العرب في بريطانيا | تعليق آلاف البطاقات الائتمانية الحكومية لمكافحة...

تعليق آلاف البطاقات الائتمانية الحكومية لمكافحة الإنفاق الزائد

تصاعد الجدل في بريطانيا حول مستقبل المدفوعات اللاتلامسية، بعد أن اقترحت هيئة السلوك المالي (FCA) السماح للبنوك ومزودي البطاقات برفع الحد الأقصى للدفع أو إلغائه بالكامل، وهو ما أثار مخاوف خبراء الاقتصاد من تشجيع المستهلكين على الإنفاق العفوي وتراكم الديون. حدود متغيّرة وسلوكيات متحوّلة منذ طرح البطاقات اللاتلامسية في بريطانيا عام 2007، ارتفع الحد الأقصى للمعاملات من 10 باوند إلى 100 باوند في عام 2021، خاصة مع جائحة كورونا التي سرّعت الاعتماد على هذه التقنية. لكن خبراء يرون أن هذه الزيادة غيّرت أنماط الاستهلاك، إذ باتت عمليات الشراء أسرع وأقل وعيًا بقيمة الإنفاق. ويقول ريتشارد ويتل، الخبير الاقتصادي في كلية “سالفورد” للأعمال: “سهولة الدفع قد تدفع المستهلكين إلى شراء ما لا يحتاجونه فعلًا، خصوصًا مستخدمي البطاقات الائتمانية الذين ينفقون أموالًا مقترضة قد تتراكم كديون خطيرة”. بينما يضيف ستيوارت ميلز، المحاضر في جامعة ليدز، أن الرقم السري يشكّل “حاجزًا نفسيًا مهمًا” يذكّر المستهلك بما ينفقه، محذرًا من أن إلغاء هذه الخطوة قد يجعل كثيرين يكتشفون متأخرًا أنهم أنفقوا أكثر بكثير مما خططوا له. انتشار واسع للدفع اللاتلامسي تشير بيانات “باركليز” إلى أن نحو 95% من معاملات المتاجر المؤهلة في 2024 أُنجزت بالبطاقات اللاتلامسية، لتصبح هذه التقنية القاعدة السائدة في الأسواق البريطانية. وفي بلدة “سيفينوكس” بمقاطعة كِنت، أكد متسوقون أن إدخال الرقم السري يمنحهم تذكيرًا مفيدًا بعدم تجاوز ميزانيتهم، بينما لاحظ أصحاب المتاجر أن المستهلكين باتوا أكثر حذرًا بسبب ضغوط المعيشة، حيث يطلب كثيرون باقات أصغر أو يخفّضون حجم مشترياتهم. المحافظ الرقمية تتفوق أصبحت المحافظ الرقمية على الهواتف الذكية الخيار المفضل لغالبية العملاء، إذ توفر سهولة دفع بلا حدود قصوى، معتمدًة على تقنيات أمان مثل بصمة الإصبع والتعرّف على الوجه. ويرى خبراء أن الاعتماد المتزايد على الهواتف قد يقلل من أثر رفع حدود الدفع عبر البطاقات، خاصة لدى الأجيال الشابة. وبعض البنوك، مثل “لويدز”، تتيح بالفعل لعملائها تحديد حدود الدفع الخاصة بهم عبر التطبيقات المصرفية بخطوات تبدأ من 5 باوند وصولًا إلى 100 باوند. ويعتبر كثير من العملاء أن منح المستهلك حرية تحديد سقفه الشخصي هو الحل الأمثل، بينما يحذر آخرون من أن إلغاء الحدود قد يجعل البطاقات هدفًا أسهل للصوص والمحتالين. تحذيرات من الاستغلال الاقتصادي منظمات خيرية عبّرت عن قلقها من أن إلغاء الحدود قد يفاقم الاستغلال الاقتصادي، خاصة في حالات العنف الأسري. وتؤكد سام سميذرز، المديرة التنفيذية لجمعية “مواجهة الاستغلال الاقتصادي”، أن البطاقات غير المحدودة قد تمنح الأزواج المسيطرين فرصة لاستنزاف حسابات الضحايا بلا رقابة، ما يتركهم بلا موارد للهرب بحثًا عن الأمان. كما حذرت من أن هذه الخطوة قد تُسرّع التحول نحو مجتمع بلا نقد، وهو ما يحرم الفئات الهشة من وسيلة دفع آمنة ومستقلة. وهذا النقاش يكشف معضلة بين الراحة التي توفّرها التقنيات المالية الحديثة والمخاطر الاجتماعية والأمنية المترتبة عليها. فالتحول نحو مدفوعات بلا حدود قد يخدم شريحة واسعة من المستهلكين المعتادين على السرعة والمرونة، لكنه في الوقت نفسه قد يترك الفئات الأكثر هشاشة – مثل محدودي الدخل أو ضحايا العنف الأسري – أمام تحديات خطيرة. ومن هنا، يبقى الحل الأمثل في إيجاد توازن يضمن الحرية الفردية في تحديد حدود الإنفاق، مع توفير ضمانات قوية للأمن المالي وحماية الفئات المستضعفة.
رجاء شعباني مارس 19, 2025
شارك

في خطوة تستهدف الحد من الإنفاق الحكومي المفرط، أعلن بات مكدونالد، مدير مكتب مجلس الوزراء، تعليق نحو 20,000 بطاقة مشتريات حكومية (GPCs) هذا الأسبوع، في إطار أحدث محاولات حزب العمال للحد من الهدر المالي في الخدمة المدنية.

وفي تصريحاته، أكد مكدونالد أن معظم البطاقات ستُجمَّد مؤقتًا، مع خطط لإلغاء نصفها بصفة دائمة خلال مدة وجيزة.

وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية أوسع لتقليص الإنفاق داخل الخدمة المدنية، والتي أسفرت بالفعل عن إلغاء عدد من الهيئات الحكومية، مثل هيئة تنظيم أنظمة الدفع وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS England)، بما ترتب عليه من تقليص نحو 10,000 وظيفة.

وقال مكدونالد: “من الضروري أن تُنفق أموال دافعي الضرائب في تحسين حياة الأفراد العاملين، وليس من المقبول أن تُنفق مئات الملايين من الباوندات على بطاقات حكومية دون رقابة أو تدقيق كافٍ. يجب أن تكون البطاقات مخصصة فقط لأولئك المسؤولين الذين تحتاج مهماتهم بشكل أساسي لهذه الأدوات”.

زيادة ملحوظة في الإنفاق عبر بطاقات المشتريات الحكومية

كل ما تود معرفته عن الرصيد الائتماني في بريطانيا "كريديت سكور"
قم بدفع أقساطك وفواتيرك في مواعيدها لتحسين وضعك الائتماني (بيكساباي)

تُستخدم بطاقات المشتريات الحكومية (GPCs) في شراء بعض الأشياء مثل تذاكر الطيران، وأثاث المكاتب، والمشروبات خلال الفعاليات الرسمية.

وقد قُدِّمت هذه البطاقات للمرة الأولى في حكومة حزب العمال السابقة عام 1997، وذلك لتقليل البيروقراطية في إدارة الوزارات. ومع ذلك، فقد شهد الإنفاق على هذه البطاقات زيادة كبيرة، حيث بلغ نحو 676 مليون باوند في السنوات الخمس الأخيرة، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة.

وفي وقت سابق من هذا العام، كُشِف عن ممارسات إنفاق مرتفعة من بعض المسؤولين، ويشمل ذلك حالات استُخدِمت خلالها بطاقات حكومية لشراء أشياء غير ضرورية، مثل الأحذية ومعدات دي جي.

فضائح سابقة في استخدام البطاقات الحكومية

معلومات حول الصناديق الائتمانية للأطفال في بريطانيا
معلومات حول الصناديق الائتمانية للأطفال في بريطانيا

أثناء فترة المعارضة، أجرى حزب العمال تحقيقًا شاملًا في الإنفاق على هذه البطاقات، وكشف عن إنفاق كبار المسؤولين والوزراء مبالغ كبيرة.

ففي عام 2021، استخدم بوريس جونسون، رئيس الوزراء آنذاك، بطاقة حكومية لدفع فاتورة عشاء بقيمة 4,445 باوند في نيويورك لــ24 من موظفيه. وفي العام نفسه، أنفقت ليز تراس، عندما كانت وزيرة للخارجية، ما يقرب من 1,500 باوند على وجبات غداء وعشاء خلال زيارة إلى إندونيسيا، حيث تناولت الطعام في أفخم مطاعم جاكرتا.

كما أظهرت التقارير أن وزارة الخزانة تحت قيادة ريشي سوناك أنفقت أكثر من 3الاف باوند على شراء 13 صورة من معرض “تيت” الفني لتزيين مبنى الوزارة في وايتهول، رغم توفر مجموعة فنية حكومية موجودة بالفعل.

زيادة الرقابة على الإنفاق الحكومي

أيهما أفضل بطاقة أويستر كارد أم البطاقة البنكية لاستخدام مواصلات لندن؟
أيهما أفضل بطاقة أويستر كارد أم البطاقة البنكية لاستخدام مواصلات لندن؟

أظهرت وزارة الخارجية أنها من أكبر مستخدمي هذه البطاقات الحكومية، حيث تُنفق الأموال باستمرار على الفعاليات الرسمية التي تنظمها لاستقبال الشخصيات الدولية. لكن الأرقام تكشف أيضًا عن إنفاق غير مبرر على بعض السلع مثل الأحذية، حيث أُنفِق ما يقرب من 2,500 باوند في متجر “Shoe Crush” في بربادوس.

وفي إطار الحملة الجديدة، تقرر خفض الحد الأقصى للإنفاق على الضيافة من 2,500 باوند إلى 500 باوند فقط، مع اشتراط موافقة المدير العام لأي إنفاق يتجاوز هذا الحد. كما سيُمنَع الموظفون الحكوميون من استخدام البطاقات الحكومية لشراء مستلزمات السفر أو المكاتب، التي يمكن شراؤها بكميات كبيرة وبأسعار أقل من خلال آليات مركزية داخل الوزارات.

 

وتتضمن الخطط الجديدة تجميد معظم بطاقات المشتريات الحكومية، مع استثناءات محدودة فقط للمسؤولين العاملين في مناطق دبلوماسية غير مستقرة. ويُطلب من حاملي البطاقات إعادة التقديم للحصول على البطاقات في حال رغبتهم في تجديدها، وإذا رُفضت طلباتهم، فسيُقيَّد الوصول إليها بحلول نهاية الشهر.

إجراءات تأديبية ضد المخالفين

ما السر وراء عودة تداول النقود الورقية بشكل كبير في بريطانيا؟
لماذا يلجأ البريطانييون للتعامل بالأوراق النقدية بدل بطاقات الدفع؟

كما طلب مكدونالد من جميع الوزارات تحديد أي إنفاق يتعارض مع القواعد الحكومية، واتخاذ إجراءات تأديبية ضد المسؤولين المتورطين في أي مخالفة.

في إطار إصلاحات أكبر لهيئة وايتهول، يقود كير ستارمر رئيس حزب العمال عملية إعادة هيكلة واسعة تشمل تقليص الهيئات شبه الحكومية، وتوجيه الوزارات نحو زيادة استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي بهدف خفض التكاليف وتحسين كفاءة اتخاذ القرارات.

رغم هذه الإصلاحات، حذر بعض الخبراء من أن التغييرات العميقة في آلية عمل وايتهول قد تؤثر على قدرة الموظفين الحكوميين على تنفيذ الأولويات الأساسية للحكومة، مثل خفض قوائم الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

 

المصدر الغارديان 


إقرأ أيّضا

اترك تعليقا