تعليق آلاف البطاقات الائتمانية الحكومية لمكافحة الإنفاق الزائد
في خطوة تستهدف الحد من الإنفاق الحكومي المفرط، أعلن بات مكدونالد، مدير مكتب مجلس الوزراء، تعليق نحو 20,000 بطاقة مشتريات حكومية (GPCs) هذا الأسبوع، في إطار أحدث محاولات حزب العمال للحد من الهدر المالي في الخدمة المدنية.
وفي تصريحاته، أكد مكدونالد أن معظم البطاقات ستُجمَّد مؤقتًا، مع خطط لإلغاء نصفها بصفة دائمة خلال مدة وجيزة.
وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية أوسع لتقليص الإنفاق داخل الخدمة المدنية، والتي أسفرت بالفعل عن إلغاء عدد من الهيئات الحكومية، مثل هيئة تنظيم أنظمة الدفع وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS England)، بما ترتب عليه من تقليص نحو 10,000 وظيفة.
وقال مكدونالد: “من الضروري أن تُنفق أموال دافعي الضرائب في تحسين حياة الأفراد العاملين، وليس من المقبول أن تُنفق مئات الملايين من الباوندات على بطاقات حكومية دون رقابة أو تدقيق كافٍ. يجب أن تكون البطاقات مخصصة فقط لأولئك المسؤولين الذين تحتاج مهماتهم بشكل أساسي لهذه الأدوات”.
زيادة ملحوظة في الإنفاق عبر بطاقات المشتريات الحكومية

تُستخدم بطاقات المشتريات الحكومية (GPCs) في شراء بعض الأشياء مثل تذاكر الطيران، وأثاث المكاتب، والمشروبات خلال الفعاليات الرسمية.
وقد قُدِّمت هذه البطاقات للمرة الأولى في حكومة حزب العمال السابقة عام 1997، وذلك لتقليل البيروقراطية في إدارة الوزارات. ومع ذلك، فقد شهد الإنفاق على هذه البطاقات زيادة كبيرة، حيث بلغ نحو 676 مليون باوند في السنوات الخمس الأخيرة، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة.
وفي وقت سابق من هذا العام، كُشِف عن ممارسات إنفاق مرتفعة من بعض المسؤولين، ويشمل ذلك حالات استُخدِمت خلالها بطاقات حكومية لشراء أشياء غير ضرورية، مثل الأحذية ومعدات دي جي.
فضائح سابقة في استخدام البطاقات الحكومية

أثناء فترة المعارضة، أجرى حزب العمال تحقيقًا شاملًا في الإنفاق على هذه البطاقات، وكشف عن إنفاق كبار المسؤولين والوزراء مبالغ كبيرة.
ففي عام 2021، استخدم بوريس جونسون، رئيس الوزراء آنذاك، بطاقة حكومية لدفع فاتورة عشاء بقيمة 4,445 باوند في نيويورك لــ24 من موظفيه. وفي العام نفسه، أنفقت ليز تراس، عندما كانت وزيرة للخارجية، ما يقرب من 1,500 باوند على وجبات غداء وعشاء خلال زيارة إلى إندونيسيا، حيث تناولت الطعام في أفخم مطاعم جاكرتا.
كما أظهرت التقارير أن وزارة الخزانة تحت قيادة ريشي سوناك أنفقت أكثر من 3الاف باوند على شراء 13 صورة من معرض “تيت” الفني لتزيين مبنى الوزارة في وايتهول، رغم توفر مجموعة فنية حكومية موجودة بالفعل.
زيادة الرقابة على الإنفاق الحكومي

أظهرت وزارة الخارجية أنها من أكبر مستخدمي هذه البطاقات الحكومية، حيث تُنفق الأموال باستمرار على الفعاليات الرسمية التي تنظمها لاستقبال الشخصيات الدولية. لكن الأرقام تكشف أيضًا عن إنفاق غير مبرر على بعض السلع مثل الأحذية، حيث أُنفِق ما يقرب من 2,500 باوند في متجر “Shoe Crush” في بربادوس.
وفي إطار الحملة الجديدة، تقرر خفض الحد الأقصى للإنفاق على الضيافة من 2,500 باوند إلى 500 باوند فقط، مع اشتراط موافقة المدير العام لأي إنفاق يتجاوز هذا الحد. كما سيُمنَع الموظفون الحكوميون من استخدام البطاقات الحكومية لشراء مستلزمات السفر أو المكاتب، التي يمكن شراؤها بكميات كبيرة وبأسعار أقل من خلال آليات مركزية داخل الوزارات.
وتتضمن الخطط الجديدة تجميد معظم بطاقات المشتريات الحكومية، مع استثناءات محدودة فقط للمسؤولين العاملين في مناطق دبلوماسية غير مستقرة. ويُطلب من حاملي البطاقات إعادة التقديم للحصول على البطاقات في حال رغبتهم في تجديدها، وإذا رُفضت طلباتهم، فسيُقيَّد الوصول إليها بحلول نهاية الشهر.
إجراءات تأديبية ضد المخالفين

كما طلب مكدونالد من جميع الوزارات تحديد أي إنفاق يتعارض مع القواعد الحكومية، واتخاذ إجراءات تأديبية ضد المسؤولين المتورطين في أي مخالفة.
في إطار إصلاحات أكبر لهيئة وايتهول، يقود كير ستارمر رئيس حزب العمال عملية إعادة هيكلة واسعة تشمل تقليص الهيئات شبه الحكومية، وتوجيه الوزارات نحو زيادة استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي بهدف خفض التكاليف وتحسين كفاءة اتخاذ القرارات.
رغم هذه الإصلاحات، حذر بعض الخبراء من أن التغييرات العميقة في آلية عمل وايتهول قد تؤثر على قدرة الموظفين الحكوميين على تنفيذ الأولويات الأساسية للحكومة، مثل خفض قوائم الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
إقرأ أيّضا
الرابط المختصر هنا ⬇