تعليق التحقيق البرلماني مع فاراج بعد استقالته من مجلس العموم
في تطور جديد بقضية نايجل فاراج، عُلّق التحقيق البرلماني بشأن مخالفات محتملة لقواعد الإفصاح المالي، بعد أن فقد صفته نائبًا باستقالته من مقعده في دائرة كلاكتون.
وبموجب قواعد مجلس العموم، يُعلَّق أي تحقيق يجريه مفوض المعايير إذا توقف الشخص عن كونه نائبًا، على أن يُستأنف تلقائيًا إذا أُعيد انتخابه، بينما يملك المفوض صلاحية تقرير استكمال التحقيق حتى في حال عدم عودته إلى البرلمان.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان فاراج استقالته لإجراء انتخابات فرعية مبكرة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، وسط اتهامات من خصومه بأنها محاولة لكسب الوقت وإرجاء المساءلة البرلمانية.
فاراج يهاجم لجنة المعايير
شن نايجل فاراج هجومًا استباقيًا على لجنة المعايير في مجلس العموم، مدعيًا أنها لن تتعامل معه بإنصاف إذا وصل التحقيق إلى مرحلة فرض عقوبة عليه.
وقال فاراج، في مقابلة مع صحيفة ديلي ميل (Daily Mail)، إن بعض أعضاء اللجنة “سبق أن أبلغوا عنه بتهمة رهاب الإسلام”، مضيفًا أن الحكم عليه سيكون “ذاتيًا تمامًا” و”بلا موضوعية”.
وبحسب الصحفي كريستيان كالغي (Christian Calgie)، الذي أجرى المقابلة مع فاراج، فإن مصادر في حزب ريفورم يو كيه (Reform UK) تصف لجنة المعايير بأنها “محكمة صورية”.
ما طبيعة التحقيق؟
يتولى دانيال غرينبرغ (Daniel Greenberg)، مفوض المعايير البرلمانية، التحقيق في ادعاءات تتعلق باحتمال خرق فاراج قواعد مجلس العموم.
وأكد غرينبرغ أنه يحقق في تبرع بقيمة 5 ملايين باوند، كما أشار فاراج في خطاب سابق إلى أن تبرعات غير معلنة من جورج كوتريل (George Cottrell) قد تكون بدورها محل نظر.
تتزايد الأسئلة حول صلات فاراج بجورج كوتريل (George Cottrell)، وهو متبرع ومقرّب سابق من فاراج أُدين في قضية احتيال، وسط تقارير عن دور غير رسمي لعبه حول زعيم ريفورم قبل انتخابات 2024.
لماذا يثير الهجوم على اللجنة جدلًا؟
يعد هجوم فاراج على لجنة المعايير خطوة لافتة، لأنه يسبق أي قرار نهائي بشأن التحقيق أو العقوبة المحتملة.
وفي العادة، قد يؤدي الطعن العلني في نزاهة إجراءات مجلس العموم إلى تشديد العقوبة، إذا رأت اللجنة أن النائب لم يتعاون مع العملية التأديبية أو لم يحترمها.
وسبق أن واجه رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون موقفًا مشابهًا، عندما وصف لجنة الامتيازات بأنها “محكمة صورية” قبل صدور تقريرها النهائي بشأن تصريحاته حول حفلات داونينغ ستريت خلال قيود كورونا.
وقالت اللجنة حينها إن انتقاد جونسون لها مثّل “ازدراءً إضافيًا مهمًا”، وكان ذلك من بين العوامل التي ساهمت في اقتراح تعليق عضويته لمدة 90 يومًا، قبل أن يستقيل من مجلس العموم.
اتهامات برهاب الإسلام
لم يسمّ فاراج أعضاء لجنة المعايير الذين قال إنهم سبق أن اتهموه برهاب الإسلام.
لكن التقرير أشار إلى أنه ربما كان يشير إلى رسالة من نواب عماليين طالبوا فيها لجنة المساواة وحقوق الإنسان (Equality and Human Rights Commission) بالتحقيق في مزاعم رهاب الإسلام داخل حزب ريفورم يو كيه.
ويحاول فاراج تصوير التحقيق باعتباره جزءًا من استهداف سياسي أوسع من المؤسسة السياسية، بعدما قال في خطاب سابق إن خصومه يستخدمون “وسائل قذرة” لهزيمته.
انتخابات فرعية في كلاكتون
تزامن تعليق التحقيق مع تحرك حزب ريفورم لتحديد موعد انتخابات فرعية في دائرة كلاكتون، بعد استقالة فاراج من مقعده.
وكان لي أندرسون (Lee Anderson)، النائب عن ريفورم يو كيه، قد تحرك داخل مجلس العموم لبدء إجراءات الانتخابات الفرعية، في وقت طُلب فيه من ناشطي الحزب تحويل تركيزهم من معركة عمدة مانشستر الكبرى إلى دعم فاراج في كلاكتون.
وأقر فاراج في مقابلة مع ديلي ميل بأنه لم يكن يتوقع أن تمتنع الأحزاب الرئيسية عن تقديم مرشحين ضده في انتخابات كلاكتون، وهو ما جعل المعركة تبدو مختلفة عما كان يتوقعه عند إعلان الاستقالة.
ملف مفتوح رغم التعليق
لا يعني تعليق التحقيق إغلاق الملف نهائيًا. فإذا عاد فاراج إلى مجلس العموم عبر انتخابات كلاكتون، يمكن استئناف التحقيق تلقائيًا وفق قواعد البرلمان.
أما إذا لم يعد نائبًا، فسيبقى القرار بيد مفوض المعايير بشأن ما إذا كان هناك ما يبرر مواصلة النظر في القضية.
وبين الاستقالة، والانتخابات الفرعية، والهجوم على لجنة المعايير، تحولت قضية فاراج من ملف إفصاح مالي إلى اختبار أوسع لعلاقة زعيم ريفورم يو كيه بالبرلمان الذي يصفه منذ سنوات بأنها جزء من المؤسسة السياسية التي يواجهها.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇