العرب في بريطانيا | إحالة ملفات 54 شخصًا و20 جهة بينها الحكومة إلى ...

إحالة ملفات 54 شخصًا و20 جهة بينها الحكومة إلى النيابة العامة في مأساة حريق برج غرينفل

Kevin Hackert flickr CC BY-NC 2.0
رنيم شلطف سبتمبر 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أحالت شرطة العاصمة البريطانية اليوم الأربعاء ملفات 54 شخصًا و20 شركة وجهة إلى النيابة العامة، طالبةً النظر في توجيه تهم تشمل القتل المؤسسي والقتل الناجم عن الإهمال الجسيم، على خلفية حريق برج غرينفل الذي أودى بحياة 72 شخصًا في يونيو 2017. وتعهّدت النيابة بحسم قرارات الاتهام قبل الذكرى العاشرة للكارثة في يونيو 2027.

ولا تقتصر التهم المقترحة على القتل، بل تشمل مخالفات الصحة والسلامة، والاحتيال والجرائم المرتبطة به، وسوء السلوك في المنصب العام. وتأتي الإحالة بعد تحقيق فحص أدوار أكثر من 15 ألف شخص و700 جهة، في ملف تتجاوز تقاريره الموجزة وحدها 12,600 صفحة، ويشير إلى أكثر من 45 ألف وثيقة وصورة ودليل.

وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان ليلة الرابع عشر من يونيو 2017، حين استيقظ سكان شمال كنسينغتون في غرب لندن على برج سكني من 24 طابقاً يتحول إلى شعلة ضخمة خلال دقائق، في أسوأ حريق تشهده بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية. رحل 72 شخصاً، بينهم 18 طفلاً، وتشردت عائلات بأكملها، فيما ظل البرج مسرحاً للجريمة 14 شهراً فتّش خلالها المحققون كل شقة وكل ممر.

جهات رسمية في دائرة الاتهام

File:Grenfell Tower fire (wider view).jpg - Wikimedia Commons

اللافت في هذه المرحلة أن الملفات لا تقتصر على شركات البناء والمواد. فقد كشف مجلس بلدية كنسينغتون وتشيلسي ووزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي أن ملفات الشرطة المتعلقة بهما أُحيلت أيضاً إلى النيابة العامة. وستقرر النيابة ما إذا كانت ستوجه اتهامات للمجلس الذي كان المالك الفعلي للبرج.

أما الوزارة، فستنظر النيابة في ما إذا كانت هناك أدلة على خرق محتمل لقانون الصحة والسلامة في العمل لعام 1974. وأكدت الحكومة أنها ستتعامل مع هذا التطور بالجدية اللازمة وستواصل تعاونها الكامل.

جذور الكارثة كما كشفها التحقيق العام

لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ. ففي سبتمبر 2024، خلص التحقيق العام إلى أن الكارثة كانت نتيجة عقود من الإخفاقات المتراكمة لدى الحكومة والجهات الرقابية والشركات المشاركة في تجديد البرج. وقال رئيس التحقيق، السير مارتن مور بيك، إن البرج غُلّف بمواد قابلة للاشتعال بسبب ما وصفه بـ”عدم النزاهة الممنهج” لدى الشركات التي صنعت الألواح والعوازل وسوّقتها.

والمادة التي حوّلت الحريق إلى كارثة كانت ألواح الكسوة المصنوعة من البلاستيك والألومنيوم، وهي شديدة الاشتعال، مما سمح للنيران بالانتشار بسرعة هائلة على واجهة المبنى. وكان تقرير التحقيق قد وجّه انتقادات حادة لشركات تصنيع الكسوة والعزل والمقاولين والمهندسين المعماريين وجهة إدارة المساكن، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن هذه الجهات بعينها ضمن قائمة المشتبه بهم، إذ لم تكشف الشرطة أسماء الأفراد والشركات المحالة ملفاتهم.

استعدادات لمحاكمة محتملة

قال فرانك فيرغسون، رئيس قسم الجرائم الخاصة ومكافحة الإرهاب في النيابة العامة، إن قرارات الاتهام ستُتخذ باستقلالية بعد مراجعة دقيقة لجميع الأدلة.

وفي خطوة تستبق أي محاكمة، تُبنى أجزاء مطابقة للبرج بتكلفة مليوني باوند. والسبب أن المحاكمات الجنائية تتضمن عادة زيارات ميدانية للموقع، بينما سيكون البرج قد هُدم بحلول موعد أي محاكمة.

“انتظرنا بما يكفي”

بالنسبة للعائلات، لا تُقاس هذه اللحظة بعدد الصفحات بل بعدد السنوات. فقد ذكّرت منظمة “غرينفل يونايتد”، الممثلة للناجين وذوي الضحايا، بأن تسع سنوات مرت دون أن يُحاسَب أحد جنائياً على وفاة 72 شخصاً، وطالبت النيابة بالمضي دون مزيد من التأخير.

حتى الشرطة نفسها لم تُخفِ ثقل الزمن، إذ وصف نائب المفوض المساعد كيفن ساوثوورث الإحالة بأنها لحظة فارقة في التحقيق، مقراً بأن الوصول إليها استغرق تسع سنوات. كما أقرّ رئيس الوزراء في تصريح للقناة الخامسة بأن الأمر استغرق وقتاً أطول مما ينبغي، لكن الأدلة على الأقل باتت بين يدي النيابة.

وجع عربي في قلب المأساة

File:Upper Grenfell Tower.jpg - Wikimedia Commons

للمأساة وجه عربي ومسلم لا يمكن تجاهله. فكثير من سكان البرج كانوا من أصول عربية ومسلمة، من سوريا والمغرب ومصر ولبنان والسودان وغيرها، وكان اللاجئ السوري محمد الحاج علي أول ضحية يُعلن عن هويتها. ولا يزال مسجد المنار القريب من البرج أحد أبرز مراكز الدعم والتضامن مع العائلات منذ تلك الليلة.

وقد عاد هذا البعد إلى الواجهة في مارس الماضي، حين أوقفت الحكومة هدم أجزاء من البرج بعد تهديد العائلات باللجوء إلى القضاء. وجاء ذلك إثر عثور الأهالي خلال زيارات سبقت الهدم على آثار أيادٍ على جدران الدرج يُعتقد أنها للضحايا أو الناجين، وعلى عبارة “الله أكبر” مكتوبة في أحد الطوابق. وتقرر عزل الأجزاء الواقعة بين الطابقين الثاني عشر والرابع عشر ريثما يُبت في الأمر.

البرج يغيب والذاكرة تبقى

بدأ هدم البرج في سبتمبر 2025، ومن المتوقع أن يستغرق عامين، على أن يحل محله نصب تذكاري للضحايا. وناقش مجلس العموم في مارس 2026 مشروع قانون يمنح الحكومة صلاحية تمويل النصب، مع استهداف بدء البناء منتصف عام 2027.

وهكذا يتقاطع موعدان في صيف العام المقبل: بدء تشييد النصب الذي سيحمل ذكرى الضحايا، والموعد الذي تعهدت فيه النيابة بحسم مصير المشتبه بهم. وبين الموعدين، تنتظر عائلات غرينفل أن يتحول الحزن الذي حملته طوال عقد إلى عدالة تراها بعينها.

المصدر: الصن


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑