أزمة ثقة في الـNHS بعد الكشف عن أضرار لحقت بمرضى في أقسام متخصصة
تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) موجة جديدة من الانتقادات بعد الكشف عن إخفاقات خطيرة في إحدى أكبر المؤسسات الصحية في شمال إنجلترا، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى وفعالية أنظمة الرقابة داخل القطاع الصحي.
وأعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS England) فرض إجراءات رقابية مشددة على مؤسسة Northern Care Alliance NHS Foundation Trust، التي تدير عددًا من المستشفيات في منطقة مانشستر الكبرى، بعد سلسلة من الحوادث التي تسببت في أضرار لمرضى داخل أقسام متخصصة، من بينها خدمات أمراض النساء وجراحات العمود الفقري.
مرضى تعرضوا للأذى بسبب التأخير والأخطاء الإدارية

وجاء القرار بعد مراجعات وتحقيقات كشفت أن عشرات المرضى تأثروا سلبًا نتيجة تأخر التشخيص والعلاج، في بعض الحالات بسبب إخفاقات إدارية وتنظيمية داخل المؤسسة. ومن بين الحالات التي أثارت القلق، نساء تأخر تشخيص إصابتهن بأمراض خطيرة، بما في ذلك السرطان، بسبب مشكلات في إدارة المواعيد والمتابعة الطبية، الأمر الذي أدى إلى تأخير بدء العلاج وتفاقم الأوضاع الصحية لبعض المرضى.
وأشارت وثائق اطلعت عليها صحيفة ذا إندبندنت إلى أن هيئة NHS England خلصت إلى أن المؤسسة لم تقدم حتى الآن ضمانات كافية تؤكد قدرتها على منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تواجه فيها المؤسسة انتقادات حادة. فقد كانت محور فضيحة كبيرة تتعلق بجراح العمود الفقري جون برادلي ويليامسون، الذي تبين أنه تسبب بأضرار لعشرات المرضى خلال عمليات جراحية خضعوا لها على مدى سنوات. كما سبق أن وجهت هيئة جودة الرعاية الصحية (CQC) إنذارًا رسميًا للمؤسسة بعد رصد مشكلات تتعلق برعاية المرضى الجراحيين، في مؤشر على وجود تحديات أوسع تتجاوز الأخطاء الفردية وتمس أنظمة الإدارة والرقابة الداخلية.
هل تتراجع الثقة في الخدمات الصحية؟

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نظام الصحة البريطاني ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة نقص الكوادر الطبية، وتزايد قوائم الانتظار، وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية.
ويرى مراقبون أن تكرار التقارير المتعلقة بالأخطاء الطبية والإخفاقات الإدارية قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في ثقة المرضى بمؤسسات الـNHS، التي لا تزال تمثل أحد أهم أعمدة نظام الرعاية الاجتماعية في بريطانيا.
وفي هذا السياق، شددت هيئة NHS England على ضرورة تنفيذ إصلاحات عاجلة داخل المؤسسة الصحية، مؤكدة أن استمرار أوجه القصور الحالية قد يعرّضها لعقوبات إضافية، تشمل الغرامات المالية أو إجراءات أكثر صرامة تتعلق بترخيص تقديم الرعاية.
من جانبها، أقرت إدارة المؤسسة بوجود إخفاقات تتطلب معالجة جذرية، مؤكدة أنها بدأت بالفعل تنفيذ تغييرات تنظيمية تهدف إلى تعزيز الرقابة وتحسين جودة الخدمات وسرعة الاستجابة للمشكلات. وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أوين ويليامز، إن المؤسسة حققت بعض التقدم خلال الأشهر الماضية، لكنها لا تزال بحاجة إلى خطوات إضافية لضمان ترسيخ ثقافة المساءلة وتحسين سلامة المرضى على المدى الطويل.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددًا على التحديات التي تواجه القطاع الصحي البريطاني، وعلى أهمية تعزيز الشفافية والمحاسبة لضمان حصول المرضى على رعاية آمنة وفعالة، خصوصًا في الأقسام التي تتعامل مع الحالات الطبية الأكثر حساسية وتعقيدًا.
المصدر: إندبندنت
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇