مع تصاعد العدوان الصهيوني الأمريكي في المنطقة وما رافقه من اضطرابات في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز في بداية شهر مارس، صدرت تحذيرات واسعة من احتمال حدوث ارتفاع حاد في معدلات التضخم داخل بريطانيا، وسط توقعات بأن بنك إنجلترا قد يتجه إلى تشديد سياسته النقدية بشكل أكبر للحد من الضغوط على الأسعار.
وفي تلك المرحلة، كانت الأسواق المالية تتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، في تحول واضح مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى إمكانية خفض الفائدة.
التضخم يستقر عند 2.8% خلافاً للتوقعات

لكن البيانات الاقتصادية اللاحقة جاءت أفضل من المتوقع، إذ أظهرت أحدث قراءة أن معدل التضخم استقر عند 2.8% خلال الشهر الماضي دون تغيير، في حين كان المحللون يتوقعون ارتفاعه إلى 3%.
ويأتي ذلك بعد تراجع أكبر من المتوقع في قراءة التضخم خلال شهر أبريل، ما عزز الاعتقاد بأن تأثير اضطرابات أسواق الطاقة على تكاليف المعيشة في بريطانيا قد يكون أقل حدة مما كان يُخشى سابقاً.
ورغم هذا الاستقرار، لا يزال التضخم أعلى من هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.
قفزة في أسعار الوقود دون انتقال واسع إلى بقية الاقتصاد
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أن أسعار وقود السيارات ارتفعت بنسبة 25% في مايو مقارنة بالعام الماضي، في واحدة من أبرز نتائج ارتفاع أسعار الطاقة.
لكن هذه الزيادة لم تنتقل بشكل واسع إلى بقية القطاعات، إذ سجلت أسعار الغذاء تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1% على أساس شهري، مما ساهم في الحد من الضغوط التضخمية العامة.
تباين دولي في مسار التضخم

على الصعيد العالمي، سارت بريطانيا في اتجاه مشابه للاتحاد الأوروبي من حيث اتجاهات التضخم، رغم أن بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا لجأت إلى إجراءات تخفيفية عبر تخفيضات ضريبية على الوقود.
في المقابل، ارتفع التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% في مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وهو ما علّق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً: “أنا أحب التضخم”.
تغير توقعات أسعار الفائدة
دفعت البيانات الأضعف من المتوقع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم لمعدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، مع تراجع احتمالات قيام بنك إنجلترا برفع إضافي لأسعار الفائدة.
ولا تزال الأسواق ترجح تثبيت سعر الفائدة عند 3.75% في الاجتماع المقبل، مع استمرار توقع تنفيذ رفع واحد على الأقل خلال العام الجاري، غالباً في نوفمبر بدلاً من سبتمبر.
مخاطر لاحقة وتأثيرات محتملة
ورغم التحسن النسبي، يحذر خبراء من احتمال ظهور آثار متأخرة لارتفاع أسعار الأسمدة، المرتبطة بسلاسل الإمداد القادمة من منطقة الخليج، ما قد ينعكس لاحقاً على مستويات الأسعار.
بنك إنجلترا بين التضخم وتباطؤ الاقتصاد

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن الشركات لا تمتلك حالياً “قوة تسعير” كافية لتمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، بسبب ضعف القدرة الشرائية للأسر.
ويختلف هذا الوضع عن عام 2022، عندما أدى ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في أوكرانيا إلى قفزة كبيرة في التضخم في بريطانيا، الذي بلغ ذروته عند 11.1%.
احتمالات تحول السياسة النقدية
أشار خبراء اقتصاديون إلى أن تراجع التضخم يعود جزئياً إلى انخفاض أسعار الغذاء والسلع أكثر من المتوقع، ما يعكس محدودية قدرة الشركات على رفع الأسعار.
ومع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، تقلصت المخاوف من السيناريوهات الأكثر حدة التي كانت مطروحة سابقاً.
وفي ظل هذه التطورات، قد يتجه بنك إنجلترا في المرحلة المقبلة إلى التركيز على تباطؤ سوق العمل بدلاً من التضخم، مع احتمال أن تكون الخطوة التالية هي خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا: