كيف يمكن لحزب العمال الإطاحة بكير ستارمر؟ أربعة مسارات محتملة
يواجه “كير ستارمر” ضغوطاً متزايدة داخل أروقة حزب العمال، حيث تسود قناعة لدى قطاع واسع من النواب بأن أيامه في القيادة باتت معدودة، وأنها لن تصمد حتى الانتخابات المقبلة.
ورغم الاتفاق الضمني على اهتزاز مكانته، لا يزال الانقسام سيد الموقف بشأن آلية رحيله؛ ولا سيما أن لوائح الحزب الصارمة تجعل من “الإطاحة بالزعيم” مهمة شبه مستحيلة تاريخياً، وهو ما تجلى بوضوح حين ألقت النائبة “كاثرين ويست” بحجر في المياه الراكدة، متحديةً ستارمر علناً.
فما هي المسارات القانونية والسياسية التي قد تنهي قيادة ستارمر للحزب؟
إليكم الطرق الأربعة المحتملة:
1. قاعدة الـ 81 نائباً (النصاب القانوني)

تنص قواعد حزب العمال على أن أي محاولة لاستبدال الزعيم الحالي تتطلب تأييداً مكتوباً من 20% من الكتلة البرلمانية، وهو ما يعادل حالياً 81 نائباً.
وفي حال تأمين هذا النصاب، تُفتح أبواب المنافسة، مع احتفاظ الزعيم الحالي بحق الترشح تلقائياً للدفاع عن منصبه.
ورغم تحركات “كاثرين ويست”، إلا أن المؤشرات لا تؤكد امتلاكها لهذا الرقم؛ حيث تُصنف حالياً كـ “مرشح اختبار” (Stalking Horse) لجس نبض القواعد أو تمهيد الطريق لطرف ثالث.
ومن جانب آخر، أبدى ستارمر استعداده للمواجهة، مما يعني أن أي منافس سيضطر لمبارزة “رئيس الوزراء” وجهاً لوجه أمام نواب الحزب.
وهذا هو السبب الرئيس في أن استبدال زعيم العمال أصعب بمراحل من استبدال زعيم المحافظين، الذين تتيح قواعدهم سحب الثقة بسرية تامة دون اشتراط الاتفاق على بديل مسبق.
2. الضغط الشعبي والاستقالات الجماعية

يُعد الضغط العلني سلاحاً فتاكاً لإجبار القادة على التنحي.
والسيناريو الأبرز هنا هو الاستقالة الجماعية للوزراء، على غرار ما حدث مع “بوريس جونسون” عام 2022 حين استقال 30 وزيراً، ما أدى إلى شل حركة الحكومة بالكامل.
وقد لاحت بوادر هذا الضغط حين دعا “أنس ساروار”، زعيم حزب العمال الاسكتلندي، إلى استبدال ستارمر مطلع العام الجاري.
وحينها، لم يشعر حلفاء ستارمر بالأمان إلا بعد تأمين رسائل دعم علنية من كافة أعضاء “حكومة الظل”.
إن إجماع القيادات الإقليمية على رحيله قد لا يطيح به قانونياً، لكنه سيجعل بقاءه في منصبه أمراً بالغ الصعوبة وسياسياً “غير قابل للاستمرار”.
3. “الرجال والنساء ذوو الحُلل الرمادية”
بعيداً عن صخب التمرد العلني، قد يلجأ كبار حكماء ونواب الحزب إلى أسلوب “الإقناع الخاص” لدفع ستارمر نحو الاستقالة.
هذا النهج استُخدم سابقاً للإطاحة بأسماء بارزة، حيث يُمنح الزعيم فرصة للمغادرة بكرامة وبشروط تحفظ ماء وجهه.
ومع ذلك، وبالنظر إلى إصرار ستارمر على التشبث بالمنصب، فإن هذا المسار يتطلب ضغطاً من الدائرة الضيقة المحيطة به، مدعوماً بتهديدات جدية بالاستقالة الشاملة إذا رفض الاستجابة لنصائح “الحكماء”.
4. تصويت حجب الثقة

يحمل التاريخ درساً قاسياً من تجربة “جيريمي كوربين” عام 2016؛ فرغم استقالة نصف وزراء حكومة الظل احتجاجاً على قيادته، وخسارته تصويت حجب الثقة البرلماني بنتيجة (172-40)، فإنه رفض التنحي مستنداً إلى أن التصويت غير ملزم قانونياً.
بالنسبة لخصوم ستارمر، الدرس واضح: تصويت حجب الثقة أسهل إجرائياً من الدعوة لانتخابات قيادة رسمية ويضع الزعيم تحت ضغط أخلاقي هائل، لكن ستارمر قد يختار نهج سلفه “كوربين” ويتشبث بالمنصب، ما يضع الحزب أمام صراع استنزاف طويل الأمد قد ينتهي بشلل تنظيمي.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇