أسعار البيوت الريفية في بريطانيا تتراجع وتفتح باب الصفقات للمشترين
بدأت أسعار البيوت الريفية في بريطانيا، المعروفة باسم «الكوتيدج» أو الأكواخ الإنجليزية، في التراجع بعد سنوات من الإقبال المتزايد عليها، مع انخفاض الطلب عليها بنحو الثلث مقارنة بذروته في النصف الأول من عام 2023.
ويشير تحليل جديد أجراه موقع العقارات «زوبلا» إلى أن هذا التحول بدأ ينعكس على الأسعار وحجم المبيعات، في وقت واصل فيه سوق العقارات البريطاني الأوسع تسجيل ارتفاع في متوسط الأسعار خلال العام الماضي.
تراجع الأسعار والمبيعات

بلغ متوسط قيمة البيت الريفي في بريطانيا نحو 321,641 باوند، بانخفاض قدره 0.3 في المئة مقارنة بأغسطس 2025.
وفي المقابل، ارتفع متوسط أسعار العقارات في السوق الأوسع خلال العام الماضي، وإن اختلفت التقديرات قليلًا بين المصادر؛ إذ ذكر «إيسترن آي» أن الارتفاع بلغ 1.3 في المئة، بينما قدّرت «ديلي ميل» النسبة بـ1.4 في المئة.
ولم يقتصر التراجع على الأسعار، إذ انخفضت مبيعات البيوت الريفية التي تم الاتفاق عليها خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 13 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
كما تراجع عدد العقارات الريفية المعروضة للبيع بنسبة 9 في المئة، وهو ما يمنح المشترين مساحة أكبر للتفاوض على الأسعار، خصوصًا في المناطق التي شهدت طفرة في الطلب خلال السنوات الماضية.
نورث ديفون الأكثر تراجعًا
برزت منطقة نورث ديفون باعتبارها الأكثر تأثرًا بانخفاض قيم البيوت الريفية، إذ تراجع متوسط قيمة العقار فيها بنسبة 6.1 في المئة، من 350,494 باوند إلى 329,118 باوند.
وجاءت كيريديجيون في ويلز في المرتبة التالية، مع انخفاض بلغ 6 في المئة، بينما تراجعت القيم في جزيرة وايت بنسبة 5.1 في المئة.
وفي منطقة كوتسوولدز، التي تحظى بشعبية كبيرة بين المشترين الأثرياء، انخفض متوسط قيمة البيت الريفي بنسبة 4.2 في المئة، ليصل إلى 425,474 باوند.
أما كورنوول، التي تعد أكبر سوق منفردة للبيوت الريفية والمنازل الثانية في بريطانيا، فتراجعت فيها القيم بنسبة 1.3 في المئة، من 302,203 باوند إلى 298,182 باوند.
وأشار «زوبلا» إلى أن قيم البيوت الريفية تراجعت بوتيرة أسرع من العقارات السكنية العادية في المناطق البريدية نفسها في 18 من أصل 24 منطقة تحظى بتفضيل مشتري المنازل الثانية.
نهاية طفرة «الكوتيدج»

ويربط «زوبلا» هذا التراجع بمجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وزيادة تكاليف المعيشة بالنسبة للأسر، إلى جانب الضرائب الإضافية المفروضة على المنازل الثانية.
وخلال جائحة كورونا، ساهم انتشار العمل المرن والرغبة في الحصول على مساحات مفتوحة وبيئة أكثر هدوءًا في زيادة الإقبال على الحياة الريفية.
كما ساعدت موضة «cottagecore»، التي ارتبطت بصورة الحياة الريفية الهادئة والبسيطة، في تعزيز هذا الاتجاه وتحويل البيوت الريفية إلى هدف عقاري واسع الانتشار.
ووصلت كلمة «cottage» إلى المرتبة الرابعة بين أكثر الكلمات بحثًا على موقع «زوبلا» خلال عام 2024، قبل أن يتراجع هذا الاهتمام لاحقًا مع تغير ظروف السوق وارتفاع تكاليف شراء وامتلاك هذه العقارات.
المشترون في موقع أقوى
وقال ريتشارد دونيل من «زوبلا» إن ميزان القوى في سوق البيوت الريفية بدأ يميل لمصلحة المشترين، مع تراجع المنافسة في مناطق مثل ويلز وكورنوول ومنطقة البحيرات.
ونصح دونيل أصحاب العقارات الراغبين في البيع بتحديد أسعارهم استنادًا إلى ظروف السوق الحالية، بدلًا من الاعتماد على الأسعار التي كانت سائدة قبل ثلاث سنوات.
وحذّر من أن العقارات التي تُطرح بأسعار أعلى من قيمتها السوقية قد تبقى معروضة للبيع لأشهر، في ظل تراجع الطلب وتزايد قدرة المشترين على التفاوض.
ووُصف دونيل في «إيسترن آي» بأنه المدير التنفيذي في «زوبلا»، بينما وصفته «ديلي ميل» بأنه رئيس الأبحاث في الموقع.
الضرائب تدفع بعض المالكين إلى البيع

من جهته، قال وكيل العقارات جيريمي ليف إن التغييرات في الضرائب المرتبطة بالمنازل الثانية، بما في ذلك زيادة ضريبة المجلس المحلي، دفعت عددًا من المالكين إلى التفكير في بيع عقاراتهم.
وقد يفتح ذلك المجال أمام المشترين لأول مرة الذين يبحثون عن منازل أصغر وأقل تكلفة، ولا سيما في ديفون وكورنوول، حيث تراجعت قيم عدد من البيوت الريفية.
ومع ذلك، لا يعني انخفاض متوسط الأسعار أن جميع البيوت الريفية أصبحت فرصًا عقارية رابحة، إذ تظل قيمة كل عقار مرتبطة بعوامل عدة، من بينها موقعه وحالته وتكاليف صيانته.
وتزداد أهمية هذه العوامل في المنازل القديمة والمباني المدرجة، التي قد تتطلب أعمال صيانة مكلفة وتفرض قيودًا إضافية على أعمال الترميم والتطوير.
وبذلك، يبدو أن طفرة شراء البيوت الريفية التي برزت خلال فترة الجائحة بدأت تفقد زخمها، بينما يجد المشترون أنفسهم اليوم في موقف تفاوضي أقوى، خصوصًا في المناطق التي شهدت أكبر موجات التراجع في الأسعار.
المصدر: Daily Mail
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇