الاتحاد الأوروبي يرفض تعليق نظام الحدود البيومتري الجديد رغم تحذيرات من “فوضى المطارات”
أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع للمطالب التي تقدمت بها شركات طيران ومطارات دولية لتأجيل تشغيل نظام الحدود البيومتري الجديد، المبني على تكنولوجيا بصمات الأصابع والتعرف على الوجه. وجاء هذا الموقف الحاسم قبل أسبوع واحد فقط من بدء ذروة موسم العطلات الصيفية، رغم اعتراف المسؤولين الأوروبيين بوجود “20 نقطة اختناق صعبة” تشهد تكدسًا وفوضى في طوابير الانتظار.
وأكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي لممثلي قطاع السفر أن نظام الدخول والخروج (EES) وإن كان “ليس مثاليًا” في مرحلته الحالية، فإن تعليقه بالكامل أمر “غير ضروري وغير ممكن قانونيًا وتكنيكيًا”. ويُلزم النظام الجديد المسافرين القادمين من خارج دول الاتحاد بتسجيل بياناتهم البيومترية (الوجه والبصمات) عند أول دخول لمنطقة “شنغن”، على أن يتم التحقق منها تلقائيًا في كل رحلة مغادرة أو عودة لاحقة.
تحذيرات من شلل سياحي ومخاوف الاستبعاد الجزئي

جاء الموقف الأوروبي ردًا على ضغوط مكثفة قادها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) وممثلو المطارات، والذين طالبوا بإرجاء المنظومة حتى الصيف المقبل لتفادي أزمات تكدس كبرى في الوجهات السياحية الشاطئية. ورصدت “إياتا” بالفعل تأخيرات ملحوظة وحالات تفويت لرحلات الربط في كل من البرتغال، وإسبانيا، وإيطاليا، واليونان، وبلجيكا، في حين حذرت شركة “رايان إير” من طوابير كارثية في مطارات حيوية مثل مالقة، وأليكانتي، وبالما.
وفي المقابل، برر مسؤولو الاتحاد الأوروبي رفضهم التأجيل الجزئي بأن تشغيل النظام في دول دون أخرى سيخلق ثغرات أمنية وقانونية تؤدي إلى “تقطّع السبل بالمسافرين عند المعابر”. فلو دخل مسافر من بريطانيا مثلاً عبر نقطة حدودية تطبق النظام، ثم غادر عبر نقطة لا تطبقه، فلن تُسجل مغادرته إلكترونيًا، مما يجعله عُرضة لاتهام تلقائي بتجاوز مدة الإقامة القانونية (90 يومًا في غضون 180 يومًا)، وبالتالي منعه من دخول أوروبا مستقبلاً. وفي سياق متصل، كشفت تقارير لصحيفة “فاينانشال تايمز” أن الاتحاد أجل مؤقتًا إطلاق نظام (ETIAS) الخاص بالتصاريح المسبقة للمسافرين المعفيين من التأشيرة والمشابه لنظام “إيستا” الأمريكي.

وقلل المسؤولون الأوروبيون من حجم الأزمة، مشيرين إلى أن الاختناقات تنحصر في 20 موقعًا فقط من أصل 1500 معبر حدودي، وأن الضغوط ممارسة حاليًا على الدول المعنية لتسريع وتيرة العمل كشف التحايل وحصيلة أرقام الممنوعين من الدخول.
وجاءت الأسباب الرسمية لمنع الدخول تصاعديًا على النحو التالي:
- السبب الرئيسي: عدم وجود مبرر مقنع وسليم للزيارة أو الإقامة.
- المرتبة الثانية: نحو 9,000 مسافر ضُبطوا بتهمة تجاوز فترة الإقامة القانونية السابقة.
- الملف الأمني: توقيف أكثر من 1,000 شخص شُخصوا باعتبارهم تهديدًا للأمن الداخلي للاتحاد.
- التزوير: ضبط 300 حالة استخدام لجوازات وسجلات سفر مزيفة.
عقبات تقنية تعطل البنية التحتية الفرنسية

وفي ختام التقارير الحدودية، ظهرت عقبة تقنية فرنسية تسببت في تأخير التشغيل الكامل للمنظومة في نفق المانش (Eurotunnel)، رغم استثمار الشركة المشغلة نحو 80 مليون باوند لتجهيز البنية التحتية. وكان المخطط يقضي بأن يحمل ضباط الحدود الفرنسيون أجهزة لوحية (آيباد) لتمريرها سريعًا على السائقين والركاب لرفع بصماتهم وصورهم دون الحاجة للنزول من السيارات، وهي الآلية التي لم تُفعل حتى الآن.
وفي المقابل، فإن التطبيق الذكي الموفر للوقت الذي طورته وكالة “فرونتكس” لإتاحة رفع البيانات من المنزل قبل السفر، لا يزال قيد التجارب؛ حيث يعمل بشكل كامل في السويد فقط، وبشكل جزئي ومحدود في البرتغال.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇