دراسة: القومية المسيحية في بريطانيا يقودها أشخاص نادرًا ما يرتادون الكنائس
دراسة: القومية المسيحية في بريطانيا يقودها أشخاص نادرًا ما يرتادون الكنائس
كشفت دراسة جديدة أن القومية المسيحية في بريطانيا ترتبط لدى بعض الفئات بالدفاع عن الهوية الوطنية والعداء للإسلام والهجرة، رغم محدودية ممارستها الدينية وارتيادها الكنائس.
وأعدّ الدراسة مركز «ثيوس» (Theos)، المتخصص في الدين والمجتمع، لفحص العلاقة بين المسيحية والهوية البريطانية. وتستند إلى استطلاع شمل 1765 بالغًا في المملكة المتحدة، وصنّف المشاركين إلى خمس مجموعات وفق مواقفهم من الدين والانتماء الوطني.
المسيحية بوصفها شرطًا للانتماء
وأوضح المركز في عرضه للدراسة أن 17 في المئة من المشاركين وافقوا على أن الشخص يجب أن يكون مسيحيًا حتى يُعد بريطانيًا حقًا؛ منهم 8 في المئة وافقوا بشدة، و9 في المئة وافقوا بدرجة أقل.
لكن عند مطالبتهم باختيار العامل الأهم للهوية البريطانية، اختار واحد في المئة فقط الانتماء إلى المسيحية. ويشير ذلك إلى اختلاف وزن الدين في تصورات المشاركين للانتماء الوطني، حتى بين من يرون له مكانة في تعريف الهوية.
وحدّد الباحثان نيك سبنسر وينشوان هوانغ مجموعة ترى المسيحية أساسًا للهوية البريطانية، وتريد حماية التراث المسيحي مما تعتبره تأثيرات دخيلة ومهددة. وفي المقابل، حدّدا مجموعة أخرى تريد تعزيز حضور المسيحية انطلاقًا من الاهتمام بالإيمان نفسه.
مواقف متعددة من الدين والهوية

لم تقتصر الدراسة على تقسيم المشاركين بين مؤيدين للقومية المسيحية ومعارضين لها. فقد رصدت فئة ترفض ربط الهوية البريطانية بالمسيحية، لكنها ترفض أيضًا أن تشغل الهويات الإسلامية أو هويات المهاجرين هذه المساحة.
ورصدت فئة أخرى لا تعتبر المسيحية شرطًا ليكون الشخص بريطانيًا، لكنها ترى أنها عنصر مهم في قيم البلاد يستحق الاعتراف والحماية. وهناك أيضًا من يرفضون إدخال المسيحية في تعريف الهوية البريطانية، مع ضعف تعلقهم بالهوية الوطنية عمومًا.
وتكشف هذه التصنيفات أن الموقف من المسيحية وحده لا يكفي لفهم الموقف من المسلمين والمهاجرين؛ فرفض الربط بين الدين والوطن قد يتزامن مع رفض التنوع الديني والثقافي.
كيف تُقاس القومية المسيحية؟

وكان «ثيوس» قد نبّه في عرض سابق لنتائج بحثه إلى ضرورة التمييز بين الاعتقاد بأن لبريطانيا تراثًا مسيحيًا، وبين اعتبار المسيحية شرطًا للانتماء إليها.
فالموقف من التراث قد يعكس تصورًا تاريخيًا أو ثقافيًا، بينما يربط الموقف الثاني أهلية الانتماء الوطني بالدين. كما حذّر المركز من اعتبار كل تأييد لظهور الرموز الدينية في الأماكن العامة دليلًا على القومية المسيحية، لأن ذلك قد يضخّم تقديرات انتشارها.
وأوضح أن اختلاف تعريف الظاهرة وصياغة أسئلة الاستطلاعات يجعل المقارنة بين الدراسات صعبة. ولذلك لا تكفي نتائج استطلاع واحد لإثبات أن القومية المسيحية تتصاعد بمرور الوقت، حتى إذا ازداد حضورها في النقاش العام.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇