اعتقال أكثر من مئة متضامن مع “بال أكشن” بعد أحكام بالسجن بحق أربعة منهم
اعتقلت الشرطة البريطانية أكثر من مئة متظاهر تجمعوا أمام محكمة وولويتش كراون (Woolwich Crown Court) في لندن للتضامن مع نشطاء من مجموعة “بال أكشن” (Palestine Action)، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن بحق أربعة أدينوا باقتحام منشأة تابعة لشركة مرتبطة بصناعة السلاح الإسرائيلي في بريطانيا.
وجاءت الاعتقالات بعد ساعات من إصدار المحكمة أحكامًا بالسجن على أربعة نشطاء نفذوا عملية استهدفت منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز يو كيه” (Elbit Systems UK)، التي تقول المجموعة إنها متورطة في دعم القدرات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب على غزة.
وبحسب الشرطة، أُلقي القبض على 107 أشخاص بعد احتجاجات خارج المحكمة تخللتها محاولات لمنع عربة السجن التي كانت تقل المحكوم عليهم من مغادرة المكان.

أحكام بالسجن بسبب اقتحام منشأة مرتبطة بإلبيت
وتعود القضية إلى السادس من أغسطس/آب 2024، عندما اقتحم أربعة نشطاء منشأة “إلبيت سيستمز يو كيه” في منطقة فيلتون قرب بريستول، متسببين في أضرار قُدرت بنحو 1.2 مليون باوند.
وقضت المحكمة بسجن:
- صامويل كورنر (23 عامًا) لمدة ثماني سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانته بالتسبب في أذى جسيم وإتلاف ممتلكات.
- شارلوت هيد (30 عامًا) بالسجن ست سنوات مع خصم 45 يومًا.
- ليونا كاميو (30 عامًا) بالسجن ست سنوات مع خصم 45 يومًا.
- فاطمة رضواني (21 عامًا) بالسجن خمس سنوات وثمانية أشهر مع خصم 45 يومًا.

وقال الادعاء إن المجموعة استخدمت عربة سجن كـ”كبش اقتحام” للدخول إلى المنشأة، قبل أن تقوم، وهي ترتدي ملابس حمراء وتحمل مطارق ثقيلة وقضبانًا معدنية، بتحطيم أجهزة ومعدات ورش الطلاء الأحمر داخل المصنع.
احتجاجات واعتقالات خارج المحكمة
تزامن النطق بالأحكام مع تجمع مئات المتظاهرين أمام المحكمة دعمًا لـ”بال أكشن”، حيث رفع بعضهم لافتات كتب عليها: “إنقاذ الأرواح ليس إرهابًا.. أنا أدعم بال أكشن”.
وأصدرت شرطة العاصمة أمرًا بتفريق المحتجين في الساعة السابعة وخمس وعشرين دقيقة مساءً، إلا أن أعدادًا كبيرة بقيت في المكان، فيما حاول عدد من المتظاهرين إغلاق الطريق أمام عربة السجن عبر الاستلقاء أمامها، قبل أن تتدخل الشرطة لإبعادهم واعتقال العشرات.
وغادرت العربة المحكمة بعد نحو ساعة ونصف من صدور أمر التفريق، إثر إزالة المحتجين الذين كانوا يعترضون طريقها.
جدل قانوني مستمر حول “بال أكشن”
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل القانوني بشأن وضع المجموعة، بعدما كانت الحكومة البريطانية قد أدرجتها العام الماضي ضمن قائمة التنظيمات المحظورة، قبل أن تقضي المحكمة العليا في فبراير/شباط الماضي بعدم قانونية قرار الحظر.
ورغم ذلك، أكدت شرطة العاصمة أن إظهار الدعم للمجموعة لا يزال يُعد مخالفة جنائية في الوقت الراهن إلى حين صدور قرار نهائي من محكمة الاستئناف، المتوقع مطلع الأسبوع المقبل.
وقالت الشرطة في بيان: “علينا تطبيق القانون كما هو قائم في هذه اللحظة، لا كما قد يصبح عليه مستقبلًا، ويجب أن نفعل ذلك بثبات ومن دون خوف أو محاباة”.
القاضي: دوافعهم مفهومة لكن القانون لا يبرر أفعالهم
وفي حيثيات الحكم، اعتبر القاضي جونسون أن الوقائع تستوفي التعريف القانوني لـ”الارتباط بالإرهاب”، موضحًا أن أحد أهداف العملية كان التأثير في سياسات الحكومة البريطانية تجاه الحرب في غزة، وهو ما يندرج ضمن المعايير القانونية ذات الصلة.
لكنه أشار أيضًا إلى أن المتهمين كانوا “شبابًا يتمتعون بسيرة حسنة”، وأنهم شعروا بالصدمة إزاء ما يحدث في الشرق الأوسط بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وأضاف أن من حقهم اعتناق الرأي القائل إن إسرائيل ترتكب أعمالًا غير قانونية، بل وحتى ما يصفونه بالإبادة الجماعية في غزة، وأن يحملوا قناعات سياسية وأخلاقية معارضة للحرب، إلا أنهم “قرروا أخذ القانون بأيديهم” بدلًا من اللجوء إلى وسائل الاحتجاج التي يقرها القانون البريطاني.
احتجاج مشروع وحدود القانون
وتعكس القضية الانقسام المتزايد داخل بريطانيا حول حدود الاحتجاج المرتبط بالحرب في غزة، والتوتر القائم بين حق الأفراد في التعبير عن رفضهم لتسليح إسرائيل وبين الطريقة التي تطبق بها السلطات قوانين الأمن والنظام العام على أشكال الاحتجاج المباشر.
المصدر: ميرور
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇