العرب في بريطانيا | بيرنام يعتزم إلغاء مشروع الهوية الرقمية وتوجيه ...

بيرنام يعتزم إلغاء مشروع الهوية الرقمية وتوجيه الموارد لمواجهة غلاء المعيشة

بيرنهام يعتزم إلغاء مشروع الهوية الرقمية وتوجيه الموارد لمواجهة غلاء المعيشة
محمد سعد يوليو 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يعتزم آندي بيرنام إلغاء خطة كير ستارمر لإطلاق بطاقات الهوية الرقمية في بريطانيا، في واحدة من أولى خطواته لإعادة ترتيب أولويات الحكومة عند دخوله داونينغ ستريت يوم الاثنين.

وقال فريق بيرنام إن الموارد التي كانت مخصصة للمشروع سيُعاد توجيهها إلى ملفات أكثر إلحاحًا بالنسبة للمواطنين، وفي مقدمتها مواجهة غلاء المعيشة.

محاولة للابتعاد عن إرث ستارمر

Prime Minister Keir Starmer call with Macron and Rutte | Flickr
ستارمر: (الصورة: فليكر).

يأتي القرار في إطار محاولة واضحة لتمييز حكومة بيرنام المقبلة عن بعض الخيارات غير الشعبية التي ارتبطت بسلفه كير ستارمر.

وكانت خطة الهُوية الرقمية قد أثارت معارضة واسعة النطاق عند إعلانها في العام الماضي، إذ جذبت عريضة رافضة للمشروع نحو 3 ملايين توقيع.

وقال متحدث باسم بيرنام إن من أولويات الحكومة الجديدة أن تركز على ما يحتاج إليه الناس الآن، من إيجاد مساحة للتنفس وتقديم تغيير يشعر به المواطنون في حياتهم اليومية.

وأضاف أن الوقت والموارد التي كانت ستُصرف على مشروع هُوية وطنية رقمية ستذهب بدلًا من ذلك إلى أكثر المجالات احتياجًا، مثل دعم الأسر في مواجهة تكاليف المعيشة.

كم سيوفر الإلغاء؟

لا يزال حجم الأموال التي سيوفرها إلغاء المشروع غير واضح؛ لأن حكومة ستارمر لم تعلن ميزانية محددة له.

وكان مكتب مسؤولية الميزانية قد قدّر أن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.8 مليار باوند، لكن مسؤولين حكوميين رفضوا هذا التقدير في حينه.

وهذا الغموض يمنح القرار بعدًا سياسيًا أكثر منه ماليًا واضحًا، إذ يستخدمه بيرنام لإرسال رسالة مبكرة بأن حكومته ستتخلى عن مشروع مثير للجدل، حتى قبل إعلان حجم التوفير المتوقع منه.

ما بطاقة الهُوية الرقمية؟

الصورة من الموقع الرسمي للحكومة البريطانية.

كان ستارمر قد أعلن مشروع الهُوية الرقمية في سبتمبر/أيلول الماضي، ضمن خطة لمكافحة العمل غير القانوني في بريطانيا.

وكان مقررًا إطلاق المشروع بحلول عام 2029، تحت اسم «بطاقة بريت»، على أن تكون إلزامية لمن يحتاجون إلى إثبات حقهم في العمل داخل المملكة المتحدة.

وكانت البطاقة ستتضمن بيانات مثل وضع الإقامة، والاسم، وتاريخ الميلاد، والجنسية، إلى جانب صورة حاملها.

وقدّم ستارمر المشروع بوصفه فرصة كبيرة لبريطانيا، قائلًا إنه سيجعل العمل غير القانوني أكثر صعوبة، ويساعد في جعل الحدود أكثر أمنًا.

تاريخ حساس مع بطاقات الهُوية

ليست فكرة بطاقات الهُوية جديدة في بريطانيا. فقد أقرت حكومة توني بلير في عام 2006 تشريعًا يفتح الطريق أمام إدخال بطاقات الهُوية، وسط اعتراض واسع من جماعات الدفاع عن الخصوصية.

لكن تلك الخطط لم تدخل حيز التنفيذ، وألغتها حكومة الائتلاف في عام 2011.

ولهذا عاد الجدل سريعًا عندما طرح ستارمر نسخة رقمية من الفكرة، خصوصًا أن أي مشروع من هذا النوع يثير مخاوف تتعلق بحماية البيانات، وحدود تدخل الدولة، وطريقة استخدام المعلومات الشخصية.

مؤيدون رأوا فيه تحديثًا للخدمات

لم تكن المعارضة وحدها حاضرة في النقاش. فقد رحبت بعض مراكز التفكير القريبة من حزب العمال بالخطة، ومن بينها معهد توني بلير.

ورأى مؤيدو الهُوية الرقمية أنها قد تساعد في تحسين الخدمات العامة، وتسهيل حياة المواطنين اليومية، وبناء قدر أكبر من الثقة في تعامل الناس مع الدولة.

لكن هذه الحجة لم تكن كافية لوقف موجة انتقادات كبيرة من سياسيين معارضين ومنظمات حقوقية.

انتقادات بسبب الخصوصية والمراقبة

حذر النائب المحافظ ديفيد ديفيس من أن أي نظام ليس محصنًا ضد الفشل، مشيرًا إلى أن الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى أخفقت مرارًا في حماية البيانات الشخصية.

وقال إن الشركات العالمية نفسها لا تنجح دائمًا في حماية بيانات الناس، ولذلك لا يرى سببًا للاعتقاد بأن وايتهول (مقر الجهاز الحكومي في لندن) سيكون أفضل في ذلك.

أما حزب الديمقراطيين الأحرار فقال إنه لا يستطيع دعم هُوية رقمية إلزامية تُجبر الناس على تسليم بياناتهم الخاصة كي يمارسوا حياتهم اليومية.

كما حذرت مجموعة الحقوق المفتوحة من أن حزب العمال كان يخاطر بإنشاء بنية تحتية للمراقبة الرقمية، تجعل الناس مضطرين باستمرار إلى إثبات هُويتهم في حياتهم اليومية.

الحكومة تراجعت سابقًا قبل الإلغاء

أمام هذه الانتقادات، تراجعت حكومة ستارمر في وقت سابق من هذا العام عن بعض ملامح المشروع، وأوضحت أن بطاقات الهُوية الرقمية ستكون طوعية.

كما قالت إن الناس سيتمكنون من إثبات هُوياتهم باستخدام وثائق قائمة بالفعل، مثل جوازات السفر.

وفي مايو/أيار، قالت كارين برادلي، رئيسة لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم، إن المشروع ربما يحتوي على بعض الجوانب المفيدة، لكن طريقة الإعلان عنه كانت «فوضوية» وأثارت مخاوف من تدخل حكومي زائد في حياة الناس.

مكافحة العمل غير القانوني ستستمر

رغم قرار إلغاء مشروع الهُوية الرقمية، تقول مصادر قريبة من بيرنام إنه لا يزال ملتزمًا بمواصلة حملة الحكومة السابقة ضد العمل غير القانوني، وهي الحملة التي أدت إلى نحو 9 آلاف اعتقال في العام الماضي.

ومن المتوقع أن تظل فحوصات الحق في العمل إلزامية على جميع أصحاب العمل.

كما يُنتظر أن يوسع تشريع جديد عمليات التحقق لتشمل اقتصاد العمل الحر والمنصات، ويشمل ذلك عمال توصيل الطرود وسائقي توصيل الطعام.

وهذا يعني أن بيرنام لا يتخلى عن ملف مكافحة العمل غير القانوني نفسه، بل عن الأداة التي اختارها ستارمر لإدارته.

ترحيب ليبرالي وقلق تقني

رحبت ليزا سمارت، المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون مكتب مجلس الوزراء، بالقرار، قائلة إن كثيرين سيشعرون بالارتياح؛ لأنهم لن يُجبروا على تسليم بياناتهم لمجرد ممارسة حياتهم اليومية.

وأضافت أن الأموال الضخمة التي كانت ستخصص للهُوية الرقمية كانت ستشكل إهدارًا لأموال دافعي الضرائب.

لكن القرار قد يثير قلقًا إضافيًا بين خبراء التكنولوجيا، الذين يشعرون بالفعل بالغضب من مقترحات لإلغاء وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا ضمن إعادة هيكلة أوسع لوايتهول.

وطلب بيرنام من المسؤولين إعداد خطط لنقل جزء كبير من مهمات الوزارة إلى وزارة أعمال أكثر قوة.

 

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 20 يوليو 2026
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، تعيين السياسي البارز والزعيم الأسبق لحزب العمال, إد ميليباند, في منصب وزير الخارجية. ويمثل هذا التعيين دفعة قوية للدبلوماسية البريطانية، حيث يعود ميليباند -الذي يتمتع بخبرة سياسية وتفاوضية طويلة- إلى واجهة المشهد لإدارة ملفات…
𝕏 @alarabinuk · 20 يوليو 2026
"4 فصول في يوم واحد.." لماذا يُعد فهم الطقس في بريطانيا أهمَّ بكثير من فهم سياساتها؟ ⛅ في حلقة جديدة من برنامج #بريطانيا_كما_هي، يسلط عدنان حميدان الضوء على التأثير العميق لطقس بريطانيا المتقلب على النفسية والمزاج العام، ولماذا يُعتبر فك…
𝕏 @alarabinuk · 20 يوليو 2026
في قرار وزاري بارز جديد، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الإبقاء على شابانا محمود في منصب وزير الداخلية ضمن تشكيلته الحكومية الحالية. ويأتي هذا القرار لتأكيد رغبة بيرنهام في الحفاظ على الاستقرار والاستمرارية داخل واحدة من أهم الوزارات السيادية…
𝕏 @alarabinuk · 20 يوليو 2026
أصدر رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، أولى قراراته الوزارية بتعيين وزير الدفاع السابق، جون هيلي، في منصب وزير المالية (مستشار الخزانة). ويأتي هذا التعيين الاستراتيجي كخطوة أولى وحاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يسعى بيرنهام للاستفادة من خبرة هيلي…
عرض المزيد على X ←