الغارديان تحظر جميع إعلانات المقامرة على أمل الحد من مخاطرها
أعلنت صحيفة الغارديان البريطانية فرض حظر عالمي على إعلانات المقامرة؛ بحجة أنه من غير الأخلاقي جني الأموال من الخدمات التي قد تؤدي إلى “الإدمان والانهيار المالي”.
وبهذا الصدد أكدت آنا بيتسون، الرئيسة التنفيذية لمجموعة الغارديان ميديا (Guardian Media Group)، أنه يمكن لإعلانات المقامرة -ولا سيما عبر الإنترنت- أن توقع المقامرين في “دائرة الإدمان”، وتسبب ضائقة مالية ومشكلات نفسية واجتماعية خطيرة.
وقالت: “أبلغ صحفيو الغارديان عن التأثير الخطير للقمار في بريطانيا وأستراليا، ما جعل القضية محط اهتمام الصحيفة لتكون على رأس جدول الأعمال العام. وتسلط الدراسات الضوء على وجود علاقة واضحة بين التعرض لإعلانات المقامرة وازدياد الرغبة بلعب القمار بانتظام.
الغارديان تحظر إعلانات المقامرة
قالت بيتسون: إن أحد بواعث القلق على وجه الخصوص هو كيفية استخدام صانعي المراهنات للإعلانات المستهدفة عبر الإنترنت لجذب المقامرين فردًا فردًا. وأضافت: إن التزام الصحيفة الرئيس هو مصلحة القراء، ولهذا السبب ترى الغارديان أن هناك طرقًا أخرى لتحقيق الإيرادات.
ويشمل الحظر جميع أشكال إعلانات المقامرة، كالعروض الترويجية للمراهنات الرياضية والكازينوهات على الإنترنت وبطاقات السحب (scratchcard). وسيكون الحظر ساري المفعول في جميع أنحاء العالم على جميع منافذ البيع الإلكترونية والمطبوعة التابعة للشركة، ويشمل ذلك: الغارديان والغارديان ويكلي (Guardian Weekly) والأوبزرفر (Observer).
هذا ولم يشمل الحظر إعلانات اليانصيب، حيث قال متحدث باسم صحيفة الغارديان: إنه يمكن أن يكون لها فوائد اجتماعية من خلال جمع الأموال لأسباب مفيدة ووجيهة، وتتضمن في العادة “سحوبات غير فورية”.
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الغارديان فرضت حظرًا على الإعلانات الصادرة عن شركات الوقود الأحفوري منذ عام 2020.
ويأتي قرار استبعاد إعلانات المقامرة من منشورات الغارديان في أعقاب النمو السريع للمراهنات على الأحداث الرياضية عبر الإنترنت، مدعومًا بإلغاء القيود والزيادة الكبيرة في عدد مستخدمي الهواتف الذكية. وقَصَرت الولايات المتحدة، على غرار بريطانيا وأستراليا، مؤخرًا المراهنة على الرياضة عبر الإنترنت، حيث انتشرت شعبية المقامرة على المباريات على مدار العقد الماضي.
وبهدف الحفاظ على أرباحها، تنفق شركات المقامرة مبالغ طائلة على الإعلان لجذب زبائن جدد وإقناع الزبائن الحاليين بزيادة مشاركاتهم. ويعتمد العديد من وسائل الإعلام بشكل متزايد على أموال شركات الرهان، حيث قالت قنوات تلفزيونية بريطانية: إن أعمالها تعتمد أكثر فأكثر على إعلانات المقامرة، في حين يجرب تيكتوك إعلانات المقامرة في أستراليا، إضافة إلى قناة (Barstool Sports) الأمريكية التي اشترتها مجموعة كازينو.
ومع ذلك، ازداد استياء الجمهور والصحفيين البارزين من هذه السياسة، في الوقت الذي تفرض فيه دول أخرى حظرًا تامًّا على إعلانات المقامرة. ومثال ذلك: معلق كرة القدم المشهور كلايف تيلديسلي الذي غادر مؤخرًا محطة (TalkSport) الإذاعية؛ لأنه شعر بعدم الارتياح تجاه الالتزام بتعزيز صانعي المراهنات خلال المباريات.
يُذكَر أن مجموعة الغارديان ميديا ازداد اعتمادها على إسهامات القراء مباشرة للحصول على إيراداتها بدلًا من الإعلانات. وقالت بيتسون بهذا الشأن: إن المجموعة قادرة على اتخاذ هذا النوع من القرارات بسبب هيكل الملكية المستقل وتحقيق التوازن بين الأهداف والربح.
وأضافت: إن تقارير الغارديان نفسها أظهرت أن إصلاحات الرهان التي اقترحتها الحكومة البريطانية أخفقت في تحقيق أي إجراء هادف بشأن إعلانات المقامرة.
“إننا نتفهم أن الملايين من قرائنا، ويشمل ذلك مراسلينا وموظفينا من عشاق الرياضة المتحمسين، قد يرغبون أحيانًا في المشاركة في المقامرة بوصفها جزءًا من تجربتهم الرياضية. إنها مسألة حرية شخصية، وليس لدينا مشكلة في ذلك. ولكننا قلقون حقًّا بسبب انتشار الإعلانات الرقمية المستهدفة التي تحبس عددًا من عشاق الرياضة في دائرة الإدمان”.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇