آبل ترفض الانصياع لرغبة الحكومة البريطانية بالتجسس على بيانات المستخدمين
أكدت شركة آبل أنها تقدّمت بشكوى قانونية جديدة ضد الحكومة البريطانية أمام محكمة متخصصة بالنظر في الاعتراضات على استخدام صلاحيات المراقبة السرّية، في تصعيد جديد لخلاف يمتد منذ مطلع عام 2025. ولم تكشف الشركة العملاقة لبي بي سي عن مضمون الشكوى، غير أن صحيفة فاينانشال تايمز ذكرت أنها تحدٍّ آخر لمطلب صادر عن وزارة الداخلية البريطانية بالحصول على ما يُعرف بـ«الباب الخلفي» للنفاذ إلى بيانات مستخدمي أبل المشفّرة بمستوى عالٍ.
يتمحور النزاع حول رغبة الحكومة في القدرة على الاطّلاع على مواد محمية عبر نظام حماية متقدّم للبيانات، وهو نظام لا تستطيع آبل نفسها الوصول إلى محتواه في الوقت الراهن. وقد ظلّ هذا الخلاف قائمًا على مدى أشهر منذ بداية عام 2025 دون حسم.
ما هو نظام الحماية المتقدّمة؟

نظام «الحماية المتقدّمة للبيانات» ميزة اختيارية تتيح للمستخدم تفعيل مستوى أعلى من الحماية للبيانات المخزّنة في خدمة آي كلاود، مثل النسخ الاحتياطية ومساحة التخزين والصور والملاحظات الصوتية. وتُؤمَّن هذه البيانات عبر التشفير من طرف إلى طرف، ما يعني أنه حتى آبل نفسها لا تستطيع الاطّلاع على محتواها.
وكانت آبل قد أحالت الصحفيين إلى بيان سبق أن أصدرته العام الماضي عقب اعتراضها الأول على طلب الحكومة البريطانية، عبّرت فيه عن «خيبة أمل بالغة» لأنها ما زالت غير قادرة على توفير هذه الميزة للمستخدمين الجدد في بريطانيا، بعد قرارها سحبها في شباط/فبراير 2025. وأضافت الشركة: «كما قلنا مرارًا من قبل، لم نبنِ قط بابًا خلفيًا أو مفتاحًا رئيسيًا لأيٍّ من منتجاتنا أو خدماتنا، ولن نفعل ذلك أبدًا».
صلاحيات المراقبة والإشعارات السرّية

صدرت طلبات الحكومة بالنفاذ إلى البيانات المحفوظة ضمن هذا النظام بموجب قانون صلاحيات التحقيق (Investigatory Powers Act). ويتضمّن القانون صلاحيات تتيح للحكومة إصدار إشعارات سرّية تُعرف بـ«إشعارات القدرة التقنية»، يمكنها أن تُلزم الشركات سرًّا بتوفير سبل لأجهزة الأمن البريطانية للوصول إلى بيانات العملاء.
وكانت الحكومة قد خاضت معركة قضائية — دون نجاح — للإبقاء على الطعون المقدّمة ضد إشعارها الأول لأبل طيّ السرّية. ثم سُحب ذلك الإشعار لاحقاً بعدما أثار غضب ساسة في الولايات المتحدة أبدوا قلقهم من تأثيره على بيانات مواطنيهم. لكن الحكومة أصدرت طلبًا جديدًا في أكتوبر لا ينطبق على المستخدمين الأميركيين.
قالت الحكومة إنها لن تعلّق على الإجراءات القانونية أو على ما وصفته بـ«المسائل التشغيلية». لكنها أضافت في بيان: «تدعم بريطانيا التشفير القوي وسبل حماية الخصوصية المتينة، لكن من الحيوي أيضًا أن تتمكّن أجهزة إنفاذ القانون من الوصول إلى الاتصالات عند الضرورة وبما يتناسب مع حماية الجمهور من الإرهاب والجرائم الخطيرة والاعتداء الجنسي على الأطفال».
ترحيب جماعات حماية الخصوصية

رحّبت جماعات معنية بحماية الخصوصية سبق أن ناهضت الأوامر السرّية بالشكوى القانونية الجديدة التي تقدّمت بها آبل. وقالت منظمة «برايفسي إنترناشونال»: «يسعدنا أن نعلم أن آبل تتحدّى مجددًا منظومة الأوامر السرّية في بريطانيا». وأضافت: «رغم أننا لا نعرف مضمون دعوى آبل، فإنها إن كانت تتعلق بالأوامر التي جرى الإبلاغ عنها سابقاً والهادفة إلى تقويض أمن تخزين آي كلاود، فإن دعوى آبل، إلى جانب دعوانا ودعوى منظمة ليبرتي، بالغة الأهمية للحفاظ على خصوصيتنا وأمننا جميعًا».
من جهتها، قالت روث إرليخ، مديرة العلاقات الخارجية في منظمة ليبرتي، إن القضية «بالغة الأهمية» وتترتب عليها «تداعيات واسعة النطاق على حقوق الجمهور في الخصوصية في المستقبل البعيد». وأضافت: «التشفير من طرف إلى طرف أداة أمنية أساسية تحمي بياناتنا الشخصية، بما في ذلك تفاصيلنا المصرفية ومعلوماتنا الصحية ومحادثاتنا وصورنا الخاصة». وتابعت: «فتح باب خلفي إلى كل هذه المعلومات يحمل مجموعة واسعة من المخاطر على بياناتنا الشخصية. من الضروري أن تصغي الحكومة إلى المخاوف الكثيرة وأن تلتزم بحماية حقوقنا في الخصوصية».
جدل حول مصطلح «الباب الخلفي»
في المقابل، انتقد السير براين ليفسون، مفوّض صلاحيات التحقيق الذي يوفّر رقابة مستقلة على استخدام صلاحيات المراقبة، استخدام وسائل الإعلام لمصطلح «الباب الخلفي». وقال إن إشعارات كتلك المعنية في هذه القضية لا تُصدَر إلا «إذا رأى وزير الدولة أنها ضرورية ومتناسبة، على أن تُراجَع هذه القرارات وتُقرّ بصورة مستقلة من قبل مفوّض قضائي».
وأضاف ليفسون أن طلبات الحصول على البيانات تتطلب أيضًا تصريحًا منفصلًا بموجب قانون صلاحيات التحقيق، وأن هذه الطلبات تخضع بدورها لرقابة مستقلة.
يمثّل هذا التطوّر فصلًا جديدًا في مواجهة قائمة بين إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم والحكومة البريطانية، حول التوازن بين حماية خصوصية المستخدمين من جهة، وقدرة أجهزة إنفاذ القانون على الوصول إلى الاتصالات من جهة أخرى. وبينما تؤكد آبل أنها لن تبني «بابًا خلفيًا» لمنتجاتها، تشدّد الحكومة على دعمها للتشفير القوي مع تمسّكها بضرورة النفاذ إلى البيانات في حالات محدّدة.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇