العرب في بريطانيا | لماذا تضطر بريطانيا إلى إعادة النظر في وعد بلفو...

لماذا تضطر بريطانيا إلى إعادة النظر في وعد بلفور بعد قرار حزب الخضر؟

لماذا تضطر بريطانيا إلى إعادة النظر في وعد بلفور بعد قرار حزب الخضر؟
رنيم شلطف أكتوبر 6, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تبنّى حزب الخضر في إنجلترا وويلز موقفًا رسميًا مناهضًا للصهيونية، بعد تصويت خلال مؤتمره السنوي مطلع تشرين الأول/أكتوبر، أيده 1022 عضوًا مقابل 813.

ويعرّف القرار الصهيونية بوصفها مشروعًا قوميًّا عرقيًّا، ويرفض مساواة معاداة الصهيونية بمعاداة السامية، كما يؤكد دعم تحرير فلسطين وحق العودة وإقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين.

ويمثل القرار تحولًا في الخطاب الحزبي البريطاني، إذ لا يقتصر على انتقاد سياسات الحكومات الإسرائيلية، بل يتناول الأسس السياسية والتاريخية للمشروع الصهيوني، وما ترتب عليه من تهجير الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم.

وعد بلفور ودور بريطانيا

لماذا تضطر بريطانيا إلى إعادة النظر في وعد بلفور بعد قرار حزب الخضر؟

ويكتسب القرار أهمية خاصة في بريطانيا، التي أدت دورًا أساسيًا في تهيئة الظروف السياسية لقيام المشروع الصهيوني في فلسطين.

ففي عام 1917، تعهدت الحكومة البريطانية في وعد بلفور بتأييد إقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين، ثم أدارت البلاد تحت نظام الانتداب خلال مرحلة شهدت توسع الهجرة اليهودية وتطور المؤسسات الصهيونية.

وبذلك، لم تكن بريطانيا طرفًا محايدًا في الأحداث التي سبقت قيام إسرائيل، بل ساهمت سياساتها خلال فترة الانتداب في توفير البيئة السياسية والإدارية التي ساعدت المشروع الصهيوني على التوسع وترسيخ وجوده في فلسطين وتهجير الفلسطينيين.

وكان ذلك على حساب شعب فلسطيني كان يعيش في مدنه وقراه وأراضيه ويمتلك مؤسساته ومزارعه وممتلكاته، في وقت لم يُمنح فيه الفلسطينيون حق تقرير مصيرهم.

النكبة والتهجير القسري

بلغ المشروع الصهيوني ذروته عام 1948 مع قيام إسرائيل على جزء كبير من فلسطين، في سياق حملة واسعة من العنف والتهجير القسري بحق الفلسطينيين، عُرفت باسم «النكبة».

وشملت النكبة تهجير نحو 750 ألف فلسطيني قسرًا من مدنهم وقراهم، واستهداف مناطق سكنية بالقصف والهجمات المسلحة، وقتل مدنيين، وتدمير قرى ومنازل، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية. كما مُنع معظم الذين هُجّروا من العودة إلى ديارهم بعد الاحتلال.

ويربط المصدر إعادة فتح هذا النقاش بالتغير في الرأي العام البريطاني منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والعدوان الإسرائيلي على غزة.

ووفق استطلاعات «يوغوف»، ارتفعت نسبة البريطانيين المتعاطفين أكثر مع الفلسطينيين من 19 في المئة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى 38 في المئة في أيلول/سبتمبر 2025، بينما تراجعت نسبة المتعاطفين أكثر مع إسرائيل من 19 إلى 12 في المئة.

إعادة قراءة وعد بلفور

لماذا تضطر بريطانيا إلى إعادة النظر في وعد بلفور بعد قرار حزب الخضر؟

ويعيد قرار حزب الخضر فتح ملف المسؤولية البريطانية عن الإرث الذي تركه وعد بلفور، ولا سيما أن الحكومة البريطانية تعهدت عام 1917 بإقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين، مع الاكتفاء بالتعهد بعدم المساس بالحقوق المدنية والدينية لـ«الطوائف غير اليهودية القائمة».

ولم يسمِّ الوعد الفلسطينيين صراحة، رغم أنهم سكان فلسطين، ولم يمنحهم وعد بلفور حقًا سياسيًا مماثلًا في تقرير مستقبل وطنهم.

وبذلك، يعيد قرار الخُضر طرح سؤال الدور البريطاني في تمكين المشروع الصهيوني، وما ترتب عليه من تهجير الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم، في وقت يتجدد فيه النقاش داخل بريطانيا حول مسؤوليتها التاريخية تجاه فلسطين.

المصدر: ميدل إست آي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑