العرب في بريطانيا | التايمز: كيف أودت بيروقراطية التعليم بحياة 20 ط...

التايمز: كيف أودت بيروقراطية التعليم بحياة 20 طالبًا من ذوي الإعاقة في بريطانيا؟

التايمز: كيف أودت بيروقراطية التعليم بحياة 20 طالبًا من ذوي الإعاقة في بريطانيا؟
محمد سعد فبراير 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم يكن ستيفان بحاجة إلى معجزة، بل إلى استجابة في الوقت المناسب. غير أن أسرته وجدت نفسها في دوامة من الانتظار والرفض والإجراءات البيروقراطية، داخل نظام يُفترض أنه وُضع لحماية الأطفال الأكثر هشاشة — قبل أن تتوقف حياته عند الخامسة عشرة.

“كان كلّ شيء انتظارًا وراء انتظار”، بهذه الكلمات يلخّص تريستان كلويبنشادل معاناة أسرته مع النظام التعليمي في بريطانيا. ابنه ستيفان، الذي كان يعاني من اضطراب طيف التوحّد، أنهى حياته عن عمر 15 عامًا، بعد سنوات من التعثّر في مسار دعم يُفترض أنه صُمّم لحمايته.

معركة خطة التعليم والصحة والرعاية

Bullying and Autism: An Unfortunate Connection

شُخّص ستيفان بالتوحّد قبيل عيد ميلاده السادس بقليل. ومنذ تلك اللحظة، دخل والداه في معركة طويلة للحصول على ما يُعرف بخطة التعليم والصحة والرعاية (Education, Health and Care Plan – EHCP)، وهي وثيقة قانونية تضمن للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة دعمًا تعليميًا مخصصًا.

لكن المجلس المحلي رفض حتى تقييم حالته، ما أجبر الأسرة إلى اللجوء إلى القضاء — كما يفعل عشرات الآلاف من الأهالي سنويًا.

وقبل أسبوعين فقط من موعد جلسة المحكمة، تراجع المجلس. إلا أن إقرار الخطة وتأمين مقعد لستيفان في مدرسة حكومية متخصصة استغرقا نحو عامين كاملين.

تنمّر وتدهور نفسي

التايمز: كيف أودت بيروقراطية التعليم بحياة 20 طالبًا من ذوي الإعاقة في بريطانيا؟
شخص ستيفان بالتوحد من عمر السادسة وتعرض لتنمر من زملائه.

لم تتوقف المعاناة عند هذا الحد. فحين رآه زميل من عمله الجزئي يخرج من بوابة المدرسة، واكتشف أنه مصاب بالتوحّد، بدأت موجة تنمّر قاسية، تدهورت على إثرها حالته النفسية بشكل حاد.

في أحد أيام الثلاثاء من آذار/مارس 2022، طلب والداه من طبيب الأسرة تمويلاً لجلسات علاج نفسي متخصصة بالتوحّد. رُفض الطلب بعد يومين فقط. وبحلول يوم الأحد، كان الأوان قد فات.

يقول والده: “تركت ستيفان لمدة 20 دقيقة فقط لأذهب لإحضار ابنتي من العمل… وعندما عدت، وجدناه في غرفته”. أنهى ستيفان حياته، قبل أن يتوفى بعد ستة أيام في المستشفى.

ظاهرة أوسع من حالة فردية

As a Psychologist, I've Seen Many Children Misdiagnosed as Autistic—It's a Clinical Catastrophe - Mad In America
فشل النظام في حماية العديد من حالات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

قصة ستيفان ليست استثناءً. فقد رصدت صحيفة التايمز 20 حالة خلال خمس سنوات لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة فشل النظام في حمايتهم — وفق تقارير رسمية صادرة عن قضاة تحقيق، ومجالس محلية، وأطباء — وانتهى بهم الأمر إلى الانتحار.

وقالت متحدثة باسم وزارة التعليم: “هؤلاء أطفال كان لهم مستقبل لا ينبغي أن يُختصر بهذه الطريقة. كثيرًا ما تُركوا من دون الدعم الذي يحتاجونه، بينما كان ذووهم يخوضون معركة مع نظام لم يُبنَ أصلًا لتلبية احتياجاتهم”.

ومن المقرر أن تعلن وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون عن إصلاحات قالت الوزارة إنها ستُعيد هيكلة هذا “النظام المكسور ذي المقاس الواحد للجميع”، عبر تعزيز الخدمات المحلية، وتدريب المعلمين، وتسهيل الوصول المبكر إلى الدعم الصحي والتعليمي.

غير أن هذه المقترحات أثارت مخاوف، لا سيما ما يُتداول عن احتمال تقليص عدد الأطفال المؤهلين للحصول على خطط EHCP. واتهم النائب الليبرالي الديمقراطي كريس كوغلان الحكومة بمحاولة “تقليص حقوق الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة”، مشيرًا إلى اطلاعه على مئات الشهادات المجهولة لأهالٍ تحدثوا عن محاولات انتحار متكررة لأبنائهم وسط “إهمال من السلطات”، واصفًا الأمر بأنه “وصمة على ضمير هذا البلد”.

من جهته، أقرّ مجلس مقاطعة كِنت — المسؤول عن خطة ستيفان — بوجود “أوجه قصور خطيرة” في السابق، مؤكدًا أن الخدمة أصبحت اليوم “أقوى بكثير”.

“كل شيء بطيء… وبيروقراطي”

بالنسبة لتريستان، لا يزال النظام يبدو مكسورًا في جوهره. هو وزوجته أسسا مبادرة صغيرة باسم “أعمال ستيفان الطيبة”، تنظم ورش عمل حول التنوع العصبي للأهالي والمهنيين والشركات.

يقول: “أرى التحديات نفسها كل يوم. قبل أيام، كان لدينا طفل في السادسة والنصف يقول إنه لا يريد أن يعيش في هذا العالم. الأمر مفجع. كل شيء بطيء، بيروقراطي بشكل خانق. لا بد أن يتغير شيء”.

في ظل الجدل الدائر حول الإصلاحات المرتقبة، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على معالجة جذور الخلل لا الاكتفاء بإعادة هيكلة شكلية. بالنسبة لعائلات مثل أسرة ستيفان، لم يعد الأمر يتعلق بتعديلات إدارية، بل بضمان نظام يتحرك في الوقت المناسب ويحمي الأطفال الأكثر هشاشة قبل أن تتحول المعاناة إلى مأساة.

المصدر: صنداي تايمز


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 23 يوليو 2026
لصوصٌ عجزت عنهم الشرطة... لكن كلبًا كشف السر! قبل أشهر من انطلاق كأس العالم 1966 في إنجلترا، اختفى "كأس جول ريميه" من معرض أقيم في لندن، في حادثة هزّت البلاد وأربكت الشرطة البريطانية. ورغم التحقيقات الواسعة ورسائل طلب الفدية، بقي…
𝕏 @alarabinuk · 23 يوليو 2026
الطالب الفلسطيني كرم النجار، خريج من كلية الطب في جامعة أنستون يعلن دعمه لفلسطين في حفل تخرجه برفعه وشاحًا بألوان الكوفية الفلسطينية في رسالة تضامن مع غزة وسط تصفيق حار أثناء تسلمه شهادة التخرج في مشهد يثبت أن فلسطين حاضرة…
𝕏 @alarabinuk · 23 يوليو 2026
📌70 اعتداءً خلال عام.. تحذيرات من تصاعد الهجمات على المساجد في بريطانيا حذّرت مؤسسة بريتيش مسلم تراست (BMT) من ارتفاع مقلق في الاعتداءات التي تستهدف المساجد ودور العبادة الإسلامية في بريطانيا، مؤكدة تسجيل 70 هجومًا خلال عام واحد، بمعدل اعتداء…
𝕏 @alarabinuk · 23 يوليو 2026
احذر من سرقة منزلك أو نقل ملكيته دون علمك! المحامي القانوني دانيال شين سميث يشارك عصارة خبرته ويحذر من الوقوع في خطأ يقع فيه ملاك العقارات نتيجة عمليات النصب والاحتيال المحترفة التي تستهدف العقارات. #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←