دراسة: زيادة في أعداد وفيات المرضى بعد دمج المستشفيات في بريطانيا
توصلت دراسة حديثة إلى أنّ عدد وفيات المرضى ارتفع إلى حد ما بعد دمج المستشفيات في بريطانيا.
وأشارت الدراسة إلى أنّ المستشفيات البريطانية المدمجة سجلت ارتفاعًا في عدد وفيات المرضى أثناء فترة مكوثهم في المستشفى أو بعد فترة وجيزة من خروجهم.
هذا وتجدر الإشارة إلى توجه الحكومات في العقود القليلة الماضية، مثل حكومة الولايات المتحدة، إلى دمج المستشفيات وخدمات الرعاية الصحية الأخرى، ففي عام 2005 دخل ما يقرب من نصف المستشفيات الأمريكية في نظام صحي أكبر، وبحلول عام 2017 أُدمج ثلثا المستشفيات الأمريكية.
التوجه إلى دمج المستشفيات وارتفاع نسبة الوفيات

قد يؤدي التوجه الجديد في نظام المستشفيات الأمريكية إلى خيارات أقل مقابل أسعار أعلى، حيث وجدت الأبحاث الحديثة أنّ ارتفاع تكاليف المستشفيات يؤدي إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. كما تقلل المستشفيات المدمجة في الأنظمة الأكبر حجمًا الخدمات الحساسة والمهمة مثل رعاية الأمومة، ما يجبر المرضى على السفر لساعات لتلقي الخدمات الطبية التي اعتادوا الحصول عليها محليًا.
لم يرحب المرضى بارتفاع تكاليف العلاج، وفي الوقت الذي يصعب فيه تحديد عواقب دمج المستشفيات يتساءل كثيرون: هل يعني نظام دمج المستشفيات تقديم خدمات أسوأ؟
هناك العديد من المتغيرات في هذا السياق، إذ يمكن أن تؤدي عمليات الدمج إلى تعطيل سوق الخدمات الصحية (من خلال التكاليف المرتفعة) بطرق تجعل من الصعب الفصل بين حقيقة المستشفيات بعد دمجها وارتفاع عدد الوفيات أو دخول المرضى للمستشفى مرة أخرى.
وعلى ضوء ذلك تحاول دراسة جديدة، أجراها باحثان في جامعة كرونيل وجامعة لندن حول عمليات دمج المستشفيات في بريطانيا، تسليط الضوء على السؤال ذاته. ووجدت الدراسة أنّ نسبة الوفيات في المستشفيات المدمجة ارتفعت كما يرجح عودة دخول المرضى إلى هذه المستشفيات بعد خروجهم منها بفترة وجيزة. وأشار الباحثان إلى أنّ هذه الزيادات تبدأ في غضون بضعة أشهر من الدمج وتستمر لعامين على الأقل.

الجدير بالذكر أنّ معظم المستشفيات البريطانية حكومية، لكن الحكومة لا تزال تولي عمليات الدمج اهتمامًا بالغًا بهدف تحسين أداء نظامها الصحي من خلال دمج المستشفيات التي تعاني ماليًّا مع مستشفيات أخرى وذلك بفصل المرافق تحت إشراف مجلس إدارة واحد.
وكان حجم تأثير دمج المستشفيات في بريطانيا كبيرًا خاصة فيما يتعلق بالوفيات عند مرضى الكلى: زيادة احتمال وفاة المريض في المستشفى أو في غضون 30 يومًا من خروجه منه بنسبة 0.4 نقطة مئوية؛ أي بزيادة قدرها 27 في المئة عن معدل الوفيات قبل الدمج البالغ 1.4 في المئة. كما أنّ المرضى أكثر عرضة لعودة دخولهم المستشفى بنسبة 11 في المئة في غضون 30 يومًا من خروجهم منه.
وعلى مستوى 139 مستشفى بريطاني أدمج في 13 عملية دمج مختلفة من عام 2006 إلى عام 2015، وصلت هذه الزيادة في الوفيات وعودة دخول المرضى إلى 60 حالة وفاة إضافية و 140 حالة دخول ثانية مقارنة بمستشفيات أخرى لم تُدمج.
وفي هذا السياق قال مؤلفا الدراسة، إيلينا أشتاري تافتي من جامعة لندن وتوماس هو من جامعة كورنيل: تثير عمليات دمج المستشفيات في بريطانيا مسألة الاحتكار لأنّ توحيد السوق قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو ضعف جودة المنتج أو الخدمة، ما أثر على سوق الخدمات الصحية الذي شهد نشاطًا كبيرًا لعمليات الدمج على مدار الـ20 عامًا الماضية، حيث أصبحت التكاليف والجودة مسألة حياة أو موت.
وأشار الباحثان إلى أنّ هذه النتائج هي امتداد منطقي للدراسات السابقة التي خلصت إلى أنّ جودة الخدمات الصحية كانت أفضل في أسواق المستشفيات الأكثر تنافسية قبل تنفيذ سياسة الدمج.
اقرأ أيضًا:
أفضل 10 مستشفيات خاصة في بريطانيا في 2023
الصحة البريطانية تدفع المرضى نحو العلاج في المستشفيات الخاصة
مستشفيات بريطانيا لم تتلقَ التمويل الطارئ الذي أعلن عنه قبل 4 أشهر
الرابط المختصر هنا ⬇