نحو نصف الشابات في بريطانيا تعرضن للعنف أو الإساءة عبر الإنترنت
نحو نصف الشابات في بريطانيا تعرضن للعنف أو الإساءة عبر الإنترنت
قالت قرابة نصف الشابات في بريطانيا إنهن تعرضن لشكل واحد على الأقل من الإساءة عبر الإنترنت، وفق تقرير جديد تناول العنف الموجه إلى النساء والفتيات وحذّر من قصور استجابة المنصات الرقمية والشرطة للمتضررات.
ووجد التقرير المشترك الصادر عن مؤسسة «ريفيوج» وائتلاف «إنهاء العنف ضد النساء» أن 47 في المئة من النساء بين 16 و24 عامًا تعرضن لأحد أشكال الإساءة التي تناولها البحث، مقارنة بـ36 في المئة من النساء في جميع الفئات العمرية.
وتشمل هذه الفئة نطاقًا واسعًا من الممارسات متفاوتة الخطورة، بينها التهديد بالعنف، والملاحقة والمراقبة الرقمية، وإرسال صور جنسية غير مرغوب فيها، ونشر الصور الحميمة من دون موافقة، والتعليقات المعادية للنساء.
ماذا تتعرض له الشابات؟
استند التقرير على استطلاع أجرته مؤسسة «أوبينيوم» وشمل ألفي امرأة في المملكة المتحدة تبلغ أعمارهن 16 عامًا فأكثر.
وقال نحو 38 في المئة من الشابات المشاركات إنهن تعرضن للكراهية القائمة على النوع الاجتماعي أو لأحد أشكال العنف الجنسي عبر الإنترنت، مقابل ربع النساء من مختلف الأعمار.
وأفادت 30 في المئة من الشابات بتعرضهن لممارسات تدخل ضمن الملاحقة أو المراقبة أو التحرش أو السيطرة القسرية عبر الوسائل الرقمية، بينما قالت 31 في المئة إنهن تعرضن للإساءة المرتبطة بالصور.
وتشمل إساءة استخدام الصور إرسال محتوى جنسي غير مطلوب، أو تداول صور حميمة من دون موافقة صاحبتها، أو التهديد بنشرها، إضافة إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور جنسية مزيفة.
وقالت 12 في المئة من المشاركات بين 16 و24 عامًا إنهن تلقين تهديدات باستخدام العنف الجسدي أو الجنسي، مقارنة بـ6 في المئة من إجمالي النساء المشاركات.
كما أفادت 18 في المئة من الشابات بتعرضهن لما يعرف بـ«الاستعراض الجنسي الإلكتروني»، أي إرسال صور للأعضاء التناسلية من دون طلب أو موافقة، بينما قالت 8 في المئة إن صورة أو مقطعًا حميمًا حقيقيًا لهن نُشر من دون موافقتهن.
وقالت 5 في المئة من الشابات إن شخصًا نشر صورة أو مقطعًا جنسيًا مزيفًا لهن أُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي.
غرباء وشركاء سابقون
من بين النساء اللواتي أبلغن عن تعرضهن للإساءة، قالت 53 في المئة إن أحد مرتكبيها كان شخصًا غريبًا، بينما أشارت 22 في المئة إلى شريك حالي أو سابق، وقالت 19 في المئة إن المعتدي كان صديقًا أو قريبًا.
وحددت 72 في المئة من المتضررات رجلًا بوصفه المسؤول عن الإساءة التي تعرضن لها.
وتقول «ريفيوج» إن الهواتف والحسابات الرقمية قد تتحول إلى أدوات للسيطرة داخل العلاقات المسيئة؛ إذ يمكن استخدامها لمراقبة الموقع الجغرافي، أو الدخول إلى الرسائل والحسابات، أو تتبع النشاط اليومي، أو تهديد الضحية بنشر صورها ومعلوماتها.

وأفادت 6 في المئة من النساء بأنهن تعرضن للملاحقة أو اعتقدن أن شخصًا يراقبهن عبر الإنترنت، فيما قالت 4 في المئة إن مواقعهن الجغرافية جرى تتبعها من دون موافقتهن، وأبلغت نسبة مماثلة عن نشر معلوماتهن الشخصية، مثل العنوان أو رقم الهاتف، على الإنترنت.
صور مسروقة وتحقيق أُغلق سريعًا
يتضمن التقرير شهادة امرأة استخدمت الاسم المستعار «جين»، قالت إن إحدى صديقاتها أبلغتها بوجود صور حميمة لها داخل منتدى إلكتروني مجهول يتبادل مستخدموه صور النساء والفتيات من دون موافقتهن.
وتبين لاحقًا أن الصور تعود إلى مجموعة من النساء من المنطقة نفسها، وأن بعضها حصل عليه مجهولون بعد اختراق حسابات على فيسبوك وسناب شات عام 2022. وكانت بعض صاحبات الصور دون الثامنة عشرة عندما التُقطت الصور.
وقالت جين إن مستخدمين أضافوا تعليقات مهينة إلى الصور ونشروا معلومات تساعد على تحديد هوية النساء، قبل أن يتواصل بعض الرجال معهن بعدما شاهدوا المحتوى.
لكنها قالت إن استجابة الشرطة ركزت في البداية على مطالبتها بالتواصل مع شركات التكنولوجيا، وحذرها ضابط من أن محاولتها تعقب الأماكن التي نُشرت فيها الصور قد تعرضها هي لمخالفة القانون. ثم أُغلق التحقيق.
وبعد استعانتها بمكتب المحاماة «لي داي» وتهديده بالطعن قضائيًا في طريقة التعامل مع القضية، فتحت هيئة تنظيم الاتصالات «أوفكوم» تحقيقًا رسميًا في المنصات المعنية، كما أعادت الشرطة فتح التحقيق الجنائي، وفق صحيفة الغارديان.
الإبلاغ عن الإساءة عبر الإنترنت لا يؤدي دائمًا إلى إجراء
أظهرت النتائج أن 29 في المئة فقط من المتضررات أبلغن المنصة التي وقعت عليها الإساءة، بينما توجهت 12 في المئة إلى الشرطة. وقالت 21 في المئة إنهن لم يبلغن أي جهة ولم يطلبن مساعدة من أحد.
ومن بين اللواتي أبلغن المنصات، قالت 58 في المئة إنهن غير راضيات عن النتيجة، وأبدت 54 في المئة عدم رضاها عن الإجراء المتخذ ضد المعتدي، فيما انتقدت 48 في المئة سرعة إزالة المحتوى.
أما بين اللواتي توجهن إلى الشرطة، فقالت 17 في المئة إن بلاغاتهن لم تخضع لأي تحقيق. وأبدى نحو الثلث عدم رضاه عن طريقة التحقيق وجمع الأدلة وإطلاعه على تطورات القضية.
واستندت «ريفيوج» كذلك إلى بيانات حصلت عليها عبر طلبات حرية المعلومات، قالت إنها أظهرت أن 4.5 في المئة فقط من جرائم الصور الحميمة التي سجلتها الشرطة في إنجلترا وويلز خلال عام 2024-2025 انتهت بتوجيه اتهام.
أثر يتجاوز شاشة الهاتف
قالت 41 في المئة من النساء اللواتي تعرضن للإساءة إن التجربة جعلتهن يشعرن بالقلق، بينما تحدثت 27 في المئة عن تراجع الثقة بالنفس، وأفادت 14 في المئة بتعرضهن لنوبات هلع.
وقالت 7 في المئة إنهن راودتهن مشاعر انتحارية عقب ما تعرضن له، وارتفعت النسبة إلى 15 في المئة بين الشابات من 16 إلى 24 عامًا.
كما قالت 22 في المئة إنهن خفضن مشاركتهن بالتعليقات والمنشورات، وقللت 18 في المئة استخدامهن العام للإنترنت، فيما غادرت 14 في المئة المنصة التي وقعت عليها الإساءة.
وبحساب أشكال الانسحاب المختلفة، أفادت 38 في المئة من المتضررات بأنهن غيرن طريقة استخدامهن للإنترنت أو قللن وصولهن إلى المساحات الرقمية.
مخاوف من روبوتات المحادثة
تناول التقرير أيضًا تزايد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقال إن 44 في المئة من النساء يستخدمن روبوتات المحادثة بصورة منتظمة، وترتفع النسبة إلى 80 في المئة بين الشابات.
وقالت 17 في المئة من المشاركات بين 16 و24 عامًا إنهن حصلن من نظام ذكاء اصطناعي على نصائح بشأن المواعدة أو الجنس أو العلاقات اعتبرنها غير ملائمة أو غير صحية أو غير آمنة، مقارنة بـ5 في المئة من النساء في جميع الأعمار.
وأعرب ثلثا المشاركات عن القلق من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتسهيل الإساءة إلى النساء، وقالت نسبة مماثلة إنها لا تثق بأن الحكومة تفعل ما يكفي لتنظيم هذه التقنيات بما يضمن سلامتهن.
ماذا تطالب به المنظمتان؟
دخل قانون السلامة على الإنترنت حيز التنفيذ تدريجيًا، ويلزم المنصات بإزالة المحتوى غير القانوني، بما فيه التهديد والملاحقة والتحرش وبعض أشكال إساءة استخدام الصور.
كما أصدرت «أوفكوم» إرشادات لشركات التكنولوجيا بشأن حماية النساء والفتيات، تتضمن إجراءات للحد من انتشار المحتوى المسيء وتحسين أدوات الإبلاغ وحماية الضحايا. غير أن أجزاء من هذه الإرشادات تظل طوعية.
وتطالب «ريفيوج» وائتلاف «إنهاء العنف ضد النساء» بجعل الإرشادات ملزمة قانونًا، وفرض معايير «السلامة منذ التصميم» على المنصات، وإنشاء مفوضية أو جهة تظلم متخصصة في السلامة الرقمية.
كما تدعوان إلى تحسين تدريب الشرطة والنيابة على الجرائم المدعومة بالتكنولوجيا، وتخصيص 10 في المئة من عائدات ضريبة الخدمات الرقمية و10 في المئة من غرامات قانون السلامة على الإنترنت لتمويل خدمات دعم النساء والناجيات.
وتقترحان كذلك إنشاء مسارات مدنية تتيح للمتضررات طلب الحذف السريع للمحتوى والتعويض وإصدار أوامر للمنصات ومقدمي خدمات الإنترنت بحجب الصور المنشورة من دون موافقة.
وقالت المديرة التنفيذية لـ«ريفيوج» جيما شيرينغتون إن إرشادات «أوفكوم» تمثل خطوة مرحبًا بها، لكنها طالبت بمنح الهيئة قدرة أكبر على إلزام شركات التكنولوجيا بمواجهة الإساءة ومحاسبة مرتكبيها.
وقالت «أوفكوم»، من جانبها، إن حماية النساء والفتيات من أولوياتها، وإن المنصات ملزمة بإزالة المحتوى غير القانوني عندما تعلم بوجوده. وأضافت أنها تحقق في ثلاث خدمات للاشتباه في تقصيرها في منع انتشار صور حميمة غير قانونية ومحتويات أخرى.
وقالت الحكومة إن المنصات ستكون مطالبة بإزالة الصور الحميمة المنشورة من دون موافقة خلال 48 ساعة من الإبلاغ عنها، وإن كبار المسؤولين في الشركات قد يواجهون المسؤولية في بعض الحالات.
كيف أُجري الاستطلاع؟
أجرت «أوبينيوم» الاستطلاع بين 23 أبريل/نيسان و5 مايو/أيار 2026، بعينة ممثلة وطنيًا شملت ألفي امرأة في المملكة المتحدة.
لكن أسئلة التجارب الشخصية عُرضت على المشاركات بعد طلب موافقتهن بصورة منفصلة، ووافقت 1483 امرأة على الإجابة عنها. ثم أعاد الباحثون وزن النتائج لتتوافق مع عينة الألفي مشاركة.
وقال معدو التقرير إن النتائج قد تقلل من الحجم الحقيقي للظاهرة، لأن عدم موافقة بعض النساء على الإجابة لا يعني أنهن لم يتعرضن للإساءة. لكن ذلك يظل تفسيرًا يقدمه معدو الدراسة، ولا يمكن من بيانات الاستطلاع تحديد تجارب من اخترن عدم الإجابة.
كما أوضح التقرير أن النتائج المتعلقة بالعرق والتوجه الجنسي والإعاقة تقدم مؤشرات مهمة، لكن العينة لم تُصمم لإنتاج تقديرات وطنية مستقلة لكل مجموعة من هذه المجموعات.
ولا يقدم التقرير فترة زمنية موحدة وقصيرة لوقوع جميع التجارب التي سأل عنها، ولذلك تصف نسب الانتشار المشاركات اللواتي قلن إنهن تعرضن لهذه الممارسات، وليس بالضرورة ما وقع خلال عام واحد.
وتقول المنظمتان إن المشكلة لا تقتصر على مقدار الإساءة المنشورة، بل تمتد إلى الجهة التي تتحمل عبء التعامل معها. ففي كثير من الحالات، تصبح المرأة مطالبة بجمع الأدلة وحظر المعتدي وملاحقة المنصة وتغيير حساباتها أو الانسحاب منها، بينما يظل حذف المحتوى والتحقيق مع المسؤول عنه بطيئًا أو غير مضمون.
المصدر: Refuge.
اقر أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇