بريطانيا تستعد لحزمة سياسات جديدة تجاه الاحتلال الإسرائيلي
تستعد الحكومة البريطانية للإعلان عن حزمة سياسات جديدة تجاه الاحتلال الإسرائيلي والأراضي الفلسطينية المحتلة في أيلول/سبتمبر، عقب انتهاء العطلة الصيفية للبرلمان، بحسب ما كشفت مصادر متعددة في وايتهول والمجتمع المدني لموقع «ميدل إيست آي». وتشمل هذه السياسات، التي لا تزال قيد النقاش، حظرًا على البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
ومنذ تولّي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء، رصدت المصادر تحوّلًا جدّيًا في مقاربة السياسة الخارجية البريطانية، لكن هذا التحوّل لم يُعلن حتى الآن بشكل رسمي، واقتصر على تغيّر في خطاب الوزراء. ومن المنتظر أن يتغيّر ذلك بعد العطلة البرلمانية.
عقوبات وقيود قيد الدراسة

أفادت المصادر بأن وزير الخارجية إد ميليباند يدفع تحديدًا نحو تدابير أكثر صرامة، وأنه ظلّ يتشاور مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني. وتجري في وزارة الخارجية نقاشات حول ما إذا كانت التدابير ستتضمن عقوبات قانونية على الشركات والمؤسسات التي لها روابط تجارية أو غيرها مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي ذلك بينما تحقّق لجنة الجمعيات الخيرية، الجهة المنظِّمة للعمل الخيري في بريطانيا، مع عدد من الجمعيات الخيرية البريطانية المتهمة بإرسال أموال إلى المستوطنات. وكان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قد قال في حزيران/يونيو إنه «لا ينبغي لأي جمعية خيرية بريطانية أن تدعم المستوطنات»، لكنه امتنع عن القول إن الحكومة ستحظر التبرعات الخيرية إليها، في حين تدرس حكومة بيرنهام القيام بذلك.
كما تنظر وزارة الخارجية في فرض عقوبات جديدة على أفراد ومؤسسات ضالعين في الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وفق مصادر مطّلعة. وجرت أيضًا نقاشات داخلية بشأن احتمال فرض عقوبات على مزيد من الوزراء الإسرائيليين، بعد العقوبات التي طالت العام الماضي وزيرَي اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
ملف صادرات الأسلحة

يمثّل ملف مبيعات الأسلحة قضية رئيسية أخرى قيد الدراسة. ففي أيلول/سبتمبر 2024، علّقت حكومة ستارمر المنتخبة حديثًا نحو 30 رخصة تصدير لأسلحة بريطانية الصنع، بعد تقييمها وجود «خطر واضح» من استخدام هذه المواد في غزة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. وشمل ذلك تعليق ترخيص مكوّنات مقاتلات «إف-35» البريطانية الصنع المصدَّرة مباشرة إلى الاحتلال الإسرائيلي.
لكن اللافت أن القطع المرسَلة إلى مجمّع عالمي لقطع غيار برنامج «إف-35»، والتي قد ينتهي بها المطاف في “إسرائيل”، استُثنيت من التعليق. وتشكّل المكوّنات البريطانية الصنع 15 في المئة من كل مقاتلة «إف-35»، إحدى أكثر الطائرات المقاتلة تطورًا في العالم، والتي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي على نطاق واسع في حملتها على غزة، وكذلك في لبنان وإيران.
ودافعت حكومة ستارمر عن موقفها بالقول إنه لا سبيل أمام بريطانيا لوقف تصدير القطع البريطانية الصنع بشكل أحادي دون التأثير على أسطول «إف-35» العالمي وتهديد السلم والأمن الدوليين.
كما أجاز ستارمر تصدير سلع عسكرية بقيمة 169 مليون دولار إلى الاحتلال الإسرائيلي، شملت 8630 عملية تصدير منفصلة للذخائر ضمن فئة «القنابل والقذائف والطوربيدات والألغام والصواريخ وما شابهها من ذخائر». ويُطرح الآن حظر تصدير هذه السلع العسكرية للنقاش، وإن لم تُتخذ قرارات ملموسة بعد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية لموقع «ميدل إيست آي» إن «المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتقوّض جدوى حل الدولتين، وتغذّي انعدام الأمن للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء». وأضاف: «قدّمنا نصيحة واضحة للشركات البريطانية بألا تنخرط في نشاط اقتصادي في المستوطنات غير القانونية، ونحذّرها من التبعات على السمعة والتبعات القانونية المحتملة لأي أنشطة من هذا القبيل».
مسار بطيء نحو الحظر

قبيل توليه رئاسة الوزراء في تموز/يوليو، حدّد بيرنهام نبرة مرحلته باعتذاره عن دعم قيادة ستارمر المبكر للعدوان الإسرائيلي على غزة، ورفضها تأييد وقف لإطلاق النار في عامي 2023 ومطلع 2024. ومنذ ذلك الحين، تعرّض لضغط كبير من نواب حزب العمال في المقاعد الخلفية لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية واتخاذ مواقف قوية في قضايا الشرق الأوسط.
وكان الموقع قد ذكر في تشرين الأول/نوفمبر من العام الماضي أن وزراء في الخارجية سلّموا سرًّا بأن حظر بضائع المستوطنات أمر مرغوب فيه، وأن النقاشات حول كيفية تطبيق هذا الحظر بدأت في الأشهر الأخيرة من ولاية ستارمر. وأكد وزير الشرق الأوسط آنذاك هاميش فالكونر في مطلع تموز/يوليو أن بريطانيا تدرس «الصعوبات التقنية» لتطبيق الحظر وتناقش المسألة مع حلفاء في الاتحاد الأوروبي.
وفرضت كل من هولندا وإسبانيا حظرًا بالفعل، فيما تعمل أيرلندا حاليًا على تطبيق حظر مماثل. وأفادت المصادر بأن بيرنهام كان حريصًا على أن تتحدّد الأسابيع الأولى من ولايته بسياساته الداخلية، لكنه أكد الشهر الماضي أنه يدرس «تدابير إضافية لردع العنف غير المقبول» في الضفة الغربية المحتلة.
اعتراضات داخل حزب العمال
في المقابل، نشرت مجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال»، وهي جماعة ضغط داخل الحزب، تقريرًا في وقت سابق من هذا الشهر بدا أنه يبرّر بعض المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في فلسطين المحتلة، ويحثّ الحكومة البريطانية على عدم حظر البضائع المنتَجة فيها. ويُعتقد أن المجموعة تضمّ أكثر من 70 نائبًا منتسبين إليها، وإن لم تعد تحتفظ بقائمة علنية.
وحاجّ التقرير بأن «مقاطعة كل التجارة مع المستوطنات مستحيلة عمليًا وسياسيًا»، وبأن مقاطعة شاملة «ستؤثر على جميع الشركات الإسرائيلية العاملة في كتل المستوطنات، فضلًا عن القدس الشرقية والبلدة القديمة».
وحين كان في المعارضة، دعا حزب العمال إلى حظر استيراد بضائع المستوطنات، إذ قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل آنذاك ليزا ناندي في حزيران/يونيو 2020 إن هذه الخطوة تتطلب «شجاعة لم يُبدِ الوزراء استعدادًا لها حتى الآن». وأظهر استطلاع لأعضاء حزب العمال في وقت سابق من هذا العام أن 87 في المئة يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، مقابل 6 في المئة فقط يعارضونه.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇