سجن مراهق بريطاني جُنّد إلكترونياً من قِبل جماعة يمينية متطرفة
تكشف قضية جديدة في بريطانيا عن الوجه الأكثر خطورة للتطرف الرقمي، حيث يمكن لمراهق أن ينتقل من التصفح العادي إلى حافة الإرهاب خلال أشهر قليلة. وبين غرف الدردشة المغلقة ومنصات التواصل، تتشكل مسارات خفية تدفع بعض الشباب نحو العنف قبل أن تلتقطهم الأجهزة الأمنية.
إدانة بتهم إرهابية وسجن لثلاث سنوات ونصف
حُكم على مراهق بريطاني يبلغ 16 عاماً بالسجن ثلاث سنوات ونصف، بعد إدانته بحيازة ونشر مواد إرهابية، إضافة إلى الانضمام إلى منظمة محظورة.
وكانت هيئة المحلفين في محكمة ليدز قد أدانته الشهر الماضي بهذه التهم، لكنها لم تتوصل إلى قرار بشأن اتهامه بالتخطيط لهجوم إرهابي، فيما قررت النيابة العامة عدم إعادة المحاكمة في هذا الجانب.
مسار تطرف بدأ عبر الإنترنت

تشير تفاصيل القضية إلى أن المراهق انخرط في مجموعات يمينية متطرفة على تطبيق تيليغرام منذ عام 2023، قبل أن تتصاعد أنشطته بصفة ملحوظة في عام 2024.
وخلال التحقيق، تبيّن أنه أجرى عمليات بحث بشأن كنيس يهودي في نيوكاسل، إضافة إلى بنى تحتية حساسة مثل محطات الكهرباء وأبراج الاتصالات. كما عُثر في غرفته على رموز مرتبطة بتفوق العرق الأبيض، بينها أعلام متطرفة وقبعة لضابط من قوات «إس إس» النازية.
تأثير مباشر من عناصر خارجية

أفادت المحكمة أن تواصل المراهق مع مجموعة تُعرف باسم «ذا بيس» (The Base)، وهي منظمة إرهابية محظورة، شكّل نقطة تحول في مسار تطرفه.
وفي شباط/فبراير 2025، تلقى رسائل من مستخدم يُعتقد أنه روسي ادّعى قيادته للمجموعة، حثّه فيها على تنفيذ أعمال عنف، مؤكداً له أنه «يقوم بعمل جيد» وأن الجماعة «ستدعمه بكل ما يحتاجه».
محتوى صادم وخطاب كراهية
كشفت الأدلة أيضاً عن مذكرات كتبها المراهق تضمنت تهديدات صريحة تجاه زملائه في المدرسة، من بينها عبارات تدعو إلى إطلاق النار عليهم. كما قام بتصنيف منفذي هجمات جماعية، واضعاً الإرهابي اليميني المتطرف أندرس بريفيك في صدارة قائمته.
وعُثر كذلك على قائمة تتضمن أسلحة ومواد متفجرة، ما عزز مخاوف المحققين بشأن خطورة تطور أفكاره.
المحكمة: سلوك متعمد وخطِر
قال القاضي خلال النطق بالحكم: إن المتهم أظهر «عداءً واضحاً» تجاه جماعات يستهدفها عادة المتطرفون اليمينيون، وعلى رأسها الجالية اليهودية، مؤكداً أن أقواله خلال المحاكمة — حين أنكر تبني هذه الأفكار — لم تكن صادقة.
دفاع يشير إلى «تجنيد إلكتروني»
من جانبها دفعت هيئة الدفاع بأن المراهق كان ضحية «تجنيد إلكتروني»، مشيرة إلى تأثير المحتوى المتطرف الذي تعرض له عبر الإنترنت، وإلى أن والده أقرّ بوجود تقصير في المتابعة.
تحذير أمني للأسر
حذرت شرطة مكافحة الإرهاب في شمال شرق إنجلترا من خطورة المحتوى المتطرف على الإنترنت، مؤكدة أن مثل هذه القضايا تُظهر كيف يمكن أن يتحول التأثر الرقمي إلى سلوك إجرامي فعلي.
ودعت السلطات أولياء الأمور إلى مراقبة نشاط أبنائهم على الإنترنت، في ظل تزايد استخدام الجماعات المتطرفة للمنصات الرقمية لاستقطاب الشباب.
التطرف الرقمي… مسار قصير نحو العنف
تعكس هذه القضية نمطاً متكرراً في قضايا الإرهاب الحديثة، حيث يبدأ التطرف غالباً عبر تفاعل فردي مع محتوى رقمي، قبل أن يتحول إلى شبكة تأثير أوسع تدفع نحو العنف. وبين حرية الوصول إلى المعلومات وخطورة الاستغلال الأيديولوجي، يبقى التحدي قائماً في كيفية حماية الشباب دون فرض قيود مفرطة على الفضاء الرقمي.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇