تحقيق عاجل في بريطانيا بعد اعتداء الشرطة بالضرب على فتيات مراهقات
أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في بريطانيا جدلًا واسعًا بعد أن أظهر عناصر من شرطة جنوب يوركشاير وهم يستخدمون القوة خلال مواجهة مع مجموعة من الفتيات المراهقات في منطقة روذرهام، ما دفع السلطات إلى فتح مراجعة عاجلة للواقعة وسط انتقادات سياسية ومجتمعية.
وأظهرت اللقطات، التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، عددًا من الضباط وهم يواجهون مجموعة من الفتيات قبل أن يبدو أحدهم وهو يدفع إحدى المراهقات ثم يسحب هراوته. كما أظهرت المشاهد استخدام أجهزة الصعق الكهربائي (Taser) خلال الحادثة، فيما سُمعت أصوات متفرجين يتساءلون عن سبب تصعيد المواجهة مع الفتيات.
الشرطة: المقطع لا يُظهر الصورة كاملة

في بيان أولي، وصفت شرطة جنوب يوركشاير المشاهد المتداولة بأنها تبدو “صادمة للغاية”، وأعلنت إحالة الحادثة إلى إدارة المعايير المهنية لمراجعة ملابساتها.
لكن نتائج المراجعة التي أُعلنت مساء الثلاثاء خلصت إلى أن استخدام القوة كان “متناسبًا وضروريًا ومبررًا” لضمان سلامة جميع الأطراف، مع الإشارة إلى وجود فرصة لتحسين أساليب تهدئة المواقف والتعامل معها قبل تصعيدها.
وأوضحت الشرطة أن الفيديو المتداول لا يعرض سوى ثوانٍ معدودة من استجابة أمنية أطول لبلاغ طارئ عبر الرقم 999 بشأن شجار شارك فيه عدد كبير من الشبان والشابات.
وأضافت أن إدارة المعايير المهنية راجعت جميع المواد المتاحة، بما في ذلك تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجساد الضباط وتقاريرهم المكتوبة، قبل التوصل إلى هذه النتيجة.
ماذا أظهرت اللقطات؟

وأظهرت المشاهد المتداولة مشاركة ما لا يقل عن ستة ضباط في التعامل مع الحادثة، بينهم عدد من الضباط الرجال الذين دخلوا في مواجهة مباشرة مع الفتيات.
وفي إحدى اللحظات، سقطت بعض المراهقات أرضًا، بينما بدت إحدى الفتيات وهي ترتطم بسيارة شرطة، في وقت وجّه فيه ضابطان أجهزة الصعق نحو المجموعة. كما أظهرت اللقطات ضابطًا يوجه ضربة لإحدى الفتيات بعدما اندفعت نحوه خلال المواجهة.
وقبل صدور نتائج المراجعة، أعرب عمدة جنوب يوركشاير، أوليفر كوبارد، عن استيائه من المشاهد المتداولة، واصفًا إياها بأنها “مروعة”.
وقال في تصريحات لقناة ITV News إنه طلب من قائد الشرطة مراجعة الأدلة على وجه السرعة، مؤكدًا أنه يتوقع اتخاذ إجراءات حازمة إذا ثبت وقوع أي تجاوزات من جانب الضباط.
وأضاف: “لا أريد إصدار أحكام مسبقة قبل الاطلاع على جميع الأدلة، فمقاطع التواصل الاجتماعي قد تكون مضللة أحيانًا، لكن ما شاهدته حتى الآن كان صادمًا”.
من جهتها، قالت نائبة عمدة جنوب يوركشاير لشؤون الشرطة والجريمة، كيلفيندر فيغرز، إنها شعرت بالصدمة من الفيديو، مشيرة إلى أن كثيرين سيشعرون بالانزعاج مما ظهر فيه.
وأكدت أن ثقة الجمهور في أجهزة الشرطة تعتمد على العدالة والمساءلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الشباب والمراهقين، مشددة على أن استخدام القوة يجب أن يكون معقولًا ومتناسبًا مع طبيعة الموقف.
مراجعة مستقلة غير مسبوقة
وفي محاولة لتعزيز الشفافية، أوضحت شرطة جنوب يوركشاير أنها طلبت، بشكل غير مسبوق، من وحدة شرطة أخرى مراجعة نتائج التحقيق الداخلي، رغم أن الحادثة لا تستوفي المعايير الوطنية التي تستوجب تقييمًا مستقلاً.
وأكدت الشرطة أن المراجعة الخارجية أيدت الاستنتاجات نفسها، والتي اعتبرت أن تصرفات الضباط كانت مبررة في ضوء الوقائع الكاملة للحادثة، مع ضرورة الاستفادة من الدروس المتعلقة بخفض التصعيد في مثل هذه المواقف مستقبلاً.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇