العرب في بريطانيا | اختطاف عبر تطبيق مواعدة في لندن.. شقيقان يطلبان...

اختطاف شاب في لندن عبر تطبيق مواعدة وانتهاء الأمر بفدية زهيدة

الشقيقان بلال وزكريا راكيك

الشقيقان بلال وزكريا راكيك الصورة: شرطة العاصمة لندن

فريق التحرير سبتمبر 21, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قضت محكمة بريطانية بسجن شقيقين لأكثر من سبع سنوات لكل منهما، بعدما استدرجا رجلًا إلى موعد عاطفي وهمي في جنوب شرقي لندن، ثم اختطفاه تحت تهديد السلاح وطالبا أصدقاءه بدفع فدية قدرها 30 ألف باوند.

وأصدرت محكمة وولويتش كراون الحكم على بلال راكيك، البالغ من العمر 28 عامًا، بالسجن سبع سنوات وشهرين و21 يومًا، وعلى شقيقه زكريا راكيك، البالغ 26 عامًا، بالسجن سبع سنوات و30 يومًا.

وكان الشقيقان قد أقرّا بالتآمر للاختطاف والابتزاز وحيازة سلاح ناري مقلد بقصد إثارة الخوف من العنف.

حساب مزيف لاستدراج الضحية

 تعود الواقعة إلى ليلة الـ10 من سبتمبر/أيلول 2023، بعدما أنشأ الشقيقان حسابًا مزيفًا يحمل صورة امرأة على تطبيق المحادثات المرئية «آزار»، ضمن خطة قالت المحكمة إنها استغرقت أسابيع من التحضير.

واستُخدم الحساب للتواصل مع علي المفرجي، الذي اعتقد أنه يتحدث إلى المرأة الظاهرة في الصورة، قبل أن يتفق معها على اللقاء أمام مطعم ناندوز في لويشام عند الساعة العاشرة مساءً.

وبحسب حيثيات الحكم المنشورة، وصل المفرجي إلى المكان، لكنه لاحظ بعد مدة وجيزة أن حساب المرأة حُذف من التطبيق، فظن أنها تراجعت عن مقابلته.

وبعد لحظات، اقتحم الشقيقان سيارته وهما يرتديان أقنعة وقفازات طبية. وجلس بلال في المقعد الأمامي، في حين جلس زكريا في الخلف وأشهر مسدسًا مقلدًا شديد الشبه بسلاح نصف آلي حقيقي.

ودفع زكريا السلاح إلى ظهر المفرجي وهدده بإطلاق النار عليه، قبل أن يجبراه على قيادة السيارة بين مواقع مختلفة في جنوب شرقي لندن.

خفّضا الفدية من 30 ألفًا إلى ألفي باوند

ظن الشقيقان أن الضحية ميسور الحال، وطالباه في البداية بدفع فدية قدرها 30 ألف باوند. وبعدما أخبرهما بأنه لا يملك المبلغ، فتّشاه وفتشا سيارته من دون العثور على أموال.

ثم استوليا على هاتفه وأجبراه على فتحه وتحديد أقرب أصدقائه، قبل إرغامه على الاتصال بأربعة منهم وطلب المال.

وخلال المكالمات، أُجبر المفرجي على إبلاغ أصدقائه بأنه مختطف تحت تهديد السلاح، وأنه سيُقتل إذا لم يتمكنوا من جمع الفدية قبل طلوع النهار.

وقالت المحكمة إن الضحية ظهر خلال المكالمات في حالة هلع شديد، في حين تحدث الشقيقان مباشرة إلى أصدقائه في بعض الأحيان، وكررا تهديدهما بقتله.

لكن مطالبة الأصدقاء بالأموال كشفت ضعف الخطة؛ إذ لم يكن أي منهم قادرًا على تدبير 30 ألف باوند. ومع مرور الوقت، خفّض الشقيقان قيمة الفدية تدريجيًا، حتى وصلت إلى ألفي باوند.

وأوضح القاضي أن خفض المبلغ لم يصاحبه تراجع عن تهديدات القتل أو إطلاق سراح الضحية، بل استمر احتجازه بينما كان الشقيقان يحاولان تحصيل أي مبلغ يمكنهما الحصول عليه.

الأصدقاء يبلغون الشرطة

تمكن أصدقاء المفرجي من الاتصال بالشرطة من دون علم الخاطفين، وزودوها برقم تسجيل السيارة.

وتولت فرقة الجرائم الخطرة التابعة لشرطة العاصمة عملية الإنقاذ، وعملت مع أصدقاء الضحية خلال الاتصالات التي تحولت فعليًا إلى مفاوضات مع محتجزي الرهينة.

وسجلت الشرطة عددًا من المكالمات، وتمكنت من تعقب السيارة ووضعها تحت المراقبة، بعدما شوهدت في منطقة بيل غرين التجارية في سيدنهام عند الساعة الثالثة صباحًا.

ومع اقتراب الفجر واستمرار التهديد بقتل المفرجي، حصل أفراد الفرقة على تصريح بحمل السلاح، وتتبعوا السيارة من مسافة.

وفي الساعة الرابعة و20 دقيقة صباحًا، أجبرت الشرطة السيارة على التوقف أثناء دخولها مجمعًا سكنيًا في منطقة ليديويل. واقتحم ضباط مسلحون السيارة بعد تحطيم إحدى نوافذها، وأخرجوا المفرجي منها وألقوا القبض على الشقيقين.

وكان الضحية قد ظل محتجزًا قرابة ست ساعات ونصف، معتقدًا طوال الوقت أن المسدس حقيقي، وأنه سيُقتل إذا لم تُدفع الفدية.

اعتراف بعد إنكار التهم

أنكر الشقيقان التهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وقالا في البداية إن مجرمين آخرين أجبروهما على تنفيذ العملية بسبب ديون مستحقة عليهما.

لكن هيئة المحلفين برّأت متهمين آخرين حوكما في القضية، ثم تخلى الشقيقان عن رواية الإكراه، وأقرّا في يناير/كانون الثاني 2025 بأنهما ارتكبا الجرائم لتحقيق مكسب مالي.

وقالت المحكمة إن امرأة واحدة على الأقل شاركت في المؤامرة من خلال التحدث إلى المفرجي عبر الحساب المزيف، لكن هويتها لم تُحسم.

ورأت المحكمة أن دور الشقيقين كان متساويًا، وأن الخطة كانت مدبرة بدرجة كبيرة، بدءًا من اختيار شخص اعتقدا أنه يمتلك المال، مرورًا بإنشاء الحساب الوهمي، وانتهاءً بالحضور إلى الموعد بأقنعة وقفازات وسلاح مقلد.

منع الاتصال بالضحية عشر سنوات

قال القاضي ديال إن الاختطاف ترك أثرًا نفسيًا بالغًا في المفرجي وأصدقائه، الذين وُضعوا تحت ضغط محاولة جمع الأموال لإنقاذ حياته.

وأشار إلى أن الضحية تمكن لاحقًا من استعادة جانب كبير من حياته، لكنه كان منهارًا عند إنقاذه، بعدما ظل لساعات يعتقد أن حياته معلقة بوصول المال قبل ضوء الصباح.

وأخذت المحكمة في الاعتبار عدم وجود إدانات سابقة للشقيقين، وإظهارهما قدرًا من الندم، والخطوات التي اتخذاها لإعادة التأهيل خلال احتجازهما، إضافة إلى قضائهما نحو ثلاثة أعوام رهن الحبس في انتظار انتهاء الإجراءات.

وسيقضي كل منهما ما يصل إلى ثلثي العقوبة داخل السجن، قبل إمكان الإفراج عنه بشروط لاستكمال بقية المدة تحت الرقابة.

كما أصدرت المحكمة أمرًا يمنعهما من الاتصال بالمفرجي، مباشرة أو عبر طرف آخر، لمدة عشر سنوات، وأمرت بمصادرة السلاح المقلد وإتلافه.

 

المصدر: ذا صن


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا