بالأرقام: كيف همّش الإعلام البريطاني ضحايا “إدنبرة” المسلمين في مقابل تغطية “جولدرز جرين”؟
كشفت بيانات جديدة ومفصلة نشرها “مركز مراقبة وسائل الإعلام” (CfMM) عن وجود فجوة هائلة وازدواجية معايير صارخة في تغطية الإعلام البريطاني للاعتداءات التي تستهدف الأقليات.
وأظهرت الأرقام كيف يتعامل الإعلام بشاشاته المتعددة مع الجرائم بناءً على خلفية الضحية، وذلك من خلال مقارنة التغطية الإعلامية للهجمات المعادية للمسلمين في “إدنبرة” (يونيو 2026) بتلك المعادية لليهود في “جولدرز جرين” بلندن (أبريل 2026).
فجوة البث.. 160 دقيقة مقابل 1107 دقائق!
1/7 Two attacks. Two communities. One country. @cfmmuk data reveals a two-tier media. A #Muslim community attacked in #Edinburgh got less than a seventh of the airtime across British news channels that was given to the Golders Green attacks in London. 🧵 pic.twitter.com/nbn5nnCO42
— The Centre for Media Monitoring (CfMM) (@cfmmuk) June 22, 2026
تُظهر البيانات أن الجالية المسلمة التي تعرضت للهجوم في إدنبرة حصلت على أقل من سُبع (1/7) مساحة البث التي خُصصت لجريمة “جولدرز جرين” عبر القنوات الإخبارية البريطانية. فبينما حظيت جريمة إدنبرة بـ 160 دقيقة فقط من التغطية، استحوذت جريمة جولدرز جرين على 1,107 دقائق.
وقد انعكس هذا النمط عبر كافة الشبكات الإخبارية الكبرى:
- قناة GB News: خصصت 9 دقائق فقط لجريمة إدنبرة، مقابل 355 دقيقة لجولدرز جرين (أي أكثر بـ 39 ضعفًا).
- قناة BBC News: منحت تغطية الجرائم ضد اليهود وقتًا يفوق الجرائم ضد المسلمين بـ 5.5 مرة (317 دقيقة مقابل 59 دقيقة).
- قناة Sky News: خصصت 282 دقيقة لجولدرز جرين مقابل 43 دقيقة فقط لإدنبرة.
- قناة ITV: أفردت 103 دقائق لجولدرز جرين، بينما لم تتجاوز تغطيتها لإدنبرة 10 دقائق.
حرب المصطلحات: مصطلح يُردد ومصطلح يُطمس
3/7 The language gap is damning. Edinburgh: 84 times it was said to be a “suspected anti-Muslim” attack, even after a charge was laid. Golders Green: “anti-Semitic” stated as fact from bulletin one. “Islamophobia” said just 4 times. “Antisemitism” said 341 times. pic.twitter.com/tjyOMjFuC7
— The Centre for Media Monitoring (CfMM) (@cfmmuk) June 22, 2026
لم تقتصر الفجوة على مدة التغطية، بل امتدت إلى اللغة المستخدمة والتي وصفتها مؤسسة (CfMM) بـ “الدامغة”٬ في تغطية إدنبرة، استُخدمت كلمة “يُشتبه” (Suspected) 86 مرة لوصف الهجوم بأنه معادٍ للمسلمين، حتى بعد توجيه اتهامات رسمية.
في المقابل، تم التعامل مع هجمات جولدرز جرين كحقيقة مؤكدة ومعادية للسامية منذ النشرة الإخبارية الأولى٬ والأكثر صدمة في البيانات هو غياب الاعتراف بالكراهية الموجهة للمسلمين؛ إذ لم تُذكر كلمة “إسلاموفوبيا” (Islamophobia) سوى 4 مرات فقط عبر 160 دقيقة من البث، بينما ترددت كلمة “معاداة السامية” (Antisemitism) 341 مرة في تغطية جولدرز جرين، إلى جانب استخدام مصطلحات مثل “حالة طوارئ” نحو 55 مرة.
التهميش مقابل الأنسنة.. هل تعتمد إنسانية الضحية على دينها؟
4/7 Five Muslim men attacked in #Edinburgh. Not one named on British TV. Two #Jewish men attacked in Golders Green. Both named within hours and given interviews. Victims’ humanity must not depend on their faith. pic.twitter.com/xNXUb1r8N2
— The Centre for Media Monitoring (CfMM) (@cfmmuk) June 22, 2026
تسلط البيانات الضوء على الطريقة التي تم بها التعامل مع الضحايا٬ في إدنبرة، تعرض 5 رجال مسلمين للهجوم، ولم يتم ذكر اسم أي واحد منهم (0/5) على شاشات التلفزيون البريطاني. على النقيض من ذلك، تعرض رجلان يهوديان للهجوم في جولدرز جرين، وتم ذكر أسمائهما (2/2) في غضون ساعات، بل وأُجريت معهما مقابلات تلفزيونية. ويؤكد المركز هنا على رسالة بالغة الأهمية: “إنسانية الضحايا يجب ألا تعتمد على عقيدتهم”.
التعامل مع الجناة.. معايير مزدوجة في التدقيق
5/7 Edinburgh suspect: “36-year-old man.” Ethnicity in one clip only. Golders Green suspect: named, origin reported, conviction disclosed, Prevent referral scrutinised across every channel. Different standards. pic.twitter.com/GnzdMjkM3i
— The Centre for Media Monitoring (CfMM) (@cfmmuk) June 22, 2026
امتدت الاختلافات لتشمل التغطية المتعلقة بمنفذي الهجمات:
- مشتبه به إدنبرة: اكتفت القنوات بوصفه كـ “رجل يبلغ من العمر 36 عامًا”، ولم يُشر إلى عرقه (اسكتلندي أبيض) سوى في مقطع مرئي واحد فقط، دون الخوض في أي تفاصيل أخرى عن خلفيته.
- مشتبه به غولديرز غرين: تم ذكر اسمه صراحة (عيسى سليمان)، وركزت كافة القنوات على عرقه ومكان ميلاده (صومالي المولد)، بالإضافة إلى النبش في سجل إداناته السابقة وعرض تفاصيل إحالته لبرنامج “بريفنت” (Prevent) الحكومي ومناقشتها باستفاضة.
الحماية والاهتمام حق للجميع
يختتم مركز مراقبة وسائل الإعلام تحليله برسالة واضحة:
معاداة اليهود حقيقة واقعة ومتصاعدة وتستحق كل دقيقة من التغطية التي حظيت بها. ولكن التساؤل الملح هو: لماذا تحصل “الإسلاموفوبيا” على هذا الجزء الضئيل جدًا من الاهتمام؟
يستحق كلا المجتمعين الحماية المتساوية ومساحة البث المتساوية، غير أن البيانات والأرقام المتوفرة على الساحة الإعلامية البريطانية تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذا التكافؤ لا يزال غائبًا.
المصدر: مركز مراقبة وسائل الإعلام (CfMM)
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇