العرب في بريطانيا | أكثر من 520 مادة كيميائية سامة تُكتشف في تربة إ...

أكثر من 520 مادة كيميائية سامة تُكتشف في تربة إنجلترا

أكثر من 520 مادة كيميائية سامة تُكتشف في تربة إنجلترا
صبا الشريف ديسمبر 4, 2025
شارك

حذّر باحثون في جامعة ليدز من وجود أكثر من 520 مادة كيميائية في تربة الأراضي الزراعية في بريطانيا، تشمل أدوية وسمومًا حُظرت منذ عقود، نتيجة استخدام المخلفات البشرية كأسمدة للأراضي الصالحة للزراعة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت كمسودة أولية في مجلة المواد الخطرة ، أن نحو 46.4% من المواد الصيدلانية المكتشفة لم تُسجَّل في أي حملات مراقبة عالمية سابقة، ما يثير القلق بشأن تأثيرها على التربة والصحة العامة.

ومن بين الأدوية المكتشفة لأول مرة في التربة الإنجليزية مضادات الصرع لاموترجين وكاربامازيبين، إلى جانب فئة من المواد الكيميائية الناشئة التي لم تُدرس على نطاق واسع لتأثيرها على البيئة أو صحة الإنسان عند دخولها مجددًا في السلسلة الغذائية.

الملوثات الكيميائية في التربة تهدد الزراعة والسلسلة الغذائية

أكثر من 520 مادة كيميائية سامة تُكتشف في تربة إنجلترا

تعالج شركات المياه الفضلات البشرية وتزيل بعض الملوثات من مياه الصرف، لتنتج الكتلة العضوية المعالجة (biosolids)، التي تُستخدم غالبًا كأسمدة للحقول الزراعية. غير أن دراسة حديثة أظهرت أن مئات المواد الكيميائية تتسرب إلى التربة وتستمر فيها لعقود، بما في ذلك مواد حُظرت منذ سنوات، ما يعكس ثبات الملوثات طويل الأمد.

وقالت لورا كارتر، أستاذة الكيمياء البيئية في جامعة ليدز: “وجود مواد حُظرت منذ عقود يدل على شدة ثباتها، ما يجعل التربة مستودعًا طويل الأمد لهذه الملوثات”. وأضافت أن هذه المواد قد تدخل السلسلة الغذائية عبر المنتجات الزراعية، وقد تؤثر على نمو النباتات وصحة التربة، وبالتالي على إنتاجية المحاصيل.

وأوضحت كارتر: “ركزت أبحاثنا السابقة على تراكم الملوثات في المحاصيل وتأثيرها على صحة التربة والنباتات، والمرحلة المقبلة هي دراسة انتقالها إلى الاستهلاك البشري، إذ يمكن أن تعيق امتصاص العناصر الغذائية في النباتات”.

لإجراء الدراسة، جمع الفريق عينات تربة من مزارعين، وزاروا بعض المزارع شخصيًا، واستخدموا تقنيات متقدمة، من بينها مطيافية الكتلة ، للكشف عن ما وصفوه بـ”البصمة الكيميائية للتربة”.

الاتحاد الأوروبي يعتمد معالجة متقدمة لمياه الصرف وبريطانيا تتأخر

أكثر من 520 مادة كيميائية سامة تُكتشف في تربة إنجلترا

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إزالة المواد الكيميائية الناشئة من مياه الصرف عبر تشريع يلزم الدول بتطبيق المعالجة الرباعية (quaternary treatment)، وهي تقنية متقدمة تزيل الملوثات الدقيقة بكفاءة أكبر.

في المقابل، لا توجد خطط مماثلة في بريطانيا، التي تعتمد حاليًا على أنظمة المعالجة الثلاثية الأقل دقة.

وقالت لورا كارتر: “يمكن لمعالجة مياه الصرف إزالة بعض الملوثات، لكن الكفاءة الحالية غير كافية. هذه المواد غير منظمة، ولا يوجد حافز لتطوير تقنيات لإزالتها. المعالجة المتقدمة، مثل الرباعية في الاتحاد الأوروبي، عادة ما تكون أكثر فعالية”.

تلوث التربة يفاقم المخاطر على الغذاء

أكثر من 520 مادة كيميائية سامة تُكتشف في تربة إنجلترا

تحظى دراسة تلوث التربة باهتمام أقل مقارنة بالبحث في مياه الصرف أو الأنهار، رغم أهميتها لصحة الإنسان والبيئة، لا سيما أن بعض الملوثات قد تبقى لعقود.

وأوضحت لورا كارتر: “هناك عدة عوامل وراء ذلك، منها صعوبة التحليل بسبب التركيزات الضئيلة للمواد الكيميائية، وتعقيد البيئة الزراعية، ونقص الوعي بالمسارات التي تدخل من خلالها الملوثات إلى البيئة”.

يمكن تقليل الملوثات عبر زراعة محاصيل تمتصها، لكن ذلك يثير تحديًا جديدًا يتمثل في التخلص من النباتات الملوثة لاحقًا. وأكدت كارتر أن اكتشاف مواد محظورة يظهر ثبات هذه الملوثات طويل الأمد في التربة، كما تمكن الفريق من رصد بعض الأدوية المضادة للسرطان، وهو ما كان مفاجئًا نظرًا لندرة الدراسات السابقة.

وأشارت إلى أن المزارعين ليسوا مسؤولين عن انتشار هذه المواد، كونها جزءًا من الإرشادات الزراعية لتحقيق ممارسات مستدامة. وأضافت: “هناك حاجة لتنظيم هذه المواد بشكل صحيح، وتوفير التوعية حول ما يُستخدم في التربة والمخاطر المحتملة المرتبطة بها”.

تسلط نتائج الدراسة الضوء على ضرورة مراجعة السياسات البيئية المرتبطة باستخدام المخلفات البشرية كأسمدة، نظرًا لتأثيرها طويل المدى على التربة والمحاصيل وسلامة الغذاء. من المهم تحديث أنظمة معالجة مياه الصرف واعتماد تقنيات متقدمة، مع رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية والبيئية المصاحبة للممارسات الزراعية الحالية. كما تمثل المراقبة الدورية للتربة وتطبيق المعايير الحديثة خطوة أساسية للحد من تلوث الأراضي الزراعية وضمان حماية الغذاء المستهلك في بريطانيا.

المصدر : الجارديان


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا