الحكومة البريطانية تطلق وحدة أمنية لـ “تطهير” الشوارع التجارية من المتاجر الوهمية
أعلنت الحكومة البريطانية إطلاق وحدة أمنية متخصصة ومبتكرة، تهدف إلى استهداف وتطهير الشوارع التجارية الرئيسية (High Streets) من المتاجر الوهمية والمشبوهة؛ مثل محلات بيع السجائر الإلكترونية (Vapes)، وصالونات الحلاقة، والأسواق المصغرة (Mini-marts)، ومحلات الحلويات، والتي يُشتبه في استخدامها كواجهات لغسيل أموال ناتجة عن جرائم تُقدّر بمليار الباوندات.
وأفادت وزارة الداخلية البريطانية بأن خلية جديدة تابعة للوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، تبلغ ميزانيتها 20 مليون باوند، ستتولى إدارة وتنسيق التحقيقات والمداهمات ضد الشركات والمتاجر في بريطانيا المشتبه في عملها كغطاء لعصابات الجريمة المنظمة.
وستقوم الوكالة الوطنية بمشاركة قوات الشرطة في مناطق مانشستر الكبرى، وغرب ميدلاندز، وكينت، وإيسكس، بتعيين 75 ضابطاً لتعزيز هذه الجهود التفتيشية.
خطة حكومية لمواجهة “الاقتصاد الرمادي” والتهرب الضريبي

تأتي هذه الخطوة تماشياً مع التعهدات التي قطعها حزب العمال في بيانه الانتخابي العام بالضرب بيد من حديد على المنافذ والمتاجر “المشبوهة”، مثل محلات الحلويات الأمريكية، وسط تحقيقات جارية في قضايا التهرب الضريبي وبيع السلع المقلدة.
وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط سياسية يواجهها الحزب الحاكم، حيث يوجه حزبا “إصلاح بريطانيا” (Reform UK) والمحافظون اللوم لحزب العمال بشأن تدهور الشوارع التجارية في بريطانيا، إثر انهيار علامات تجارية منزليّة شهيرة وارتفاع معدلات سرقة المتاجر.
وبحسب الإعلان الأخير، ستتلقى أقسام معايير التداول (Trading Standards) تمويلاً إضافياً بقيمة 6 ملايين باوند لتعزيز الاستجابة ومواجهة الشركات الزائفة في السلطات المحلية الأكثر عرضة للمخاطر.
وسيسهم التدريب الجديد في مساعدة الضباط على تحديد الشركات المشتبه بها، وتعزيز الامتثال للقوانين، وتنشيط عمليات إنفاذ القانون؛ وستأتي هذه الأموال من مخصصات مالية قدرها 30 مليون باوند كانت قد رصدتها وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، في ميزانية نوفمبر الماضي.
كيف تحولت المتاجر الوهمية في الشوارع التجارية إلى واجهات لغسيل الأموال؟

تتزايد المخاوف من استغلال العديد من هذه الشركات والمتاجر كغطاء لتمرير عمليات الاحتيال الضريبي والعمالة غير القانونية.
وتُشير تقديرات الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) إلى أن ما لا يقل عن 12 مليار باوند من الأموال النقدية الإجرامية يتم توليدها في بريطانيا سنوياً، يُغسل منها مليار باوند عبر منافذ الشوارع الحيوية؛ مثل الأسواق المصغرة، وصالونات الحلاقة، ومحلات السجائر الإلكترونية، ومتاجر الحلويات، بالإضافة إلى ارتباط بعضها ببيع السلع المقلدة وتجارة المخدرات.
ووفقاً لتقارير هيئات معايير التداول، يُقدّر أن ما يصل إلى نصف متاجر البقالة الصغيرة وبائعي السجائر الإلكترونية بالتجزئة في بعض المناطق لديهم صلات مباشرة بشبكات الجريمة المنظمة، بينما يُشتبه في أن ثلث متاجر الحلويات الأمريكية وواحد من كل أربعة مطاعم للوجبات السريعة في مناطق محددة تعمل كواجهة لأنشطة غير مشروعة.
ولجمع الوزارات الحكومية والشركاء الشرطيين وهيئات معايير التداول تحت مظلة تنسيقية واحدة، تم تأسيس “وحدة مكافحة الجريمة المنظمة في الشوارع التجارية” الجديدة، والتي سيرأسها وزير الأمن دان جارفيس.
وفي هذا السياق، صرحت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، قائلة: “لقد استغلت العصابات الإجرامية شوارعنا التجارية لغسيل أموالها القذرة ومنافسة الشركات النزيهة بشكل غير عادل. نحن نرد اليوم بحملة صارمة على مستوى البلاد لإغلاق هذه الواجهات، ومصادرة الأموال القذرة، وطرد الجريمة المنظمة من شوارعنا التجارية، وإيداع رؤساء هذه العصابات خلف القضبان”.
كيف تؤثر نتائج المداهمات الأمنية وتدهور الأسواق على خيارات الناخبين؟

أطلقت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة مداهمات منسقة ضد منافذ البيع بالتجزئة غير القانونية بموجب عملية أُطلق عليها اسم “أوبيريشن ماشينايز 2” (Operation Machinize 2)، والتي استهدفت الشركات التي تعتمد على الكثافة النقدية في تعاملاتها ضمن ما يُعرف بـ “الاقتصاد الرمادي”.
وساهمت الوكالة -باعتبارها الهيئة المسؤولة عن مكافحة الجريمة المنظمة والخطيرة- في التخطيط لمداهمة أكثر من 2,700 موقع، مما أسفر عن اعتقال 924 شخصاً، وضبط أكثر من 10.7 مليون باوند من العائدات غير المشروعة، بالإضافة إلى مصادرة 111,000 سيجارة إلكترونية غير قانونية، و70 كيلوغراماً من القنب الهندي (الحشيش)، و4.5 مليون سيجارة مهربة.
وعلى الرغم من هذه الجهود الأمنية المكثفة، إلا أن الأثر الشعبي والانتخابي لتدهور الشوارع التجارية لا يزال يلقي بظلاله على التوجهات السياسية في البلاد؛ حيث أظهر بحث نُشر في يناير الماضي أن المواطنين يشعرون بتراجع وتدهور هذه الشوارع الحيوية أكثر من أي جزء آخر في مناطقهم المحلية.
وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “يوغوف” (YouGov)، فإن تحسين المجمعات والمراكز التجارية حلّ في المرتبة الثالثة كأهم قضية محلية تشغل بال الناخبين، مباشرة بعد ملفي الرعاية الصحية وخفض معدلات الجريمة.
وتبين من الاستطلاع أن مؤيدي حزب “إصلاح بريطانيا” (Reform UK) كانوا الأكثر ميلاً ووصفاً لمناطقهم بأنها تدهورت بشكل ملحوظ، مما يرسخ ما بات يصفه الباحثون بـ “الشعور العميق بالاستياء المرتبط بالمكان” تجاه عاصمة القرار ويستمينستر.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇