ارتفاع البطالة في بريطانيا إلى 5% وتباطؤ الأجور لهذا السبب
تواجه بريطانيا موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة الحالية، والتي ألقت بظلالها سريعاً على سوق العمل؛ حيث سجلت المؤشرات الأخيرة ارتفاعاً غير متوقع في معدلات البطالة بالتزامن مع تراجع وتيرة نمو الأجور، مدفوعة بالتداعيات المباشرة للعدوان الصهيوني الأمريكي في المنطقة وما تبعه من تصعيد عسكري، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية المحلية.
سوق العمل يئن تحت وطأة صدمة الطاقة

أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني (ONS) للمرة الأولى التأثيرات الأولية لاندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث تسبب هذا العدوان في قفزة حادة في تكاليف النفط والغاز، الأمر الذي انعكس فوراً على شكل ارتفاع في أسعار الوقود أضر بالشركات والعائلات البريطانية على حد سواء.
وعلى عكس توقعات المحللين التي كانت تشير إلى استقرار معدل البطالة عند 4.9% (وهي النسبة المسجلة في الشهر السابق)، كشفت أرقام الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس عن ارتداد المعدل صعوداً ليصل إلى 5%. وبالموازاة مع ذلك، شهدت الأجور الأساسية الأسبوعية (التي لا تشمل المكافآت والحوافز) تباطؤاً ملحوظاً في نموها، حيث تراجعت من 3.6% إلى 3.4%.
وفي هذا السياق، أوضحت ليز مكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، أن المؤشرات الأخيرة تعكس ضعفاً واضحاً في سوق العمل، مشيرة إلى أن الوظائف الشاغرة تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، مع استمرار انخفاض أعداد الموظفين المسجلين في قوائم الرواتب خلال الربع المنتهي في مارس.
وأضافت مكيون أن القطاعات ذات الأجور المنخفضة، مثل الضيافة والتجزئة، كانت الأكثر تأثراً، إذ شهدت التراجع الأكبر في الشواغر الوظيفية وأعداد العاملين، سواء في الفترة الأخيرة أو على مدار العام الماضي. ورغم أن التقديرات الأولية لشهر أبريل تظهر استمرار هذا الضعف، إلا أن مديرة الإحصاءات نبهت إلى أن بيانات بداية العام الضريبي الجديد عادة ما تحيط بها حالة من عدم اليقين وتكون عرضة لتعديلات تصاعدية لاحقاً.
مخاوف التضخم وحصار “هرمز” يهددان القوة الشرائية

يأتي تباطؤ نمو الأجور في وقت حساس للغاية؛ إذ تشير المعطيات إلى أن وتيرة التضخم المرتبطة بأسعار السلع مرشحة للارتفاع خلال الأشهر القادمة، خاصة مع استمرار تداعيات العدوان الصهيوني الأمريكي وما تبعه من ردود فعل في المنطقة، وفرض إيران حصاراً فعلياً على حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وعلى الرغم من التوقعات التي تشير إلى احتمال هبوط معدل التضخم السنوي في أبريل (المقرر إعلان أرقامه يوم الأربعاء) إلى 3% بفضل خفض السقف السعري للطاقة المعتمد للفترة من أبريل إلى يونيو، إلا أن المحللين يتوقعون عودة التضخم للتسارع مجدداً ليصل إلى نحو 4% بحلول نهاية العام الحالي. هذا الارتفاع المتوقع في الأسعار من شأنه أن يضغط بقوة على معدلات الطلب والإنفاق الاستهلاكي خلال النصف الثاني من عام 2026، مما يهدد بتبديد الانطلاقة القوية والنمو الإيجابي الذي حققه الاقتصاد البريطاني في بداية العام وخالف التوقعات المتشائمة.
معركة قيادة “العمال” تعمق حيرة قطاع الأعمال

تتزامن هذه الضغوط الاقتصادية مع حالة من الضبابية السياسية؛ حيث أظهرت دراسة حديثة أعدها معهد التنمية والأفراد (CIPD) أن ثقة الشركات البريطانية هبطت إلى مستويات قريبة من أدنى معدلاتها التاريخية، مما دفع أصحاب العمل إلى التركيز على إدارة وتقليص التكاليف بدلاً من ضخ استثمارات جديدة.
وتشير تقديرات المعهد إلى أن متوسط الزيادات في الرواتب سيتوقف عند حدود 3% فقط، وهو مستوى يقل عن معدلات التضخم المتوقعة مستقبلاً، مما يعني تراجعاً فعلياً في القدرة الشرائية للمواطنين بالباوند. يذكر أن هذا الاستطلاع أُجري قبيل الأزمة السياسية الحالية واللوائح التي أعقبت نتائج انتخابات حزب العمال، مما يعني أن المخاوف من معركة قيادة الحزب المرتقبة ستضيف عبئاً جديداً من عدم اليقين فوق كاهل قطاع الأعمال الذي بدأ يعاني بالفعل من ارتفاع التكاليف المقترنة بالحرب وتداعياتها وعوامل أخرى.
شبح “الركود التضخمي” يلوح في الأفق

في قراءة تحليلية للمشهد، حذر باتريك ميلنز، رئيس سياسات الأفراد والعمل في غرف التجارة البريطانية، من القادم؛ مؤكداً أن وصول البطالة إلى 5% ليس سوى البداية، وتوقع أن يواصل المعدل ارتفاعه ليصل إلى 5.5% هذا العام مدفوعاً بحالة عدم اليقين الناتجة عن الاضطرابات السياسية المحلية وتداعيات العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران في المنطقة.
وأشار ميلنز إلى أن الانكماش المستمر في الوظائف الشاغرة — والتي سجلت أدنى مستوياتها في غير أوقات الجائحة منذ أكثر من عقد — يعكس لجوء الشركات إلى تجميد عمليات التوظيف مؤقتاً لمواجهة الارتفاع المقلق في تكاليف العمالة. واختتم رئيس سياسات العمل تحذيره بالقول إن تزامن هذا العدوان وتداعياته في المنطقة التي تدفع الأسعار صعوداً مع نمو البطالة وضعف الأداء الاقتصادي العام، يضع بريطانيا أمام خطر حقيقي وملموس للدخول في حالة “ركود تضخمي”.
المصدر: سكاي نيوز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇