اندبندنت: البريطانيون أكثر قلقًا من ارتفاع معدلات العنف ضدّ النساء مقارنةً بالهجرة
كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن تصاعد القلق لدى البريطانيين إزاء ظاهرة العنف ضدّ النساء والفتيات، متجاوزًا بذلك مستوى القلق المرتبط بقضية الهجرة، في مؤشر يضع ضغوطًا متزايدة على الحكومة لتسريع استجابتها لهذا الملف.
وبحسب تقرير صادر عن “مؤسسة المساواة الصحية”، فإن عقودًا من ضعف الاستثمار وقلة الاهتمام أسهمت في تراجع ثقة النساء بالمنظومات المعنية بحمايتهن، ما أدى إلى إخفاق الأنظمة القائمة في التعامل الفعّال مع هذه الظاهرة.
وأظهر استطلاع للرأي شمل أكثر من 4 آلاف شخص بالغ في بريطانيا أن 88% من المشاركين أعربوا عن قلقهم من العنف ضد النساء والفتيات، لتأتي هذه القضية في مرتبة متقدمة، بعد كل من تكاليف المعيشة (93%) والخدمات الصحية (91%).
في المقابل، تراجع القلق بشأن الهجرة إلى 77%، فيما بلغت نسبة القلق من البطالة 72%.
أولوية الهجرة تتقدم على ملف العنف

ورغم إطلاق الحكومة البريطانية استراتيجيتها لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات العام الماضي، إلا أن هذا الملف لم يحظَ بنفس الزخم السياسي الذي رافق تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة، والتي وضعتها الحكومة في صدارة أولوياتها ضمن محاولات استعادة الدعم الشعبي.
وكان حزب العمال قد تعهّد بخفض معدلات العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عشر سنوات، ضمن خطة أُعلنت في ديسمبر الماضي، إلا أن مراقبين يرون أن وتيرة التنفيذ لا تزال دون مستوى التوقعات.
وفي هذا السياق، دعت البارونة نارجند، مؤسسة “مؤسسة المساواة الصحية”، الحكومة إلى تسريع تطبيق السياسات المرتبطة بحماية النساء، مؤكدة أن إحراز تقدم ملموس في هذا المجال بات ضرورة ملحّة لإعادة بناء الثقة.
واقع يومي من انعدام الأمان

كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن 44% من النساء تجنّبن خلال العام الماضي التواجد في أماكن أو مواقف معينة بسبب شعورهن بعدم الأمان، مقارنة بـ26% من الرجال، ما يعكس اتساع الفجوة في الإحساس بالأمان بين الجنسين.
وأكدت نارجند أن القلق من العنف لم يعد مسألة نظرية، بل أصبح واقعًا يوميًا تعيشه النساء في الشوارع ووسائل النقل وحتى داخل المنازل.
وأشارت إلى أن السياسات الحكومية الأخيرة، بما في ذلك استراتيجية العنف ضد النساء، وتحديث استراتيجية صحة المرأة، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، تمثل خطوات إيجابية، لكنها تحتاج إلى تنفيذ فعلي وسريع.
واختتمت بالتأكيد على أن العام المقبل سيكون حاسمًا، إذ إن قدرة النساء على ملاحظة تحسن حقيقي في حياتهن اليومية ستحدد ما إذا كان بالإمكان استعادة الثقة بالمؤسسات المعنية بحمايتهن.
ويُذكر أن الاستطلاع أُجري خلال الفترة بين 13 و17 مارس، وشمل 4,007 بالغين بريطانيين، فيما لم تصدر وزارة الداخلية البريطانية تعليقًا رسميًا حتى الآن.
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇