة.
هدف المشروع: تغيير طريقة الدعم

التجربة، التي يُشرف عليها كلية كينغز لندن (KCL) بالتعاون مع مؤسسة Greater Change الخيريّة، تُموّلها الحكومة وتشمل 360 شخصًا مشردًا في إنجلترا وويلز. يُقسَّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى تستمر في تلقي المساعدات التقليديّة من الجمعيّات الخيريّة، بينما يحصل أفراد المجموعة الثانية على دعم إضافي من مؤسسة Greater Change. يناقش موظفو المؤسسة الاحتياجات الفرديّة للمستفيدين ودفع تكاليف ضروريّة مثل تأمين الإيجارات، تسديد الديون، أو شراء مستلزمات مثل الأجهزة المنزليّة والمعدّات المهنيّة. لا تُقدم الأموال نقدًا لتجنّب أي تأثير سلبي على استحقاقات المزايا.
دروس من التجارب الدوليّة

بدأت برامج التحويلات النقديّة في المكسيك عام 1997، وانتشرت لاحقًا في العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. رغم نجاحها، واجهت هذه البرامج انتقادات في الدول ذات الدخل المرتفع، حيث يُعتقد أنّ المستفيدين قد يُسرفون في الإنفاق. مع ذلك، كشفت دراسة كنديّة حديثة أنّ تقديم 7,500 دولار كندي (4,285 باوند) لـ 50 مشردًا في فانكوفر كان أكثر فعاليّة من إيوائهم في مآوٍ، محقّقًا توفيرًا بلغ 777 دولارًا كنديًا (443 باوند) لكل شخص.
رغم إجراء تجارب صغيرة سابقًا، مثل مشروع Joseph Rowntree Foundation عام 2012 الذي استهدف 12 مشردًا، فإنّ هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها على مستوى كبير. بالإضافة إلى هذه التجربة، يعمل باحثو KCL على أربع دراسات مشابهة.
منذ تأسيسها قبل ست سنوات، ساعدت Greater Change حوالي 1,300 مشرد في لندن وإسيكس. وصرّح جوناثان تان، المؤسس المشارك للمؤسسة، بأنّ كل مستفيد من برامجهم يُساهم في توفير حوالي 35,000 باوند من الإنفاق العام. وأضاف أنّ حوالي نصف المستفيدين من خدمات المؤسسة كانوا مرتبطين سابقًا بالنظام الجنائي.
التشرد والسجون: حلقة مفرغة

تشير البيانات الحكوميّة إلى أنّ 13% من السجناء يصبحون مشردين بعد الإفراج عنهم، ما يزيد من احتمال عودتهم للجريمة. وأفاد بعض السجناء لصحيفة Observer بأنّهم ارتكبوا جرائم جديدة للعودة إلى السجن، حيث بلغ معدل إعادة الإدانة في إنجلترا وويلز 33.2% عام 2022.
لكن بيانات مؤسسة Greater Change تظهر أنّ أقل من 9% من المستفيدين الذين غادروا السجن عادوا للجريمة خلال 12 شهرًا. كما أنّ 86% من المشردين الذين حصلوا على دعم المؤسسة ظلوا خارج دائرة التشرد بعد عام.
توقعات النتائج: نجاح أم تحدٍ جديد؟

يرى الباحثون أنّ الدراسة تهدف إلى تحديد العوامل التي تجعل هذه السياسات ناجحة. وقال تان: “نعتقد أنّ الحالات التي تصلنا عادةً هي الأكثر تعقيدًا، لكنّنا لن نحصل على إجابة قاطعة حتى نهاية تجربة التحكم العشوائي.”
مع بدء هذه التجربة الطموحة، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن أن تؤدي المساعدات النقديّة إلى تغيير جذري في معالجة أزمة التشرد في بريطانيا، أم أنّها ستؤدي إلى تعقيد المشكلة بشكل أكبر؟
إقرأ أيّضا
الرابط المختصر هنا ⬇