السجن 14 شهرًا مع وقف التنفيذ لمتسلق «بيغ بن» لرفعه علم فلسطين
حُكم على الناشط البريطاني دانيال داي بالسجن 14 شهرًا مع وقف التنفيذ لعامين، بعد تسلقه برج إليزابيث، المعروف باسم «بيغ بن»، حافي القدمين، ومكوثه فوق المعلم الشهير لنحو 17 ساعة، رافعًا العلم الفلسطيني في احتجاج لافت وسط العاصمة البريطانية.
وكان داي، البالغ من العمر 30 عامًا، قد نفذ احتجاجه في الـ8 من آذار/مارس 2025، في خطوة استهدفت تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، قبل أن تستدعي الواقعة استجابة واسعة من أجهزة الطوارئ، وتتسبب في إغلاق عدد من الطرق في منطقة وستمنستر، من بينها جسر وستمنستر.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة التي عرضت أمام المحكمة داي وهو يتسلق البرج حافي القدمين، فيما وضعت فرق الطوارئ مراتب عند قاعدة البرج تحسبًا لسقوطه؛ نظرًا لخطورة موقعه المرتفع.
خسائر مالية وإرباك لحركة المرور

وخلال جلسة الحكم في محكمة ساوثوارك كراون، قدرت المحكمة تكلفة التعامل مع الواقعة بنحو 92 ألف باوند، في حين قدرت الخسائر التي تكبدتها هيئة النقل في لندن بنحو 25 ألف باوند؛ نتيجة تحويل مسارات الحافلات وتقليص عدد من الرحلات بسبب الاحتجاج.
وقال القاضي توني باومغارتنر: إن تسلق داي للبرج كان مخططًا له، معتبرًا أن تحركه عرّضه -وربما آخرين- للخطر. كما رأى أن المتهم لم يُظهر قدرًا كافيًا من الندم على أفعاله.
في المقابل، أخذت المحكمة في الاعتبار عددًا من الظروف الشخصية المخففة، من بينها معاناة داي من ضعف البصر، إضافة إلى عدم ارتكابه أي مخالفات منذ احتجاجه فوق «بيغ بن».
وبموجب الحكم، لن يدخل داي السجن ما لم يرتكب مخالفة جديدة خلال فترة وقف التنفيذ، كما سيتعين عليه حضور ما يصل إلى 20 يومًا من برامج إعادة التأهيل، والخضوع للمراقبة الإلكترونية طيلة أربعة أشهر.
التوازن بين القانون وحرية التعبير

وأكد القاضي خلال الجلسة أن امتلاك الشخص لمبادئ قوية لا يعفيه من الالتزام بالقانون، في حين يرى المتضامنون مع داي أن احتجاجه كان محاولة جريئة لإيصال رسالة سياسية وإنسانية، واستخدام أحد أبرز معالم العاصمة البريطانية للفت أنظار الرأي العام إلى ما يجري في فلسطين.
وتأتي محاكمة داي في ظل استمرار الحراك الشعبي المؤيد لفلسطين في بريطانيا، إذ شهدت البلاد على مدى الأشهر الماضية العديد من الاحتجاجات والفعاليات المطالبة بوقف الحرب على غزة والداعية إلى دعم الحقوق الفلسطينية.
ومع أن المحكمة ركزت على المخاطر والتعطيل الناتج عن الاحتجاج، فإن قضية داي أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن حدود الاحتجاج وحرية التعبير، والأساليب التي يلجأ إليها الناشطون لإيصال أصواتهم، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بقضية يرون أنها تستحق لفت أنظار العالم إليها.
وكان داي قد واجه في السابق إجراءات قانونية على خلفية مشاركته في احتجاجات؛ إذ صدر بحقه حكم في حزيران/يونيو 2024؛ بسبب عدم إزالة غطاء عن وجهه، كما فُرضت عليه غرامات بقيمة 200 باوند في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، على خلفية إعاقة طريق خلال احتجاج.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇