أطباء بريطانيون يرحبون بحماية النقابة لحقهم في انتقاد إسرائيل
رحب عدد من الأطباء البريطانيين بقرار الجمعية الطبية البريطانية (BMA) رفض اعتماد تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست” (IHRA) لمعاداة السامية داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، معتبرين أن الخطوة تمثل تحولًا مهمًّا لحماية حرية التعبير وحق العاملين في القطاع الصحي في انتقاد سياسات إسرائيل دون التعرض للملاحقة أو الترهيب.
وجاء القرار خلال الاجتماع السنوي لممثلي الجمعية الطبية البريطانية، التي تمثل أكثر من 200 ألف طبيب في بريطانيا، حيث صوّت الأعضاء لصالح مقترح يدعو إلى التحقيق في تأثير استخدام تعريف IHRA على حرية التعبير السياسي والتعبير المهني بشأن أفعال الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، إلى جانب حماية حق المؤسسات الصحية في مقاومة أي محاولات لاستخدام التعريف لإسكات النقاش حول انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب.
ويمنح القرار أعضاء الجمعية أساسًا للمطالبة بإجراء تغييرات في السياسات الحكومية وسياسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية المتعلقة بهذه القضية.
الجمعية الطبية: يجب ألا يُعاقب الأطباء بسبب مواقفهم الإنسانية

وفي بيان لها، أكدت الجمعية الطبية البريطانية أن الأطباء تابعوا “بصدمة” الكارثة الإنسانية التي شهدها الشرق الأوسط، وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين واستهداف العاملين في القطاع الصحي والمنشآت الطبية.
وأضافت أن من حق الأطباء انتقاد تصرفات الدول والجيوش بصورة مشروعة، دون أن يتعرضوا لاتهامات غير عادلة بالتمييز أو لإجراءات تأديبية بسبب مواقفهم المهنية أو الإنسانية.
ويأتي هذا الموقف بعد أسابيع من تأييد وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية مراجعة حكومية أوصت بإلزام موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية بالخضوع لتدريبات خاصة بمعاداة السامية، ومنعهم من إظهار رموز سياسية في أماكن العمل أو المشاركة في الاحتجاجات أثناء ارتداء الزي الرسمي.
وقد أثارت تلك التوصيات اعتراضات واسعة داخل القطاع الصحي، حيث طالب ائتلاف من العاملين في المجال الطبي بتجميد تنفيذها، وهو ما أيده أيضًا أعضاء الجمعية الطبية البريطانية عبر تصويت منفصل خلال المؤتمر السنوي.
أطباء: استُخدم التشهير بمعلومات الأطباء الشخصية لإسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين
وقال الدكتور نديم كرو، طبيب الطوارئ في لندن، إن استخدام الحكومة تعريف IHRA “لمعاداة السامية” والاعتارف بنصه كاملًا أدى إلى استهدافه مهنيًّا بعد نشره منشورات داعمة لحقوق الفلسطينيين على حساباته الشخصية. وأوضح أنه أُوقف عن العمل بصورة مفاجئة عام 2024 عقب شكوى مجهولة المصدر، قبل أن يُرفع قرار الإيقاف بعد تعرضه لضغوط لحذف منشوراته.
وأضاف أن ما تعرض له ألحق أضرارًا كبيرة بمسيرته المهنية وصحته النفسية، معتبرًا أن قرار الجمعية الطبية البريطانية جاء متأخرًا، لكنه يمثل خطوة ضرورية لحماية العاملين في القطاع الصحي من إساءة استخدام هذا التعريف.
وقال إن الجمعية “تدافع أخيرًا عن النزاهة الفكرية وحق الأطباء في التعبير عن آرائهم بشأن الأزمات الإنسانية العالمية”.
ومن جانبه، قال الدكتور نزار مهني إنه واجه سلسلة من الشكاوى المجهولة بسبب منشورات وخطب عامة انتقد فيها العدوان الإسرائيلي على غزة، مشيرًا إلى أن حملات منظمة استهدفته عبر الإنترنت واتهمته زورًا بمعاداة السامية ودعم الإرهاب. وأوضح أن جهات عدة نشرت بياناته الشخصية وشجعت على تقديم شكاوى ضده، إلا أن جميع التحقيقات التي أجرتها الجهات التنظيمية والمستشفى الذي يعمل فيه انتهت إلى عدم وجود أي مخالفات مهنية.
ورحب مهني بقرار الجمعية الطبية البريطانية، معتبرًا أن تعريف IHRA “مسيّس بصورة كبيرة”، وأنه استُخدم لترهيب الأصوات المؤيدة لفلسطين. وفي السياق ذاته، وافقت الجمعية على مقترح آخر يدعو إلى وضع حد للشكاوى الكيدية التي تستغل الإجراءات التنظيمية لاستهداف الأطباء والعاملين في القطاع الصحي.
وأكد مهني أنه لن يتراجع عن التعبير عن مواقفه، قائلاً إن الثمن الذي يدفعه لا يقارن بما يعانيه الفلسطينيون.
انتقادات للمجلس الطبي العام

وصوتت الجمعية الطبية البريطانية أيضًا لصالح معارضة حق المجلس الطبي العام البريطاني (GMC) في استئناف قرارات لجانه القضائية، وهو ما يسمح بإعادة التحقيق مع أطباء سبق أن بُرئت ساحاتهم. وجاء القرار في ظل جدل متواصل بشأن تعامل المجلس مع عدد من القضايا المرتبطة بأطباء عبّروا عن مواقف داعمة لفلسطين، من بينهم الجراح البريطاني الفلسطيني الدكتور غسان أبو ستة.
وكان المجلس قد برأ أبو ستة من اتهامات بمعاداة السامية وتمجيد الإرهاب، لكنه عاد واستأنف القرار، في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط الطبية. وقال أبو ستة إن جميع الشكاوى المقدمة ضده جاءت من منظمة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل”، معتبرًا أن لجوء المجلس إلى استئناف قرار تبرئته يعكس حجم الضغوط السياسية التي يتعرض لها.
وأضاف أن الأطباء يشكلون شهودًا مباشرين على المعاناة الإنسانية في مناطق النزاعات، ولذلك تسعى بعض الجهات إلى إسكات أصواتهم ومنعهم من نقل ما يشاهدونه.
من جانبه، أكد المجلس الطبي العام أنه لا يستخدم حق الاستئناف إلا بعد دراسة دقيقة لكل قضية، مشددًا على أن قراراته تستند إلى حماية المصلحة العامة والحفاظ على معايير المهنة، وأنه يعمل بصورة مستقلة عن الحكومة وعن المؤسسات الطبية.
وفي ختام المؤتمر، صوّت أعضاء الجمعية الطبية البريطانية أيضًا لصالح تأكيد حق الأطباء في حرية التعبير، بما يشمل القضايا السياسية، والمسائل المرتبطة بالضمير العام، والنزاعات الدولية، والقانون الإنساني الدولي، وسط تأكيدات من عدد من الأطباء بأن الضغوط السياسية باتت تؤثر بصورة متزايدة في الإجراءات التنظيمية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية.
المصدر: ميدل ايست آي
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇