العرب في بريطانيا | زلزال 7 مايو 2026: هل أصبح مسلمو وعرب بريطانيا ...

زلزال 7 مايو 2026: هل أصبح مسلمو وعرب بريطانيا خارج لحظة التأثير؟

زلزال 7 مايو 2026: هل أصبح مسلمو وعرب بريطانيا خارج لحظة التأثير؟ بقلم: د.محمد الحساني
د.محمد الحساني مايو 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

مسلمو وعرب بريطانيا اللغز المحير

يُقدَّر عدد المراكز الإسلامية الكبرى في بريطانيا بأكثر من 1550 مركزًا، هذا عدا المراكز الصغيرة والمصليات المحلية، في بلد يعود فيه الوجود العربي والإسلامي إلى قرون، وتحديدًا إلى القرن الثامن عشر وما بعده عبر مسارات التجارة، والبحر، والاستقرار، ثم الهجرات المتعاقبة.

لكن بعد نتائج انتخابات المجالس البلدية التي جرت في الـ7 من مايو/أيار 2026، والتي أظهرت صعودًا كبيرًا لليمين الشعبوي بخطاباته الصريحة تجاه المسلمين والمهاجرين، بات من الصعب تجاهل الأسئلة المؤلمة التي تفرض نفسها على الواقع العربي والإسلامي في بريطانيا.

بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية أو الاكتفاء بلوم الآخر، فإن المشهد يفرض مراجعة صريحة مع الذات: كيف يمكن لوجود بشري ومؤسسي بهذا الحجم، وبهذا الامتداد الزمني، أن يجد نفسه أمام تحولات سياسية كبرى دون حضور يوازي حجم هذه التحولات؟

السؤال هنا ليس عن نتائج انتخابية فقط، بل عن معنى الوجود نفسه: هل تحوّل كثيرون إلى مجرد أفراد يسعون للاستقرار الشخصي فحسب، أم أن هناك مشروعًا مجتمعيًا حقيقيًا يربط بين المواطنة، والمشاركة السياسية، وصناعة المستقبل؟

في لحظات التحول الكبرى، لا يكفي حمل الجنسية البريطانية بوصفها وثيقة قانونية، بل يصبح السؤال الأعمق: ماذا يعني أن تكون بريطانيًا فاعلًا؟ هل الأمر مجرد جواز سفر، أم مساهمة حقيقية في تشكيل القرار العام، والدفاع عن المصالح، وبناء حضور سياسي ومدني طويل الأمد؟

جزء من الإشكالية أن قطاعات واسعة ربما انشغلت لسنوات بالأبعاد الفردية للحياة: تحسين الدخل، وتأمين الأسرة، وبناء ارتباطات مع بلدان الأصل، أو تحقيق مكاسب اجتماعية مشروعة، لكن دون أن يترافق ذلك بالضرورة مع استثمار موازٍ في القوة السياسية المنظمة، أو في بناء سردية بريطانية عربية/إسلامية قادرة على حماية المستقبل.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ما دور المؤسسات الإسلامية والعربية، من مجالس وهيئات ومراكز، في صناعة وعي سياسي يتجاوز المناسبات وردود الفعل؟

هل قامت بما يكفي لإعداد أجيال تعرف كيف تتحرك داخل النظام السياسي البريطاني، لا كيف تعيش على هامشه فقط؟

وهل وُظِّف هذا الانتشار المؤسسي الكبير لبناء تأثير استراتيجي، أم بقي جزء كبير منه محصورًا في الأدوار الخدمية أو الرمزية؟

التحدي الحقيقي لا يتعلق بالحاضر فقط، بل بالأجيال القادمة. لأن أي فراغ في الوعي، أو ضعف في التنظيم، أو غياب عن أولويات المجتمع البريطاني الأوسع، قد يترك مستقبل الأبناء أكثر هشاشة أمام تحولات سياسية قد لا تكون رحيمة.

المطلوب اليوم ليس جلد الذات، ولا الخطاب الانفعالي، بل مصارحة تاريخية:

هل نحن أمام حضور عددي فقط، أم أمام قوة مجتمعية واعية تعرف كيف تحمي نفسها، وتفاوض، وتؤثر، وتبني تحالفات، وتنتج قيادات؟

لقد أثبتت انتخابات الـ7 من مايو أن العالم لا ينتظر المترددين، وأن المجتمعات التي لا تتحول إلى قوة سياسية منظمة قد تجد نفسها موضوعًا للسياسات لا شريكًا في صناعتها.

المستقبل لا يُمنح، بل يُبنى.

والتحدي الآن يطرق أبواب المسلمين والعرب في بريطانيا بوضوح غير مسبوق: إما الانتقال من الوجود العددي إلى الفاعلية التاريخية، وإما البقاء أسرى القلق وردّ الفعل.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا