من المتوقع أن يؤدي إضراب سائقي مترو لندن إلى اضطرابات واسعة في حركة النقل بالعاصمة على مدى الأيام الأربعة المقبلة، وسط تحذيرات من تراجع كبير في مستوى الخدمة وإغلاق عدد من الخطوط بشكل كامل أو جزئي.
وأعلن اتحاد نقابات السكك الحديدية والبحرية والنقل (RMT) وهيئة النقل في لندن (TfL) أن الإضراب سيبدأ اعتبارًا من منتصف نهار الثلاثاء 21 أبريل، دون عقد أي محادثات أخيرة يوم الاثنين.
ما حجم تأثير الإضراب على شبكة المترو؟

يُقدَّر أن ما يقرب من نصف سائقي مترو لندن ينتمون إلى اتحاد RMT، ومن المتوقع أن يشاركوا في الإضراب، في حين ستواصل أغلبية طفيفة من السائقين المنتمين إلى نقابة “أسليف” (Aslef) العمل بشكل طبيعي.
وقد دعت نقابة RMT إلى تنفيذ الإضراب على مرحلتين مدة كل منهما 24 ساعة، تبدأ الأولى من منتصف نهار الثلاثاء والثانية يوم الخميس، بهدف إحداث أكبر قدر من الاضطراب على مدار أربعة أيام.
وخلال فترتي بعد الظهر يومي الثلاثاء والخميس، من المتوقع أن تنخفض الخدمات بشكل حاد، مع احتمال توقف معظم الخطوط عن العمل بعد الساعة الثامنة مساءً.
أما صباحي الأربعاء والجمعة، فلا يُتوقع أن تبدأ الرحلات قبل الساعة 7:30 صباحًا، على أن تبقى الخدمات أقل من المعتاد خلال فترات بعد الظهر.
الخطوط المتوقفة خلال الإضراب

تشير التوقعات إلى أن بعض خطوط المترو قد تتوقف بالكامل خلال فترات الإضراب، خصوصًا في المناطق التي يتمتع فيها اتحاد RMT بتمثيل قوي، وتشمل:
- خط بيكاديللي (Piccadilly)
- خط ووترلو آند سيتي (Waterloo & City)
- خط سيركل (Circle)
كما يُتوقع أن تتأثر أجزاء من خطوط أخرى بشكل كبير، أبرزها:
- الخط المتروبوليتان (Metropolitan): بين بيكر ستريت (Baker Street) وألدغيت (Aldgate)
- الخط المركزي (Central): بين وايت سيتي (White City) وليفربول ستريت (Liverpool Street)
هل توجد بدائل للتنقل في لندن؟

نعم، ستعمل خدمات “لندن أوفرغراوند” (London Overground)، والقطارات الوطنية، وخط إليزابيث (Elizabeth line)، وقطارات دوكلاندز الخفيفة (DLR)، إضافة إلى الترام، بشكل طبيعي، لكنها ستكون مزدحمة بشكل كبير.
كما يُتوقع أن تستمر حافلات لندن في العمل كالمعتاد، إلا أنها ستكون مكتظة للغاية، مع احتمالات تأخير بسبب زيادة الطلب والازدحام المروري، خصوصًا مع توجه بعض الركاب إلى استخدام السيارات الخاصة.
وتنصح هيئة النقل في لندن باستخدام المشي أو الدراجات في بعض الرحلات، حيث شهد الإضراب السابق في سبتمبر 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في استخدام الدراجات والدراجات الكهربائية، وسط توقعات بأجواء جوية مناسبة.
تفاصيل الخلاف وراء الإضراب
لا يشمل الإضراب جميع السائقين، ولا يطال جميع العاملين في المترو. ويأتي هذا التحرك في إطار نزاع معقد بين الأطراف المعنية.
فقد سبق لاتحاد RMT أن نظم إضرابًا العام الماضي للمطالبة بتقليص أسبوع العمل إلى 32 ساعة، وهو ما اعتبرته هيئة TfL غير قابل للتطبيق من حيث الكلفة. أما المقترح الحالي فيتضمن نظام عمل من أربعة أيام أسبوعيًا، وهو ما تؤيده نقابة “أسليف”، بينما يعارضه اتحاد RMT.
وتؤكد هيئة TfL أن مقترحاتها تهدف إلى مواءمة أنماط العمل في مترو لندن مع شركات تشغيل القطارات الأخرى، بما يعزز المرونة ويحسن الاعتمادية دون أي زيادة في التكاليف. كما شددت على أن التغييرات ستكون اختيارية، دون خفض في الساعات التعاقدية، مع إمكانية استمرار من يرغب في العمل خمسة أيام أسبوعيًا.
تم تعليق أول موجة من الإضرابات في مارس لإتاحة المجال أمام المفاوضات، إلا أن القرار جاء قبل ستة أيام فقط من موعد التنفيذ. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على تقدم في المحادثات، خاصة بعد اتهامات من اتحاد RMT لهيئة TfL بـ”التراجع عن وعودها”، ما يجعل الإضراب شبه مؤكد في نظر النقابة.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، من المتوقع أن تُنفذ موجات إضراب إضافية خلال شهري مايو ويونيو، وفق النمط ذاته الممتد على أربعة أيام، ما قد يزيد من الضغط على شبكة النقل في العاصمة.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا: