العرب في بريطانيا | اتفاق الهجرة بين مصر وبريطانيا.. ماذا يعني للمص...

اتفاق جديد بين مصر وبريطانيا بشأن الهجرة وأمن الحدود.. ما أبرز بنوده؟

اتفاق جديد بين مصر وبريطانيا بشأن الهجرة وأمن الحدود.. ما أبرز بنوده؟ الصورة| الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية- فيسبوك
محمد سعد أغسطس 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

وقعت مصر وبريطانيا إطارًا جديدًا للتعاون في ملف الهجرة، يستهدف من الجانب البريطاني تسريع إعادة المواطنين المصريين الذين لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة، بالتوازي مع تعاون أوسع لمواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وجرى توقيع إعلان نوايا بشأن الهجرة خلال زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفن داوتي إلى القاهرة، حيث التقى وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي يوم الثلاثاء 18 أغسطس/آب.

وزارة الخارجية المصرية
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفن داوتي| الصورة الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية-فيسبوك

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن الاتفاق يمثل أول شراكة بين مصر والمملكة المتحدة تركز بصورة مباشرة على التعاون في مجال الهجرة، وإن من شأنه تقليص الوقت اللازم لإعادة المواطنين المصريين الذين لا يملكون حق البقاء في بريطانيا بنسبة تصل إلى 90 في المئة.

ولم يحدد البيان البريطاني المدة التي تستغرقها إجراءات الإعادة حاليًا أو الزمن المتوقع بعد تطبيق الاتفاق، كما لم ينشر تفاصيل الآليات التي ستؤدي إلى هذا الخفض، مكتفيًا بوضع الشراكة ضمن جهود الحكومة الأوسع لمواجهة الهجرة غير النظامية.

ماذا يقول الجانب المصري عن الاتفاق؟

تقدم القاهرة إعلان النوايا في إطار أوسع من مجرد إعادة المصريين من بريطانيا.

وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية خلال مباحثات عبد العاطي وداوتي، فإن القاهرة ترى أن التعامل مع الهجرة غير النظامية يجب أن يجمع بين مكافحة الشبكات الإجرامية والاتجار بالبشر من جهة، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة من جهة أخرى، بما يشمل دعم التنمية وخلق فرص العمل وتوسيع مسارات الهجرة النظامية.

وأعرب عبد العاطي عن تطلعه إلى أن يشكل إعلان النوايا خطوة جديدة في تعزيز التعاون بين البلدين في ملف الهجرة.

وهكذا يظهر اختلاف في زاوية عرض الاتفاق بين الجانبين، من دون أن يعني ذلك وجود تناقض بينهما؛ إذ يركز البيان البريطاني على النتيجة العملية المرتبطة بتسريع عمليات الإعادة، بينما يشدد الجانب المصري على مقاربة أشمل للهجرة تتضمن التنمية وفرص العمل ومسارات الانتقال القانوني.

تعاون يشمل أمن الحدود والجريمة المنظمة

ويأتي إعلان أغسطس/آب امتدادًا لتعاون قائم بالفعل بين مصر وبريطانيا في ملف الهجرة.

ففي الاجتماع الثالث لمجلس المشاركة المصري البريطاني، الذي عقد في القاهرة في يونيو/حزيران، اتفق الجانبان بالفعل على تعزيز التعاون بشأن الهجرة ومعالجة أسبابها الجذرية، إلى جانب إدارة الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة.

وخلال زيارة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى مصر في الشهر نفسه، أعلنت لندن تخصيص 9 ملايين باوند لدعم دول في شمال أفريقيا، بينها مصر، في التعامل مع الضغوط المتعلقة بالهجرة الناجمة عن النزاعات الإقليمية.

وأشار البيان البريطاني بشأن زيارة داوتي إلى أن اتفاق الهجرة الجديد يأتي بعد هذا التوسع في التمويل المخصص للمنطقة.

وتنظر الحكومة البريطانية بصورة متزايدة إلى التعاون مع دول المصدر والعبور بوصفه جزءًا أساسيًا من سياستها لمواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة المرتبطة بها، بدل تركيز الإجراءات فقط على الحدود البريطانية أو الساحل الفرنسي.

ويقول التقرير السنوي لقيادة أمن الحدود البريطانية إن بريطانيا وسعت خلال العام الماضي تعاونها مع دول المصدر والعبور، بما يشمل تبادل المعلومات، ودعم قدرات إنفاذ القانون، وتعزيز أمن الحدود والعمل على تسريع عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة.

ماذا يعني تسريع «الإعادة»؟

تستخدم الحكومة البريطانية مصطلح الإعادة (Returns) للإشارة إلى مغادرة أشخاص لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء في المملكة المتحدة، سواء تمت المغادرة طوعًا أو من خلال إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة.

ويقول بيان الخارجية البريطانية إن الشراكة الجديدة ستخفض الوقت اللازم لإعادة المواطنين المصريين المعنيين بنسبة تصل إلى 90 في المئة، لكنه لا يوضح حتى الآن ما إذا كان ذلك سيتم عبر تسريع إصدار وثائق السفر، أو إجراءات التحقق من الهوية والجنسية، أو تحسين التواصل بين السلطات في البلدين، أو مزيج من هذه الإجراءات.

كما أن المعلومات المنشورة حتى الآن لا تشير إلى تغيير في شروط التأشيرات البريطانية للمصريين، ولا إلى إنشاء مسار جديد تلقائي للهجرة إلى المملكة المتحدة.

وفي المقابل، تحدث الجانب المصري صراحة عن أهمية تعزيز مسارات الهجرة النظامية ضمن المقاربة الأشمل للملف، من دون الإعلان عن تأشيرات أو حصص جديدة مرتبطة مباشرة بإعلان النوايا.

ويكشف ذلك اختلافًا في الأولوية التي يبرزها كل جانب؛ فبينما تركز لندن على تسريع إعادة المصريين الذين لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة، تضع القاهرة الاتفاق ضمن مقاربة أوسع للتعامل مع الهجرة غير النظامية وأسبابها.

لماذا تعطي بريطانيا الملف هذه الأولوية؟

تضع الحكومة البريطانية مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب البشر بين أبرز أولويات سياسة أمن الحدود.

وتقول قيادة أمن الحدود إن سياستها تعتمد بصورة متزايدة على التحرك على امتداد مسار الهجرة، بما في ذلك التعاون مع دول تقع بعيدًا عن القناة الإنجليزية، لاستهداف شبكات الجريمة المنظمة ومنع تحركات الهجرة غير النظامية قبل وصولها إلى شمال أوروبا.

ووفق التقرير السنوي للقيادة، انخفض عدد الوافدين إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة بنسبة 41 في المئة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لكن السلطات البريطانية تحذر من أن شبكات التهريب قادرة على تغيير طرقها وأساليبها، وهو ما يدفع لندن إلى توسيع شبكة اتفاقاتها الدولية.

وفي هذا السياق، يأتي التعاون مع مصر ضمن استراتيجية أوسع تشمل توقيع ترتيبات مع دول المصدر والعبور بشأن أمن الحدود وإنفاذ القانون وتبادل المعلومات والإعادة.

زيارة أولى لداوتي إلى المنطقة

وجاء توقيع إعلان النوايا خلال أول زيارة لستيفن داوتي إلى المنطقة منذ توليه مسؤولية ملف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية في يوليو/تموز الماضي.

وشملت زيارته التي استمرت يومين لقاء بدر عبد العاطي ومسؤولين مصريين آخرين، إضافة إلى زيارة العريش بالقرب من قطاع غزة للاطلاع على عمليات إدخال المساعدات الإنسانية.

وقالت الخارجية البريطانية إن الزيارة تناولت أيضًا الأوضاع في غزة والسودان وإيران والأمن الإقليمي، فيما بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين القاهرة ولندن.

وبذلك يمثل إعلان الهجرة خطوة جديدة في علاقة مصر وبريطانيا التي توسعت خلال الفترة الأخيرة من ملفات التجارة والاستثمار والأمن الإقليمي إلى تعاون أكثر مباشرة في الهجرة وأمن الحدود والجريمة المنظمة.

لكن حجم الأثر العملي للاتفاق سيعتمد على تفاصيل التنفيذ التي لم تُنشر كاملة حتى الآن، ولا سيما كيفية تحقيق التعهد البريطاني بخفض زمن إعادة المواطنين المصريين غير المؤهلين للبقاء في المملكة المتحدة بما يصل إلى 90 في المئة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد خطوات ملموسة كذلك في مسارات الهجرة النظامية التي شدد عليها الجانب المصري.

 

المصدر: وزارة الخارجية البريطانية، وزارة الخارجية المصرية


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا