الجارديان: الخارجية “تطمس” أدلة على 26 ألف جريمة إنسانية ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي
في تقرير أثار تساؤلات واسعة حول التزام بريطانيا بالقانون الدولي، كشفت صحيفة الغارديان أن وزارة الخارجية البريطانية أغلقت وحدة متخصصة كانت ترصد انتهاكات القانون الدولي الإنساني في غزة ولبنان، في خطوة تعني فعليًا فقدان الوصول إلى قاعدة بيانات ضخمة توثق نحو 26 ألف حادثة في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، جاء القرار ضمن سلسلة من التخفيضات المالية وإعادة الهيكلة الداخلية، لكنه يثير مخاوف من أن يؤدي إلى “طمس” أدلة موثقة على انتهاكات جسيمة كانت تُستخدم في تقييم سلوك الأطراف المتحاربة، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي.
قاعدة بيانات توثق جرائم الاحتلال مهددة بالاختفاء

تشير المعطيات إلى أن إغلاق وحدة القانون الدولي الإنساني ترافق مع وقف تمويل مشروع “مراقبة النزاعات والأمن”، الذي يديره مركز Centre for Information Resilience، وهو المشروع الذي أنشأ أكبر قاعدة بيانات مفتوحة المصدر من نوعها عالميًا، تضم أكثر من 26 ألف حادثة موثقة منذ 7 أكتوبر 2023.
وقد لعبت هذه القاعدة دورًا محوريًا في:
- تحليل أنماط النزاع في غزة ولبنان
- تقييم مدى الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني
- دعم قرارات الحكومة البريطانية بشأن تراخيص تصدير الأسلحة
ومع إغلاق المشروع، حذّر مسؤولون من أن وزارة الخارجية ستفقد أداة أساسية لفهم مجريات الصراع وتقييم المخاطر القانونية المرتبطة به.
تناقض القرارات مع الخطاب السياسي

اللافت أن هذه الخطوة تأتي بعد أيام فقط من تأكيد وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أن احترام القانون الدولي سيبقى “ركيزة أساسية” في السياسة الخارجية البريطانية، ما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والممارسة على أرض الواقع.
كما ارتبط القرار بمراجعة داخلية قادها المسؤول السابق أولي روبنز، والتي أفضت إلى تقليص فرق معنية بمنع النزاعات، ضمن توجه أوسع لخفض الإنفاق الحكومي.
وقوبل القرار بانتقادات حادة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن إنهاء هذا النوع من الرصد قد يقوّض قدرة بريطانيا على محاسبة الانتهاكات الدولية.
ويرى منتقدون أن فقدان قاعدة البيانات لا يعني فقط خسارة معلومات، بل يحدّ من القدرة على تتبع “الأنماط” وإثبات الانتهاكات، ما قد يفتح الباب أمام تجاهلها أو التقليل من خطورتها.
كما أشار التقرير إلى أن هذه البيانات كانت تُستخدم أيضًا لدعم تحقيقات تتعلق بجرائم حرب، ما يجعل إغلاق الوحدة خطوة ذات تبعات قانونية وسياسية تتجاوز مجرد إعادة هيكلة إدارية.
خلفيات مالية وضغوط سياسية

تأتي هذه الخطوة في سياق خفض ميزانية المساعدات الخارجية البريطانية إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي، وهو ما انعكس على تمويل برامج مرتبطة برصد النزاعات.
وفي ظل استمرار العدوان على غزة وتزايد التحذيرات الدولية بشأن الانتهاكات، يطرح هذا القرار تساؤلات أوسع حول مدى استعداد الحكومة البريطانية للاستمرار في لعب دور رقابي فاعل، أو ما إذا كانت الاعتبارات السياسية والاقتصادية باتت تتقدم على متطلبات المساءلة القانونية.
وبحسب تقرير الغارديان، لا يقتصر الأمر على إغلاق وحدة إدارية، بل يمتد إلى خسارة واحدة من أهم أدوات التوثيق والتحليل في الشرق الأوسط، ما قد يضعف قدرة بريطانيا على تقييم الانتهاكات، ويفتح الباب أمام اتهامات بتجاهل أدلة موثقة على جرائم إنسانية في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.
المصدر: الغارديان
—————————————————————
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇