العرب في بريطانيا | سقوط إنجلترا أمام الأرجنتين: من الذي يتحمل مسؤو...

سقوط إنجلترا أمام الأرجنتين: من الذي يتحمل مسؤولية ذلك؟

سقوط إنجلترا التكتيكي أمام الأرجنتين: تحليل أخطاء توماس توخيل القاتلة (الصورة: Creator: Free Malaysia Today | Credit: Image Credit Copyright: © Free Malaysia Today, since 2009)
فريق التحرير يوليو 16, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

لم تخسر إنجلترا أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم لأنها كانت بعيدة عن الحلم، بل لأنها اقتربت منه أكثر من اللازم ثم تراجعت في اللحظة التي كان يجب أن تتقدم فيها.

كانت خمس دقائق فقط تفصل المنتخب الإنجليزي عن أول نهائي مونديالي للرجال منذ 1966، قبل أن تتحول الأفضلية إلى انهيار متأخر، وتتحول قرارات توماس توخيل إلى محور الغضب والندم.

خمس دقائق من النهائي

تقدمت إنجلترا في الدقيقة الـ55 عبر أنتوني غوردون، وبدا أن المنتخب الإنجليزي يملك فرصة حقيقية لعبور واحدة من أكثر المواجهات حساسية في تاريخه الكروي.

لكن الهدف لم يكن بداية السيطرة، بل بداية التراجع. فبدلًا من محاولة قتل المباراة أو الحفاظ على قدر من التهديد الهجومي، ذهب توخيل إلى خيار دفاعي متزايد، سمح للأرجنتين بالتقدم أكثر فأكثر نحو منطقة إنجلترا.

ومع قيادة ليونيل ميسي للهجمات الأرجنتينية، بدا التعادل مسألة وقت. وجاء الهدف في الدقيقة الـ85 عبر إنزو فرنانديز، قبل أن يسجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، ليخرج المنتخب الإنجليزي من نصف النهائي بطريقة قاسية.

توخيل يكرر ما جاء لتجاوزه

Tuchel kritizoval postavenie fotografov počas hymny, FIFA reaguje zmenami – VIDEO – Veci verejné
توماس توخل. (الصورة: Creator: Veci verejné | Credit: Veci verejné)

عندما تولى توماس توخيل تدريب إنجلترا بعد غاريث ساوثغيت، كانت الفكرة الأساسية أن الاتحاد الإنجليزي اختار مدربًا فائزًا، قادرًا على حسم المباريات الكبرى التي فشل ساوثغيت في عبورها.

كانت المهمة واضحة: نقل إنجلترا من فريق يقترب كثيرًا ثم يتراجع، إلى فريق يعبر الخط الأخير. لكن ما حدث أمام الأرجنتين أعاد إنتاج المشكلة نفسها التي لاحقت ساوثغيت في نهائيي يورو ونصف نهائي كأس العالم 2018.

في اللحظة الأشد ضغطًا، لم يظهر توخيل كمدرب يكسر النمط، بل كمدرب يكرره. تقدمت إنجلترا، ثم انكمشت. امتلكت الحلم، ثم بدأت في الدفاع عنه مبكرًا حتى سقط من يدها.

تبديلات فتحت الباب للأرجنتين

بعد هدف غوردون، اختار توخيل التحول إلى دفاع خماسي، فسحب صاحب الهدف وأشرك إيزري كونسا قبل 18 دقيقة من النهاية.

ثم دفع بنيكو أوريلي ودان بيرن بدلًا من ديكلان رايس وريس جيمس، في تبديلات منحت الأرجنتين رسالة واضحة: إنجلترا لم تعد تريد اللعب، بل تريد النجاة.

لكن النجاة أمام منتخب بقيادة ميسي ليست خطة، بل مقامرة. وبمجرد أن تراجعت إنجلترا، بدأت موجات الهجوم الأرجنتيني تتوالى، وانقطع الفريق الإنجليزي تقريبًا عن بناء الهجمات.

تكفي إشارة واحدة لفهم حجم التراجع: منذ هدف غوردون وحتى هدف مارتينيز، لم تملك إنجلترا سوى 12 في المئة من الاستحواذ. هذا ليس دفاعًا متماسكًا، بل انسحاب طويل تحت القصف.

لماذا بدا القرار خاطئًا مبكرًا؟

قد يدافع البعض عن توخيل بالقول إن التحول الدفاعي نجح سابقًا أمام المكسيك والنرويج في الأدوار الإقصائية. لكن الفارق أن الأرجنتين ليست خصمًا ينتظر، ولا ميسي لاعبًا يُمنح الوقت والمساحة دون عقاب.

في مباريات كهذه، لا يكفي أن تحمي منطقة الجزاء بعدد أكبر من المدافعين. يجب أن تحتفظ بتهديد هجومي يوقف الخصم، أو على الأقل يجبره على التردد قبل التقدم الكامل.

توخيل فعل العكس. أعطى الأرجنتين الكرة، والمساحة، والإيقاع. ومنح لاعبيها الشعور بأن إنجلترا لم تعد قادرة على الخروج من نصف ملعبها.

إيفان توني وسؤال الاختيارات

زاد دخول إيفان توني في الدقيقة الـ96 من علامات الاستفهام حول إدارة توخيل للمباراة والبطولة.

كان ذلك أول ظهور له في كأس العالم، وجاء في لحظة لا تسمح له عمليًا بصناعة فارق. بدا الأمر كما لو أن توني كان حاضرًا في القائمة من أجل ركلات ترجيح لم تصل إليها إنجلترا.

وهنا يعود السؤال إلى اختيارات توخيل منذ البداية: لماذا حمل لاعبًا لم يستخدمه إلا حين أصبحت المباراة على حافة النهاية؟ وهل كان من الأفضل أن يمنح مكانًا في القائمة للاعب أكثر إبداعًا أو قدرة على تغيير إيقاع اللعب؟

أزمة الظهير الأيمن

لم تكن مشكلة المباراة وحدها في التبديلات. فقد ظل مركز الظهير الأيمن نقطة ضعف طوال البطولة.

راهن توخيل على جاهزية ريس جيمس، رغم تاريخه مع الإصابات. وعندما تعرض لاعب تشيلسي لمشكلة عضلية، تحولت الجهة اليمنى إلى دائرة تجارب بين جاريل كوانساه، وديد سبنس، وإيزري كونسا، قبل أن يعود جيمس في نصف النهائي.

كل ذلك حدث بينما بقي ترينت ألكسندر أرنولد خارج الحسابات، رغم قدرته الطبيعية على صناعة اللعب والتمرير وكسر الضغط. صحيح أن تحفظات توخيل الدفاعية عليه مفهومة، لكن في مباراة انتهت بخسارة السيطرة بالكامل، يصبح غياب هذا النوع من الحلول سؤالًا مشروعًا.

أين ذهب الإبداع؟

سيُعاد أيضًا فتح ملف تجاهل كول بالمر وفيل فودين ومورغان غيبس وايت، حتى لو كان الحكم على ذلك أسهل بعد الخسارة.

لم تكن مواسمهم جميعًا مثالية، لكن إنجلترا في لحظة مثل التي عاشتها أمام الأرجنتين احتاجت إلى لاعب يستطيع الاحتفاظ بالكرة، أو كسب خطأ، أو تهدئة المباراة، أو إجبار الخصم على التراجع خطوة.

بدلًا من ذلك، تحولت إنجلترا إلى فريق ينتظر النهاية. وعندما طال الانتظار، جاءت النهاية من الجهة الأخرى.

هزيمة أشد ألمًا من سابقاتها

تعرف إنجلترا الهزائم القاسية جيدًا. خسرت نصف نهائي كأس العالم 2018 أمام كرواتيا، ثم نهائيي يورو 2020 و2024 أمام إيطاليا وإسبانيا.

لكن هذه الخسارة أمام الأرجنتين تبدو أكثر إيلامًا لأنها جاءت والباب مفتوح. لم تكن إنجلترا بعيدة أو عاجزة منذ البداية. كانت متقدمة، قريبة من النهائي، وتواجه منتخبًا أرجنتينيًا بدا قابلًا للهزيمة طوال البطولة، لكنه امتلك ما تفتقده إنجلترا في اللحظة الأخيرة: الإيمان، والجرأة، والقدرة على العقاب.

ولهذا ستبقى المباراة محاطة بأسئلة «ماذا لو؟». ماذا لو لم يتراجع توخيل مبكرًا؟ ماذا لو احتفظ بغوردون؟ ماذا لو بقي رايس؟ ماذا لو حاولت إنجلترا لعب الدقائق الأخيرة بدل الاكتفاء بتحملها؟

ماذا تبقى لإنجلترا؟

هاري كين
هاري كين نجم المنتخب الإنجليزي. (الصورة: ويكيميديا)

رغم الخروج، لا تخلو بطولة إنجلترا من لحظات مهمة. فالفوز على المكسيك في ملعب أزتيكا ضمن دور الـ16 سيبقى من أفضل انتصاراتها في كأس العالم، كما أظهرت العودة أمام الكونغو الديمقراطية ثم النرويج قدرة الفريق على القتال.

ويظل جود بيلينغهام وهاري كين في طبقة النخبة، لكن كين سيشعر بثقل هذه الخسارة أكثر من غيره، لأنه سيكون في السادسة والثلاثين عند حلول كأس العالم المقبلة.

كما أن الفريق يملك قاعدة مستقبلية جيدة مع ديكلان رايس، وإليوت أندرسون، وبوكايو ساكا، إضافة إلى مواهب شابة مثل ريو نغوموها وماكس دومان.

لكن المستقبل لا يخفف ألم الحاضر كثيرًا. فمنتخب إنجلترا لا يعاني من غياب المواهب، بل من لحظات يتوقف فيها عن الثقة بما يملك.

ماذا بعد توخيل؟

كان عقد توخيل في البداية ممتدًا حتى نهاية كأس العالم، قبل أن يحصل على تمديد حتى يورو 2028.

وبذلك، لا يُتوقع أن تنتهي قصته مع إنجلترا عند هذه الهزيمة، لكنه سيذهب إلى المرحلة المقبلة وهو يحمل عبئًا ثقيلًا: جاء ليمنع سيناريوهات الندم، فإذا به يصنع واحدة من أقساها.

نصف النهائي ليس فشلًا كاملًا في الحسابات الباردة، لكنه ليس نجاحًا أيضًا إذا كان الهدف المعلن هو الفوز بكأس العالم. توخيل لم يُستقدم كي تكون إنجلترا «قريبة»، بل كي تتوقف عن الاكتفاء بالقرب.

نفس الجرح القديم

في النهاية، لم تكن خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين مجرد هزيمة في نصف نهائي كأس العالم. كانت سقوطًا في الفجوة نفسها التي لاحقت المنتخب منذ عقود: فريق كبير، جيل موهوب، لحظة حاسمة، ثم تراجع قاتل.

ربما كان المشهد كله صالحًا لجملة واحدة: مدرب جديد، لكن الألم نفسه.

فإنجلترا لم تخسر فقط لأنها تلقت هدفين متأخرين، بل لأنها توقفت عن اللعب قبل أن تنتهي المباراة. وفي كرة القدم، كما يعرف الإنجليز أكثر من غيرهم، لا يكفي أن ترى خط النهاية؛ عليك أن تعبره.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضاً:

 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
📌تسريبات تكشف: من سيقود أمن بريطانيا الاقتصادي والداخلي؟ تواصل الصحف البريطانية متابعة كواليس تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة آندي بيرنام، وسط تداول أسماء بارزة مرشحة لتولي أهم الحقائب الوزارية في المرحلة المقبلة، في وقت لم تصدر فيه بعد أي قائمة رسمية…
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
أحد محاضريها خدم في جيش الاحتلال، واستثماراتها تدعم منظومته العسكرية! تحقيق استقصائي مشترك لقناة الجزيرة ومنظمة "ليبرتي إنفستيجيتس" يكشف بالأرقام والوثائق أن جامعة "كينغز كوليدج لندن" تتصدر قائمة الجامعات البريطانية الأكثر قمعًـا وعقابًـا للطلاب والأكاديميين المتضامنين مع غزة. #شاهد #العرب_في_بريطانيا…
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
R to @AlARABINUK: غضب وحزن ... كيف تفاعلت الصحافة مع وداع الأسود الثلاثة لكأس العالم؟ التفاصيل في الرابط: https://alarabinuk.com/?p=236194
𝕏 @alarabinuk · 16 يوليو 2026
🗞️ "الليلة التي مات فيها حلمنا".. خروج إنجلترا أمام الأرجنتين يشعل حزن الصحف البريطانية، تزامنًا مع تغييرات كبرى مرتقبة قد تقلب موازين السياسة والاقتصاد في عهد أندي بيرنام. #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←