الجيش البريطاني يوسع اعتماده على أقمار إيلون ماسك في الاتصالات العسكرية
وسّعت وزارة الدفاع البريطانية اعتمادها على خدمات الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة SpaceX المملوكة لإيلون ماسك، بعدما أنفقت نحو 30 مليون باوند على خدمات ومعدات Starlink وStarshield، في خطوة تضع جزءًا متزايدًا من الاتصالات العسكرية البريطانية داخل بنية فضائية تديرها شركة أمريكية خاصة.
وبحسب بيانات كشفتها رويترز، اشترت وزارة الدفاع نحو ألف محطة Starshield و500 محطة Starlink، مع إنفاق نحو 13 مليون باوند على الأولى و16.5 مليون باوند على الثانية.
وتجعل هذه الخطوة بريطانيا أول دولة خارج الولايات المتحدة تعلن استخدام Starshield، وهي خدمة طورتها SpaceX خصيصًا للاستخدامات الحكومية والعسكرية والأمنية.
ما الفرق بين Starlink وStarshield؟

تُعرف Starlink أساسًا بوصفها شبكة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية تستهدف المستخدمين المدنيين والشركات، بينما صُممت Starshield لتلبية متطلبات الأمن القومي، مع مستويات أعلى من التشفير وأولوية في الوصول وخدمات مخصصة للعمليات الحكومية والعسكرية.
وبدأت بريطانيا استخدام Starshield في 2024 عبر محطات مرتبطة أصلًا بشبكة Starlink، قبل أن تبدأ خلال 2025 شراء محطات مخصصة للخدمة العسكرية.
وتشير البيانات إلى أن تكلفة Starshield أعلى بكثير من الخدمة التجارية؛ إذ قد تصل الرسوم الشهرية لبعض الحزم إلى نحو 25 ألف باوند، بينما تتراوح تكلفة بعض المحطات بين 4 آلاف و7 آلاف باوند.
لماذا تعتمد بريطانيا على شبكة أمريكية؟
تعتمد القوات المسلحة الحديثة بصورة متزايدة على الاتصالات الفضائية لنقل البيانات وربط الوحدات والسفن والطائرات والقوات المنتشرة خارج البلاد، خصوصًا في المناطق التي لا تتوافر فيها بنية اتصالات أرضية موثوقة.
وتمتلك بريطانيا بالفعل منظومتها العسكرية الخاصة للاتصالات الفضائية عبر برنامج Skynet، الذي تقول الحكومة إنه يوفر اتصالات عسكرية آمنة للقوات البريطانية وحلفائها، مع خطط لتطوير الجيل الجديد من المنظومة حتى أربعينيات هذا القرن.
لكن استخدام Starlink وStarshield يوفر طبقة إضافية من الاتصالات تعتمد على آلاف الأقمار الصغيرة الموجودة في مدار منخفض حول الأرض، وهو نموذج يتميز بسرعة الانتشار وصعوبة تعطيل الشبكة بالكامل مقارنة بالاعتماد على عدد محدود من الأقمار الكبيرة.
وتشير وثائق حكومية بريطانية كذلك إلى أن Starlink وStarshield وOneWeb أصبحت كلها جزءًا من الخيارات التجارية التي تتعامل معها وزارة الدفاع في مجال الاتصالات الفضائية.
سؤال الاعتماد على شركة خاصة
لكن التوسع في استخدام منظومة SpaceX يثير سؤالًا يتجاوز تكلفة العقود: إلى أي مدى ينبغي أن تعتمد دولة على بنية اتصالات عسكرية تديرها شركة خاصة أجنبية؟
اكتسب هذا السؤال أهمية خاصة منذ الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت Starlink عنصرًا مهمًا في اتصالات القوات الأوكرانية.
وكشفت رويترز في تحقيق سابق أن ماسك أمر في سبتمبر/أيلول 2022 بوقف تغطية Starlink في مناطق كانت القوات الأوكرانية تحاول استعادتها من روسيا، ما أدى إلى تعطيل اتصالات ووظائف عسكرية خلال العمليات.
وأثار الحادث آنذاك نقاشًا واسعًا بشأن حجم النفوذ الذي يمكن أن يمتلكه رئيس شركة خاصة عندما تصبح تقنيتها جزءًا من البنية التحتية العسكرية لدولة تخوض حربًا.
ولا توجد أدلة علنية على أن بريطانيا تعرضت لمشكلة مماثلة أو أن وزارة الدفاع لا تمتلك ضمانات تعاقدية وتشغيلية بشأن الخدمة، كما تختلف Starshield عن Starlink التجارية في طبيعة العقود والترتيبات الأمنية التي تحكم استخدامها.
لكن التجربة الأوكرانية تظل خلفية مهمة عند تقييم مخاطر الاعتماد على مزود واحد لخدمة يمكن أن تصبح حيوية أثناء الأزمات.
بريطانيا تبحث أيضًا عن بدائل
ولا تعتمد لندن على SpaceX وحدها.
فالحكومة البريطانية مساهمة في شركة الأقمار الاصطناعية الأوروبية Eutelsat، المالكة لشبكة OneWeb، وقد ضخت العام الماضي نحو 163 مليون يورو للحفاظ على حصتها في الشركة، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرات الاتصالات الفضائية الأوروبية وتقليل الاعتماد على الشركات الأمريكية.
وتدير OneWeb أكثر من 600 قمر في مدار منخفض، مقارنة بأكثر من 11 ألف قمر في شبكة Starlink، بينما تخطط Eutelsat لإطلاق مئات الأقمار الجديدة خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تعمل بريطانيا على تطوير برنامج Skynet 6 العسكري، بينما أطلقت الحكومة هذا الأسبوع استراتيجية فضائية جديدة تتضمن تصميم نظام وطني متكامل وأكثر مرونة للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.
بين الكفاءة والاستقلال

تكشف هذه التحركات عن معادلة تواجه بريطانيا ودولًا أوروبية أخرى: تقنيات SpaceX متاحة الآن، وواسعة الانتشار ومجربة ميدانيًا، بينما تحتاج البدائل السيادية أو الأوروبية إلى سنوات واستثمارات ضخمة للوصول إلى مستوى مماثل من التغطية.
ولهذا لا تكمن القضية بالضرورة في الاختيار بين استخدام SpaceX أو رفضها بالكامل، وإنما في حجم الاعتماد عليها ومدى قدرة بريطانيا على الاستمرار في تشغيل اتصالاتها العسكرية إذا تعطل أحد المزودين أو أصبح غير متاح لأسباب تجارية أو سياسية أو أمنية.
ومع اتجاه الحروب الحديثة نحو اعتماد أكبر على الأقمار الاصطناعية والبيانات والطائرات المسيّرة، لم تعد السيطرة على الاتصالات الفضائية مجرد مسألة تقنية، بل أصبحت جزءًا من مفهوم أوسع للأمن والاستقلال الاستراتيجي.
المصدر: رويترز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇