إجراءات صارمة ضد الاحتيال الرقمي في بريطانيا ومنصات كبرى مهددة بالحظر
تتجه بريطانيا إلى تشديد الرقابة على منصات التكنولوجيا الكبرى في إطار حملة جديدة لمكافحة الاحتيال الرقمي، بعد إعلان هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) عن مقترحات تلزم الشركات باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الإعلانات الاحتيالية والحسابات التي تقف وراءها، مع فرض غرامات قد تصل إلى 10 في المئة من إيراداتها العالمية في حال عدم الامتثال.
وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة الجديدة من تطبيق قانون السلامة على الإنترنت (Online Safety Act)، الذي يحمّل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر في حماية المستخدمين من المحتوى الضار وعمليات الاحتيال عبر الإنترنت.
إجراءات جديدة تستهدف المحتالين

وبموجب المقترحات، ستُجبر منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وإكس ويوتيوب على منع المحتالين من إنشاء حسابات جديدة بعد اكتشاف نشاطهم، إلى جانب اتخاذ تدابير تقلل من مخاطر اختراق الحسابات وتحويلها إلى أدوات لنشر عمليات الاحتيال.
كما ستُلزم المنصات بالتحقق من حصول الإعلانات المتعلقة بالخدمات المالية والمصرفية على التصاريح القانونية اللازمة قبل نشرها، مع توفير آليات تساعد أجهزة إنفاذ القانون على تعقب الإعلانات الاحتيالية وتحديد الجهات المسؤولة عنها.
ولا تقتصر هذه المتطلبات على منصات التواصل الاجتماعي، بل تمتد أيضًا إلى غوغل وChatGPT فيما يتعلق بالإعلانات الاحتيالية.
خسائر سنوية بمئات الملايين
ووفقًا لأوفكوم، يتسبب الاحتيال عبر الإعلانات الرقمية في خسائر تُقدَّر بنحو 200 مليون باوند سنويًا للضحايا في بريطانيا، وهو ما دفع الهيئة إلى المطالبة بإجراءات أكثر فعالية للحد من انتشار هذه الظاهرة.
وقال مدير مجموعة السلامة على الإنترنت في أوفكوم، أوليفر غريفيثس، إن شركات التكنولوجيا لم تبذل حتى الآن ما يكفي من الجهود لمواجهة المحتالين، مؤكدًا أن الهيئة تتوقع منها اتخاذ خطوات حاسمة لإزالة الإعلانات الاحتيالية وإبعاد الجهات التي تقف وراءها حفاظًا على سلامة المستخدمين.
وفي حال اعتماد هذه المقترحات، ستصبح ملزمة قانونيًا بموجب قانون السلامة على الإنترنت، ما يعني أن الشركات التي تتقاعس عن تنفيذها قد تواجه غرامات تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية.
ورغم دعوة أوفكوم شركات التكنولوجيا إلى تعزيز إجراءات مكافحة الاحتيال بشكل فوري، فإن المشاورات العامة بشأن التفاصيل ستستمر حتى أكتوبر المقبل، على أن تُعلن الصيغة النهائية للقواعد خلال العام المقبل.
مخاوف من تأخر التنفيذ

ورحبت منظمة Which? المعنية بحماية المستهلك بالمقترحات، لكنها أعربت عن قلقها من تأجيل تطبيقها حتى العام المقبل، معتبرة أن هذا التأخير يمنح المحتالين مزيدًا من الوقت لاستغلال المستخدمين.
وقالت رئيسة السياسات والمناصرة في المنظمة، روسيو كونشا، إن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي جعلت عمليات الاحتيال أكثر إقناعًا وتعقيدًا، الأمر الذي يستدعي استجابة أسرع من الجهات التنظيمية.
وكان بنك إنجلترا قد حذر الشهر الماضي من تنامي عمليات الاحتيال التي تستخدم مقاطع فيديو مزيفة بتقنية “التزييف العميق” (Deepfake)، بعد انتشار مقاطع مفبركة للسياسي نايجل فاراج على الإنترنت.
كما واصل خبير الشؤون المالية مارتن لويس دعواته للحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الإعلانات الاحتيالية التي تستغل اسمه وصورته للترويج لاستثمارات وخدمات مالية مزيفة.
قواعد أوسع لتنظيم المحتوى

وتتضمن المشاورات أيضًا قواعد جديدة للمنصات المصنفة ضمن “الفئة الأولى”، من بينها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وواتساب ويوتيوب وإكس، بهدف حماية المحتوى الإخباري ومنع تقييده أو حذفه بصورة تعسفية، مع منح المؤسسات الإعلامية حق الاعتراض قبل إزالة محتواها أو تقليل ظهوره.
كما تقترح أوفكوم منح المستخدمين أدوات للتحكم في ظهور المحتوى الذي يتناول الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل أو خطاب الكراهية والإساءة، بما في ذلك إمكانية إخفائه أو طمسه، إضافة إلى توفير خيارات لحظر المستخدمين الآخرين أو كتمهم، وتصفية التفاعلات الواردة من الحسابات غير الموثقة.
وتشديد الرقابة على الإعلانات الاحتيالية يمثل خطوة ضرورية لحماية المستخدمين في ظل تنامي أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن فعالية هذه الإجراءات ستظل مرهونة بسرعة تنفيذها، ومدى التزام شركات التكنولوجيا بتطبيقها بصورة صارمة، بدل الاكتفاء بالتعهدات التي كثيرًا ما تأخرت عن مواكبة حجم المخاطر الرقمية المتزايدة.
المصدر: الغارديان
—————————————————————
اقرأ ايضًا
الرابط المختصر هنا ⬇