العرب في بريطانيا | اختفى قريبك في بريطانيا؟ لماذا تتأخر الشرطة أحي...

اختفى قريبك في بريطانيا؟ لماذا تتأخر الشرطة أحياناً وماذا يجب أن تسأل؟

اختفى قريبك في بريطانيا؟ لماذا تتأخر الشرطة أحياناً وماذا يجب أن تسأل؟
فريق التحرير أكتوبر 6, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يُبلّغ عن فقدان نحو 400 بالغ يوميًا في بريطانيا، بحسب منظمة (Missing People).

وتشكو أسر كثيرة من أن استجابة الشرطة لبلاغاتها كانت أبطأ أو أقل مما توقعت، غير أن تفسير ذلك لا يعود بالضرورة إلى عدم اهتمام الشرطة باختفاء البالغين، بل إلى نظام تُحدَّد فيه الاستجابة بناءً على مستوى الخطر والضرر المحتمل، وليس على حجم القلق الذي يعيشه المبلّغ.

وقد حدّثت (College of Policing)، الجهة المهنية التي تضع إرشادات العمل للشرطة في إنجلترا وويلز، إرشادات التعامل مع المفقودين ونشرت نسختها المحدّثة في 3 يوليو/تموز 2026.

وشملت التحديثات التواصل الأولي مع المبلّغين، والتحقيق، وتحديد المخاطر وإدارتها، والعمل مع الجهات الشريكة، ما يجعل فهم كيفية تقييم الشرطة لمستوى الخطر أكثر أهمية.

هل يجب الانتظار 24 ساعة قبل الإبلاغ عن شخص مفقود؟

اختفى قريبك في بريطانيا؟ لماذا تتأخر الشرطة أحياناً وماذا يجب أن تسأل؟
صورة تعبيرية (AI)

أول ما ينبغي أن تعرفه أي عائلة هو أنه لا توجد قاعدة في بريطانيا تُلزم بالانتظار 24 ساعة قبل الإبلاغ عن شخص مفقود.

وبحسب الحكومة البريطانية، يمكن الإبلاغ عن فقدان الشخص فور الاعتقاد بأنه مفقود.

ويُتصل بالرقم 999 إذا كانت هناك مخاوف فورية على سلامته، وبالرقم 101 في الحالات الأخرى.

وتعرّف الإرشادات المهنية للشرطة الشخص المفقود بأنه كل شخص لا يمكن تحديد مكانه، ويظل مفقودًا إلى أن يُعثر عليه ويتم التأكد من سلامته.

وتنص الإرشادات على أن المهمة الأساسية للشرطة هي الحد من الضرر أو خطر وقوعه، وليس مجرد العثور على الشخص.

كيف تحدد الشرطة مستوى الاستجابة؟

المفتاح هنا هو تقييم مستوى الخطورة.

وتضع الإرشادات الحالات على مستوى متدرج؛ ففي الحالات التي يُقدَّر فيها احتمال الضرر بأنه منخفض جدًا، قد تتفق الشرطة مع المبلّغ على خطوات أولية وموعد لمراجعة الوضع.

أما الحالات التي تنطوي على خطر فوري على الحياة، أو خطر جسيم، أو ظروف مريبة، فتتطلب تدخلًا فوريًا دون تأخير.

وتشدد الإرشادات على أن تقييم الخطورة عملية مستمرة، ويجب مراجعته كلما ظهرت معلومات جديدة أو طال غياب الشخص. كما تؤكد أن نقص المعلومات لا يعني أن الشخص بخير.

وتحذّر الإرشادات من التحايل على الإجراءات، وتعتبر تصنيف البلاغ على أنه مجرد «قلق على السلامة» لتجنب فتح تحقيق كامل في اختفاء شخص أمرًا غير مقبول، لأنه قد يترك شخصًا معرضًا للخطر دون حماية كافية.

لماذا قد يختلف تقييم الخطر من حالة إلى أخرى؟

اختفى قريبك في بريطانيا؟ لماذا تتأخر الشرطة أحياناً وماذا يجب أن تسأل؟
صورة تعبيرية (AI)

لا يعتمد تقدير الخطر على معادلة حسابية، بل إلى حد كبير على الحكم المهني للضابط والمعلومات المتاحة له في الساعات الأولى، وهي غالبًا الفترة التي تكون فيها الصورة أقل وضوحًا.

ورصدت هيئة الرقابة المستقلة على سلوك الشرطة (IOPC) في عدد من تحقيقاتها حالات ارتباك لدى بعض قوات الشرطة في التمييز بين بلاغات الاختفاء وبلاغات القلق على السلامة، خصوصًا عندما تتعلق الحالة بالصحة النفسية.

ودفع ذلك الهيئة إلى مطالبة (College of Policing) ومجلس رؤساء الشرطة الوطني بتوضيح القواعد لجميع قوات الشرطة.

وفي إحدى الحالات التي راجعتها الهيئة هذا العام، اعتمدت شرطة هيرتفوردشاير قاعدة واضحة في تدريب موظفي غرفة التحكم لديها: إذا بدا أن الشخص مفقود، فيجب التعامل معه على هذا الأساس.

هل يعني العثور على معظم المفقودين خلال يومين أن الخطر منخفض؟

توضح الأرقام سبب حاجة الشرطة إلى ترتيب أولوياتها.

فبحسب تقرير وحدة الأشخاص المفقودين التابعة للوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) عن عام 2023/2024، بلغ عدد البالغين المسجلين كمفقودين نحو 79,875 شخصًا.

وتقول الوحدة إن معظم المفقودين يُعثر عليهم خلال يومين.

لكن العثور على الشخص لا يعني بالضرورة أنه كان آمنًا طوال فترة غيابه.

ففي بحث نشرته منظمة (Missing People) عام 2022 بعنوان «My World Was Falling Apart»، وشمل استبيانًا لـ64 بالغًا سبق أن فُقدوا، قال ثلاثة من كل أربعة منهم، أي 49 من أصل 64، إنهم تعرضوا لشكل من أشكال الأذى خلال فترة غيابهم، وكان الأذى المرتبط بالانتحار الأكثر شيوعًا بينهم.

وهذه النتائج تستند إلى عينة محدودة ولا تمثل جميع المفقودين في بريطانيا، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا: كم من هذا الأذى كان ظاهرًا عند تقديم البلاغ؟

وتعود المنظمة هذا العام إلى المسألة نفسها في بحث مشترك مع منظمة (Samaritans) حول الاختفاء والأفكار الانتحارية.

وتشير الدراسة إلى أنه في الحالات التي عُرف فيها سبب وفاة الأشخاص الذين توفوا أثناء فترة فقدانهم، كان الانتحار سبب 66 في المئة من الوفيات.

هل توجد فجوة في التعامل مع المفقودين من الأقليات؟

قد تكون هناك أسباب إضافية للاهتمام بهذه المسألة بالنسبة إلى الأقليات في بريطانيا.

فقد وجد بحث أجرته منظمة (Missing People) عام 2023، بالاعتماد على بيانات من الشرطة والمجالس المحلية، أن الأشخاص المفقودين من الأقليات العرقية يبقون مفقودين لفترات أطول، ويقل احتمال العثور عليهم من جانب الشرطة، كما يقل احتمال تصنيفهم على أنهم معرضون للخطر مقارنة بالأشخاص البيض.

هل يحق للبالغ المفقود رفض الكشف عن مكانه؟

اختفى قريبك في بريطانيا؟ لماذا تتأخر الشرطة أحياناً وماذا يجب أن تسأل؟
صورة تعبيرية (AI)

هناك جانب آخر قد يصعب على الأسر تقبّله: اختفاء شخص بالغ لا يعني تلقائيًا وقوع جريمة، كما أن للبالغ حقًا قانونيًا في الخصوصية واتخاذ قراراته بنفسه.

لذلك، إذا عثرت الشرطة على شخص تجاوز 18 عامًا وتأكدت من أنه آمن، فلا تكشف مكانه لعائلته من دون موافقته.

لكن احترام هذا الحق لا يعفي الشرطة من واجب الحماية.

فالإرشادات تطالب الضباط بالبحث عن مؤشرات الخطر، مثل الأفكار الانتحارية، وإيذاء النفس، والعنف، والاستغلال، والإكراه والسيطرة، وأي عوامل قد تجعل الشخص غير قادر على حماية نفسه.

ما الأسئلة التي ينبغي أن تطرحها العائلة؟

لا يعني تصنيف الحالة على أنها «منخفضة الخطورة» أن الشخص ليس معرضًا للخطر، بل هو تقدير مبني على المعلومات المتاحة في لحظة معينة، ويمكن أن يتغير بمجرد ظهور معلومة جديدة.

لذلك، من المهم ألا تكتفي العائلة بتسجيل البلاغ، بل أن تسأل الشرطة بوضوح:

  • ما مستوى الخطورة الذي صُنفت به الحالة؟
  • ما المعلومات التي بُني عليها هذا التقييم؟
  • متى سيُعاد تقييم مستوى الخطورة؟
  • ما الخطوة التالية إذا لم يظهر الشخص؟

كما ينبغي إبلاغ الشرطة فورًا بأي معلومات جديدة قد تؤثر في تقييم الحالة، مثل تاريخ مرضي أو نفسي، أو رسالة مقلقة، أو دواء ضروري تُرك في المنزل، أو سلوك غير معتاد ظهر خلال الأيام السابقة.

كيف يوازن النظام بين حماية الشخص وحقوقه؟

يقف نظام التعامل مع المفقودين في بريطانيا أمام ثلاثة اعتبارات يصعب التوفيق بينها:

  1. حماية الأشخاص الذين قد يكونون في خطر.
  2. احترام حق البالغ في الابتعاد إذا اختار ذلك.
  3. توزيع موارد محدودة على مئات آلاف البلاغات سنويًا.

وتحاول الإرشادات المحدّثة التعامل مع هذا التحدي من خلال التأكيد على إعادة تقييم مستوى الخطورة باستمرار.

لكن الاختبار الحقيقي يبقى في الساعات الأولى: هل يستطيع الضابط، رغم نقص المعلومات، التمييز بين شخص بالغ اختار الابتعاد وهو آمن، وآخر يواجه خطرًا لم تظهر علاماته بعد؟

أين يمكن طلب المساعدة؟

تستقبل منظمة (Missing People) الاتصالات والرسائل مجانًا وبسرية على الرقم 116000.

كما تتوفر منظمة (Samaritans) على مدار الساعة عبر الرقم 116123.

المصادر: (College of Policing)، وحدة الأشخاص المفقودين في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA)، هيئة (IOPC)، الحكومة البريطانية (GOV.UK)، منظمة (Missing People)، ومنظمة (Samaritans).


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

↑