العرب في بريطانيا | هل تؤثر زيادة أجور القطاع العام في بريطانيا على...

هل تؤثر زيادة أجور القطاع العام في بريطانيا على الاقتصاد وفق رواية الحكومة؟

هل تؤثر زيادة أجور القطاع العام في بريطانيا على الاقتصاد وفق رواية الحكومة؟
فريق التحرير يناير 21, 2023
شارك

خلفت إضرابات النقابات العمالية في بريطانيا تبعات على اقتصاد البلاد، وسط مطالباتٍ بزيادة أجور القطاع العام، فهل ستؤثر هذه الزيادة على الاقتصاد البريطاني كما تزعم الحكومة البريطانية؟.

ورفضت الحكومة البريطانية الإذعان لمطالب النقابات، زاعمة أنّ رفع الأجور سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات وسيعزز التضخم، وهو ما تنفيه النقابات.

وذهبت الحكومة لأبعد من ذلك باقتراحها لقانون يحد من الإضرابات ويضمن استمرار تقديم الحد الأدنى من الخدمات عند بدء الضرابات.

ما الذي تقصده الحكومة ب”دوامة الأجور والأسعار”؟

استخدمت الحكومة البريطانية عبارة “دوامة الأجور والأسعار” في سبعينيات القرن الماضي، كإشارة إلى أنّ رفع أجور القطاع العام سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات وتعزيز التضخم.

وتعني هذه النظرية أنّ ارتفاع الأجور سينعكس بارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين، مما يعني زيادة التضخم والدخول في حلقة مفرغة.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإنّ ذلك سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار خلال الأشهر التسعة من العام مقابل رفع الأجور”.

ما نسبة الأجور والتضخم الآن؟

ما المقصود بدوامة الأجور والأسعار (بيكساباي)
ما المقصود بدوامة الأجور والأسعار (بيكساباي)

بلغت نسبة التضخم خلال الشهر الماضي 10.5 في المئة.

لكنه انخفض بعد وصوله لنسلة 10.7 في المئة خلال تشرين الثاني/ نوفمبر، وبلغت نسبته 11.1 في المئة في تشرين الأول /أكتوبر.

ولايزال التضخم عند أعلى مستوى له منذ 40 عامًا، حيث يستمر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وخدمات المطاعم والفنادق..

ويرجع ارتفاع التضخم إلى أسباب عالمية أبرزها رفع قواعد كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، إلى جانب الأزمات الاقتصادي التي تعصف ببريطانيا مثل سياسة الميزانية المصغر التي أعلنتها حكومة رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس والتي انتهت بانخفاض قيمة الباوند.

وأتي الانخفاض الطفيف في معدل التضخم في ظل ارتفاع الأجور مؤخرًا.

ولكن أجور موظفي القطاع الخاص في بريطانيا قد نمت بنسبة 7.2 في المئة حتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، وهو أعلى معدل ارتفاع في الأجور منذ عقود، لكن ارتفاع أجور القطاع العام مازال عند نسبة 3.3 في المئة.

وبحسب مكتب الإحصاء الوطني فقد انخفضت القيمة الحقيقية للأجور بنسبة 2.6 في المئة، قياسًا لنسبة التضخم، ما يعني أنّ قيمة الأجور ما زالت أقل بكثير مما كانت عليه قبل عام من الآن.

وبالتالي فإنّ معظم العروض التي تقدمها الحكومة للممرضات بزيادة أجورهن بنسبة 4.75 في المئة في كل من إنجلترا وويلز وإيرلندا لن تكون كافية لمجاراة ارتفاع التضخم.

ما مطالب نقابات العمال؟

تعزيز الأمن الوظيفي، ورفع الأجور على رأس مطالب نقابات العمال
تعزيز الأمن الوظيفي، ورفع الأجور على رأس مطالب نقابات العمال

تطالب النقابات العمالية بزيادة الأجور، وتعزيز الأمن الوظيفي، بحيث يمكن أنّ تجاري الأجور نسبة التضخم، بعد سنوات من التقشف.

وقال أمين عام نقابة السكك الحديدية والنقل البري والبحري ميك لينش في الصيف إنّ ارتفاع الأسعار هو السبب الأساسي للمطالبة برفع الأجور، التي لم ترتفع منذ سنوات”.

وزعم لينش أنّ أجور القطاع العام لم تشهد أي ارتفاع منذ حوالي العشر سنوات أي منذ أيام رئيسي الوزراء كاميرون وأوزبورن.

وأشار لينش إلى أنّ الحكومة تعمل على منع زيادة أجور القطاع العام، لكن بحسب وصفه “حان الوقت لتحقيق التوازن بين أصحاب المليارات الذين يجنون أرباحًا طائلة وبين العمال الفقراء”.

ما موقف الحكومة من رفع أجور القطاع العام؟

نقابات المعلمين
كيف ردت الحكومة البريطانية على مطالب نقابات العمال  (بيكساباي)

وادعى وزير الهجرة روبرت جينريك يوم الأربعاء أنّ زيادة أجور القطاع العام بشكل كبير، من شأنها أن تفاقم مشاكل الاقتصاد البريطاني.

وقال جينريك:” إنّ أسوأ ما يمكن فعله هو زيادة أجور القطاع العام بشكل كبير الأمر الذي من شأنه أن يعزز التضخم ويدخل البلاد في دائرة مفرغة من رفع الأجور وزيادة التضخم”.

ورفض جينريك تقديم أي أرقام مقترحة حول زيادة أجر الممرضات.

وتابع الوزير: “الأمر ليس بهذه البساطة، فعلى الرغم من ضرورة تحفيز ودعم الممرضات، لا بدَّ أن نحتفظ بموظفي هيئة خدمات الصحة البريطانية”.

“كما يجب أن نوازن بين نوعية الخدمات التي تقدمها هيئة الصحة البريطانية، ومقدار الضرائب التي يدفعها الناس للقطاع الطبي”.

“ومن جهة ثانية لدينا مشكلة التضخم الذي يؤثر على جميع الناس، فكيف يمكننا التعامل مع مشكلة التضخم بطريقة معقولة ومناسبة؟”.

“لا شك أنّ أفضل طريقة لمواجهة التضخم هي رفع الأجور بحسب ما توصي به الهيئة المستقلة لمراجعة الأجور، وقد أجرت الهيئة مراجعة للأجور العام الماضي، وخلصت إلى أنه لا بدَّ من رفع أجور الممرضات”.

“وقال وزير المالية جيريمي هانت سابقًا:” يمثل التضخم كابوسًا بالنسبة للأسر الفقيرة، كما أنّه يفسد الاستثمار التجاري، ويثير حفيظة العمال لشن المزيد من الإضرابات، لكن يجب علينا التمسك بخطتنا لخفض التضخم مهما كانت النتائج”.

وقال الأمين العام السابق لوزارة المالية سيمون كلارك الصيف الماضي:” يجب على العمال إظهار المزيد من المسؤولية الاجتماعية لتجنب تبعات التضخم”.

هل الحكومة على حقّ؟

ليس هناك الكثير من الأدلة الداعمة لحجة الحكومة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أصدر بحثًا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وخلص البحث إلى أنّ ليس كل زيادة في الأجور ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم.

وبحسب البحث الصادر عن صندوق النقد الدولي: “فإنّ زيادة الأجور بما يتناسب مع التضخم يخلق نوعًا من الاستقرار، بينما تبقى القيمة الحقيقة للأجور على حالها دون أي زيادة كبيرة”.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنّ انخفاض القيمة الحقيقية للأجور وتراجع سواق العمل، عادة ما ينتهي بانخفاض التضخم، ما يعني أنّ زيادة الأجور ليس من الضرورة أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز التضخم”.

وقالت الخبيرة الاقتصادي جريس بلاكيلي: لقد بدأت الإضرابات في صيف عام 2021، بسبب ركود أجور القطاع العام منذ الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد عام 2008 ، لذلك يحق للعمال المطالبة برفع أجورهم، وهم يطالبون بالحفاظ على قيمة أجورهم بما يجري ارتفاع الأسعار”.

وأوضحت جريس أنّ الزيادات في الأجور يجب أن تأتي من أرباح الشركات وليس من خزينة الدولة.

وقالت أيضًا:” يمكن زيادة أجور العمال في بريطانيا دون أن يؤدي ذلك لارتفاع الأسعار وزيادة التضخم، لأنّ تمويل هذه الزيادة يجب أن يكون من أرباح الشركات”.

“إنّ كل ما يطلبه العمال هو الحفاظ على قيمة أجورهم، ويجب تمويل الزيادة في أجورهم عن طريق أصحاب الشركات ورؤوس الأموال بدلًا من تمويله عن طريق دافعي الضرائب الذين بالكاد يستطيعون تغطية مصاريفهم”.

“هناك أدلة على أنّ الأرباح الطائلة للشركات هي السبب الرئيس لزيادة التضخم وليس زيادة الأجور”.

وقالت الوزيرة في حكومة الظل ليزا ناندي في تشرين الثاني/ نوفمبر: “إنّ الحكومة لا تستطيع تمويل زيادة الأجور بسبب 12 عامًا من للسياسات الفاشلة لحزب المحافظين وبعد 44 يومًا من استلام ليز تراس للسلطة التي انتهت بانهيار الاقتصاد”.

وأشارت توقعات مكتب مراقبة الميزانية إلى أنّ التضخم سينخفض بنسبة 4 في المئة بحلول نهاية العام

المصدر: Huffington Post


 

اقرأ أيضاً :

إضرابات بريطانيا: من يتخذ القرار بشأن أجور عمال القطاع العام؟

لماذا يفوق نمو أجور العاملين في القطاع الخاص القطاع الحكومي في بريطانيا ؟

عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام في بريطانيا يستعدون للإضراب

 

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة Judgment and Decision Making التابعة لـ Cambridge University Press أن القرّاء منحوا القصص التي كتبها الذكاء الاصطناعي تقييمات أعلى من تلك التي كتبها البشر، عندما لم يكونوا على علم بهوية الكاتب. كما أظهرت النتائج أن…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
كان يُوصف بـ "هارودز الجديد" في الثمانينيات.. واليوم تحاصره المحال المغلقة والإفلاس تقرير لـ "سكاي نيوز" يواجه رئيس الوزراء آندي بيرنهام بحقيقة التدهور الذي يشهده الشارع الرئيسي في مدينة ويكفيلد خلال جولته الوطنية المرتقبة هذا الأسبوع، والذي كان يومًا إحدى…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
أثار منح شركة Thames Water، أكبر شركة مياه في بريطانيا، مديرها المالي ستيف باك مكافأة توقيع بقيمة مليون جنيه إسترليني موجة انتقادات، رغم معاناة الشركة من أزمة مالية حادة وديون تقارب 20 مليار باوند، إضافة إلى سجلها المثير للجدل في…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
النائبة البريطانية جيس فيليبس، التي استقالت من منصبها كوزيرة للحماية اعتراضًا على مواقف حزب العمال تجاه غزة، تردّ بحزم على اعتذار بيرنهام بشأن تأخر الحزب في اتخاذ موقف صارم؛ مؤكّدةً أن الناس يريدون أفعالًا لا أقوالًا فحسب، وأن أغلب الناخبين…
عرض المزيد على X ←