العرب في بريطانيا | مقترحات لتطبيق "التسعير المتغير" على ...

مقترحات لتطبيق «التسعير المتغير» على فواتير المياه في إنجلترا وويلز

مقترحات لتطبيق «التسعير المتغير» على فواتير المياه في إنجلترا وويلز
فريق التحرير أغسطس 17, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تدرس شركات المياه في إنجلترا وويلز إمكانية إدخال أنظمة تسعير جديدة قد تسمح برفع تكلفة المياه خلال فترات الجفاف أو عند زيادة الضغط على الموارد، ضمن مقترحات تنظر فيها هيئة تنظيم قطاع المياه (Ofwat) لتقليل الاستهلاك وتشجيع الاستخدام الكفء للمياه.

وبحسب صحيفة الغارديان، تسمح المقترحات للشركات بأخذ «ندرة المياه» في الاعتبار عند تحديد الرسوم، في نظام شُبّه بما يُعرف بـ«التسعير المتغير»، حيث ترتفع الأسعار في فترات ارتفاع الطلب أو نقص المعروض.

تسعير مرتبط بندرة المياه

تهدف المقترحات إلى دفع المستهلكين إلى تقليل الاستهلاك خلال فترات الجفاف| الصورة توضيحية (AI)

تهدف المقترحات إلى دفع المستهلكين، خصوصًا كبار المستخدمين، إلى تقليل الاستهلاك خلال فترات الجفاف أو الضغط على شبكات المياه.

وقالت Ofwat إن الاستخدام الكفء للمياه يصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك الشركات، وإن الخيارات التي يجري العمل عليها ستدعم أخذ ندرة المياه وكفاءة الاستهلاك في الاعتبار عند تحديد الرسوم، وتشجع على ابتكار أنظمة تعريفة جديدة.

ومن المنتظر أن تصدر الهيئة قرارها النهائي قريبًا، بعدما أنهت في 30 يوليو/تموز مشاورة بشأن تغيير القواعد المتعلقة برسوم الجملة في قطاع المياه.

غضب من شركات المياه

تأتي المقترحات بعد أيام من انتقاد رئيس الوزراء آندي بيرنهام شركات المياه، إذ قال إنه غاضب منها واتهمها بمعاملة العملاء وكأنهم «شيك على بياض»، بعد السماح لأكثر من عشر شركات برفع الفواتير بدرجة أكبر.

وكان قد تبيّن الخميس الماضي أن خمس شركات، هي ساذرن ووتر (Southern Water)، وثيمز ووتر (Thames Water)، وسيفرن ترنت (Severn Trent)، وويسكس ووتر (Wessex Water)، وساوث إيست ووتر (South East Water)، ستحصل على إذن برفع الفواتير أكثر مما كان مخططًا له قبل نهاية العقد، لتمويل إنفاق إضافي بمليارات الباوندات على الإصلاحات والبنية التحتية.

وزاد الغضب العام من شركات المياه خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع الفواتير، واستمرار تصريف مياه الصرف في الأنهار والبحار، وارتفاع رواتب بعض المديرين التنفيذيين، وتوزيع أرباح على المساهمين.

جفاف واسع وقيود على المياه

تأتي المناقشات في صيف شديد الحرارة والجفاف، أدى إلى إعلان حالة الجفاف رسميًا في نحو ثلاثة أرباع إنجلترا وكل ويلز.

وتتعرض شركات المياه أيضًا لانتقادات بسبب كميات المياه المهدرة عبر التسريبات في الشبكات، إذ يقول نشطاء إن المياه المفقودة بسبب الأنابيب المتسربة تفوق بكثير ما يمكن توفيره عبر حظر استخدام خراطيم المياه على مستوى البلاد.

وتخضع ملايين الأسر بالفعل لقيود على استخدام المياه، بينها عملاء شركات في جنوب شرقي إنجلترا، في ظل ضغط متزايد على الموارد المائية.

تجارب لتعريفات جديدة

أجرت عدة شركات مياه خلال السنوات الماضية تجارب على هياكل تسعير جديدة، بهدف جعل الفواتير أكثر عدلًا وربما تقليل الطلب.

وتجرب شركة ساوث ويست ووتر (South West Water)، التي تخدم نحو 1.8 مليون عميل في جنوب غربي إنجلترا، نظامًا يُعرف باسم «التعريفة التصاعدية»، حيث يدفع نحو 500 عميل منزلي سعرًا أقل عند استخدام كمية محدودة من المياه، ثم ترتفع الأسعار تدريجيًا مع زيادة الاستهلاك.

وتقول الشركة، وفق تقييماتها، إن 90 في المئة من العملاء المشاركين في هذه التجربة سيدفعون فواتير أقل.

كما تختبر أنغليان ووتر (Anglian Water)، التي تخدم 7 ملايين عميل في شرق إنجلترا، إلى جانب ساوث ويست ووتر، فرض أسعار أعلى على المياه المستخدمة في الصيف مقارنة بالشتاء.

الحكومة تنفي خطة وطنية

رغم هذه التجارب، تقول الغارديان إن الحكومة لا تملك خططًا لتطبيق نظام تسعير متغير وطني على فواتير المياه في عموم البلاد.

وقال متحدث حكومي إن شركات المياه تختبر هياكل جديدة للفواتير يجب أن تجعلها، كما وُعد، أكثر عدلًا وأقل كلفة، مع تشجيع الاستخدام الكفء للمياه.

وأضاف أن الحكومة خصصت أموالًا للبنية التحتية بحيث لا تُنفق إلا على معالجة المشكلات، وأنها ستمضي في إصلاح قطاع المياه بصورة جوهرية حتى يعمل لمصلحة الجمهور، مع إبقاء الفواتير عند أدنى مستوى ممكن.

حماية العملاء المتعثرين

قال آندي وايت، المسؤول في مجلس المستهلكين للمياه (CCW)، إن من حق شركات المياه استكشاف تعريفة جديدة تساعد على إدارة الطلب وتمنح العملاء سيطرة أكبر على فواتيرهم.

لكنه شدد على أن أي نهج جديد يجب أن يكون عادلًا ويحمي العملاء الذين يعانون أصلًا من ارتفاع تكاليف المياه.

وأضاف أن أيًّا من الأنظمة التي يجري اختبارها حاليًا لا يهدف إلى تحقيق إيرادات إضافية لشركات المياه، وأن كثيرًا منها مصمم بحيث يدفع معظم العملاء مبالغ أقل إجمالًا.

ودعا وايت الشركات إلى تزويد المستهلكين ببيانات العدادات الذكية، حتى تكون لديهم صورة أوضح عن طريقة استخدامهم للمياه.

هل يدفع المقتصدون أقل؟

قالت رابطة شركات المياه (Water UK) إن الشركات تعمل على خفض التسريبات، لكنها أشارت أيضًا إلى ضرورة البحث عن طرق تساعد الناس على توفير المياه عبر فواتيرهم.

وقد يشمل ذلك، بحسب الرابطة، إلغاء الرسوم الثابتة أو توسيع الخصومات للعملاء الذين ينجحون في تقليل استهلاكهم.

وتكشف هذه المقترحات عن اتجاه جديد في التعامل مع أزمة المياه: ليس فقط عبر قيود مؤقتة مثل حظر خراطيم المياه، بل عبر ربط الفاتورة نفسها بأنماط الاستهلاك وندرة الموارد.

لكن أي تغيير في نظام الفواتير سيواجه اختبارًا حساسًا، لأن الأسر تتعامل بالفعل مع فواتير أعلى وغضب متزايد من أداء شركات المياه. لذلك سيعتمد قبول هذه السياسات على ضمانين أساسيين: ألا تتحول إلى مصدر أرباح إضافية للشركات، وأن تحمي ذوي الدخل المنخفض والمرضى والأسر التي تحتاج إلى استهلاك أعلى لأسباب لا يمكن تجنبها.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا