إخلاء 800 لاجئ من فندق إقامتهم المؤقتة يثير انتقادات حادة
تستعد السلطات البريطانية لإخلاء نحو 800 من طالبي اللجوء من أماكن إقامتهم المؤقتة في عدد من الفنادق، في خطوة أثارت موجة من الجدل والانتقادات، وسط مخاوف من تأثير القرار على أوضاع المقيمين وعلى المجتمعات المحلية في آنٍ واحد.
ويأتي القرار ضمن خطة حكومية أوسع لتقليص الاعتماد على الفنادق كمراكز لإيواء طالبي اللجوء، ونقلهم إلى مساكن أكثر بساطة، مثل الشقق المشتركة أو مواقع سكنية بديلة تديرها الدولة.
إغلاق فندق تاريخي كان محورًا للجدل

ويتصدر قائمة المواقع التي ستُغلق فندق Madeley Court، الواقع في مدينة Telford، وهو مبنى تاريخي يعود إلى القرن السادس عشر ومُدرج ضمن المباني التراثية المحمية. وقد استُخدم الفندق خلال السنوات الأربع الماضية لإيواء طالبي اللجوء، بعد أن كان في السابق منشأة فندقية فاخرة.
وتولت شركة Serco، المتعاقدة مع الحكومة البريطانية، إدارة الموقع، وهي الجهة المسؤولة حاليًا عن نقل المقيمين إلى مساكن بديلة، ضمن خطة تشمل إغلاق ثلاثة فنادق إضافية.
وكان الفندق قد أثار جدلًا واسعًا منذ تحويله إلى مركز إيواء، إذ أصبح محور احتجاجات متكررة من بعض السكان المحليين، إضافة إلى حملات قادتها مجموعات يمينية متشددة رفضت استخدام الفنادق لإسكان طالبي اللجوء.
وأكدت مصادر حكومية أن إغلاق الفنادق يأتي ضمن إصلاحات تهدف إلى تقليل الاعتماد على هذا النوع من الإقامة، الذي وصفته الحكومة بأنه حل مؤقت ومكلف، مع التوجه نحو خيارات “أكثر استدامة وأقل تكلفة”.
وتشمل قائمة الفنادق المقرر إغلاقها أيضًا Oyo Lakeside، وBritannia Hotel، وCrewe Arms Hotel.
من جانبه، قال النائب العمالي عن تيلفورد، Shaun Davies، إن الفنادق “ليست المكان المناسب لإيواء طالبي اللجوء”، مشيرًا إلى أن القرار يهدف إلى تحقيق توازن بين مصالح السكان المحليين وضرورة توفير أماكن إقامة مناسبة للمقيمين.
انتقادات ومخاوف بشأن البدائل

وفي المقابل، أثار القرار انتقادات من جهات محلية وحقوقية، أعربت عن قلقها من نقل طالبي اللجوء إلى مرافق أقل تجهيزًا، كمواقع عسكرية سابقة أو مساكن مشتركة، محذّرة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تدهور ظروف المعيشة وزيادة حالة عدم الاستقرار بين المقيمين.
كما شهدت بعض المناطق، مثل بلدة Crowborough، احتجاجات محلية ضد خطط استخدام مواقع عسكرية سابقة لإيواء طالبي اللجوء، ما يعكس استمرار الانقسام المجتمعي حول سياسات الإيواء.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار ارتفاع أعداد الوافدين إلى بريطانيا عبر القنال الإنجليزي. فوفق بيانات Home Office، وصل أكثر من 41 ألف مهاجر إلى البلاد خلال العام الماضي، وهو ثاني أعلى رقم مسجل، ما يزيد الضغوط على نظام اللجوء ويدفع الحكومة إلى تسريع خطط إعادة تنظيم مرافق الإيواء.
وتعكس هذه الخطوة التحديات المعقدة التي تواجهها الحكومة البريطانية في إدارة ملف اللجوء، بين ضغوط خفض التكاليف والاستجابة لمخاوف الرأي العام، وبين ضرورة ضمان ظروف معيشية إنسانية ومستقرة لطالبي اللجوء. وفي ظل استمرار تدفق الوافدين، يبقى نجاح هذه السياسات مرهونًا بقدرة الحكومة على إيجاد حلول متوازنة تحترم الكرامة الإنسانية وتراعي في الوقت نفسه اعتبارات المجتمعات المحلية.
المصدر: express
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇