بريطانيا تعلن تصنيف “الحرس الثوري الإيراني” منظمة إرهابية
في خطوة تعكس تصاعد توجه الحكومة البريطانية نحو استخدام أدواتها القانونية لمواجهة ما تصفه بـ”التهديدات الصادرة عن قوى أجنبية”، أعلنت بريطانيا إدراج عدد من الجهات والتنظيمات تحت إطار قانون الأمن القومي، من بينها “الحرس الثوري الإسلامي الإيراني”، في إجراء يربط بصورة مباشرة بين ملفات الأمن الداخلي والسياسة الخارجية البريطانية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد المخاوف داخل المؤسسات الأمنية البريطانية بشأن أنشطة استخبارية وعسكرية عابرة للحدود، حيث ترى لندن أن العقبات الجديدة لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية بين الدول، بل تشمل عمليات تأثير وتدخل وتخريب تستهدف الاستقرار الداخلي والمصالح البريطانية في الخارج.
وبموجب قانون الأمن القومي لعام 2023، المعدل بقانون الأمن القومي للتهديدات الحكومية لعام 2026، شملت القائمة المقترحة 3 جهات رئيسة، وهي:
- الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC): الذي تصنفه لندن أحد أبرز أذرع الدولة الأمنية والعسكرية في إيران، ويرتبط مباشرة بالقيادة العليا في طهران.
- الحركة الإسلامية لأنصار الحق (IMCR): المعروفة أيضاً باسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”.
الفيلق التطوعي التابع للمديرية الرئيسة للاستخبارات التابعة للأركان العامة للقوات المسلحة لروسيا - الاتحادية (GRU VC): وهو تشكيل مرتبط بالاستخبارات العسكرية الروسية.
ويستند القرار البريطاني إلى تقييمات أمنية وردت في بيان رسمي مكتوب قدمته وزيرة الدولة للأمن دام أنجيلا إيغل إلى مجلس العموم في الـ13 من يوليو 2026، إذ أوضحت أن وزيرة الداخلية خلصت إلى وجود أساس معقول للاعتقاد بأن هذه الجهات متورطة في أنشطة تشكل تهديداً من قوة أجنبية، وأن تصنيفها يمثل خطوة ضرورية لحماية أمن المملكة المتحدة ومصالحها الوطنية.
ويترتب على هذا التصنيف القانوني فرض مجموعة من القيود الجنائية الصارمة داخل بريطانيا، تشمل تجريم تقديم أي شكل من أشكال الدعم أو المساعدة أو توفير منافع مادية لهذه الجهات، إضافة إلى ملاحقة الأفراد الذين يثبت تورطهم في أنشطة تجسس أو تخريب أو تدخل أجنبي لمصلحة هذه الكيانات أو نيابة عنها.
وقد تصل العقوبات في حال الإدانة، وفقاً لأحكام القانون، إلى السجن مدى الحياة، ما يعكس مستوى الخطورة الذي توليه السلطات البريطانية لهذه الملفات.
وفي ملف الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، تستند وزارة الداخلية البريطانية إلى اتهامات مرتبطة بمحاولات ترهيب وتهديدات تستهدف أفراداً داخل الأراضي البريطانية، مشيرة إلى أن أنشطة هذه الجهات تتجاوز العمل العسكري التقليدي لتشمل إدارة شبكات استخبارية سرية واستخدام مجموعات وأطراف وكيلة لتنفيذ عمليات خارجية.
وتشير التقييمات البريطانية إلى ما أعلن عنه سابقاً في يناير 2024 بشأن اتهامات تتعلق باستهداف صحفيين معارضين في لندن عبر الوحدة 840 التابعة للتنظيم، كما تربط التقارير البريطانية حركة أصحاب اليمين الإسلامية بفيلق القدس الإيراني، وتوجه إليها اتهامات بالمسؤولية عن هجمات وقعت بين مارس ومايو 2026 استهدفت صحفيين ومصالح إسرائيلية وجاليات يهودية في بريطانيا وأوروبا، من بينها حادثة إحراق سيارات إسعاف في منطقة غولدرز غرين شمال غرب لندن.
أما في الملف الروسي، فترى الحكومة البريطانية أن فيلق المتطوعين التابع للاستخبارات العسكرية الروسية يمثل أداة تستخدمها موسكو للجمع بين القدرات العسكرية التقليدية والمجموعات غير النظامية، ويشمل ذلك عناصر سابقة مرتبطة بمجموعة فاغنر، بهدف تنفيذ عمليات تخريبية وتقويض الأمن الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وتؤكد الحكومة البريطانية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية الأمن القومي ومنع استخدام الأراضي البريطانية كنقطة انطلاق لأنشطة معادية، في حين يرى مراقبون أن إدراج هذه الجهات ضمن قانون الأمن القومي يحمل أبعاداً سياسية وقانونية تتجاوز الجانب الأمني، وقد يزيد من تعقيد العلاقات بين لندن من جهة، وطهران وموسكو من جهة أخرى.
اقرأ أيضاً:
- وجهة ساحلية شهيرة على موعد مع التوسع: بناء ألفي منزل جديد بتمويل حكومي
- دليل السفر الذكي: هكذا تحصل على رحلات طيران أرخص خلال العطلة الصيفية
- الحكومة البريطانية تخصص 250 مليون باوند لتعزيز أمن “المجتمعات اليهودية”
الرابط المختصر هنا ⬇