العرب في بريطانيا | لماذا تعامل بريطانيا اللاجئين السوريين بشكل مخت...

لماذا تعامل بريطانيا اللاجئين السوريين بشكل مختلف عن الأوكرانيين؟

لماذا تعامل بريطانيا اللاجئين السوريين بشكل مختلف عن الأوكرانيين؟
فريق التحرير يونيو 15, 2022
شارك

تمكَّن الشاب الأوكراني أندريه كوفالينكو البالغ من العمر 25 عامًا من مغادرة مدينة ماريوبول أثناء الزحف الروسي إليها، ثم فرَّ أندريه من أوكرانيا إلى بولندا.

لكن أندريه اضطر كذلك لمغادرة بولندا متوجهًا نحو أوروبا الغربية؛ نظرًا لاكتظاظ المخيمات باللاجئين، ثم تعرَّف على بعض الأصدقاء الجدد في فرنسا؛ حيث قرر أن يشق طريقه إلى بريطانيا لكونه يعرف بعض الكلمات الإنجليزية.

وأشار أندريه إلى أن بريطانيا تحظى بسمعة جيدة في الإعلام فيما يتعلق باستقبال اللاجئين، وتفاءل الشاب بالترحيب الذي سيحظى به هناك.

شق أندريه طريقه إلى بريطانيا على متن قارب صغير عبر القناة الإنجليزية وبرفقة بعض المهاجرين، وقد اعترض القاربَ خفرُ السواحل البريطاني، وتنوي الحكومة البريطانية ترحيل أندريه إلى رواندا على متن أولى الرحلات.

إن عزم الحكومة البريطانية على ترحيل أندريه وغيره من المهاجرين من شأنه أن يثير سخطًا واسعًا، وخصوصًا بعد المعاناة التي مرَّ بها الشاب الأوكراني الذي تعرضت بلاده للقصف والتدمير، ليكتشف أن بريطانيا ليست هي الملاذ الآمن الذي كان يبحث عنه!

وكذلك عانى اللاجئون السوريون من ظروف صعبة جدًّا بعدما تعرضت بلادهم للقصف والدمار في خضم الحرب الدائرة هناك؛ فقد تحولت معظم المدن السورية إلى ركام بشكل مشابه لماريوبول.

وتكتظ الدول المجاورة لسوريا باللاجئين الذين بالكاد يجدون مكانًا لهم في المخيمات، الأمر الذي يدفعهم إلى طلب اللجوء في أماكن بعيدة مثل الدول الأوروبية.

وبينما يؤكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على عدم ترحيل اللاجئين الأوكرانيين إلى رواندا، تبدو وزيرة الداخلية البريطانية عازمة على ترحيل السوريين إلى الدول الواقعة في شرق إفريقيا!

إن قصة أندريه كوفالينكو هي مجرد قصة خيالية مختلقة فقط لتوضيح أمر مهم جدًّا ألا وهو أن السوريين والأوكرانيين يمرون بظروف متشابهة للغاية، فلماذا تعامل بريطانيا اللاجئين السوريين بشكل مختلف 

فبينما تشجع الحكومة البريطانية شعبها على استقبال اللاجئين الأوكرانيين في منازلهم – وتعطيهم نقودًا مقابل ذلك – تعزم الحكومة البريطانية ذاتها على ترحيل اللاجئين السوريين وغيرهم!

وقد يبرر بعض الناس هذه الازدواجية بقولهم: إن المملكة المتحدة يجب أن تلتزم بالقضايا الإنسانية لجيرانها الأوروبيين أولًا، وتمنحهم الأولوية على حساب أولئك الذين يفرُّون من الصراعات في الشرق الأوسط.

قد لا تكون هذه الحجة عنصرية بالضرورة؛ فمن الجيد التزام بريطانيا بشؤون جيرانها الأوروبيين وأمنهم.

لكن في الغالب تُستخدَم هذه الحجة نفسها لتبرير عدم استقبال اليهود الفارِّين من ألمانيا النازية، ولتبرير إقفال الأبواب في وجه الفارِّين من اضطهاد عيدي أمين في أوغندا.

ورغم ذلك كله ساهم كثير من اليهود والألمان إلى جانب الآسيويين والأوغنديين والقادمين من فيتنام وهونج كونج في تطور بريطانيا وازدهارها بعد أن اتخذوها موطنًا لهم.

ودون المساواة بين الأوكرانيين والسوريين لا يمكننا الحديث عن العدالة في المملكة المتحدة.

وينطوي قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون ووزيرة الداخلية بريتي باتيل المتعلق بترحيل اللاجئين على كثير من الوحشية.

إذ يعتقد كل منهما أن ترحيل اللاجئين إلى رواندا – بصرف النظر عن التكاليف والمشكلات التي سيعاني منها اللاجئون – ستمكِّنهم من ردع المهاجرين عن القدوم إلى المملكة المتحدة بطريقة غير شرعية.

وقد حاولت تيريزا ماي سابقًا خلق بيئة معادية للاجئين، لكن خطتها لم تنجح في ردع دخول المهاجرين إلى المملكة المتحدة مرةً أخرى.

إذن يجب على الشعب البريطاني أن يعيد النظر في سياسة حكومته. فهل يرغب البريطانيون في تكوين سمعة جيدة بناءً على كرمهم وإنصافهم؟ أم يرغبون في التحول إلى دولة استبدادية يُسجَن فيها اللاجئون داخل زنازين مظلمة؟!

لا يمكن القول: إن الشعب البريطاني يقبل سياسات حكومته الوحشية مع اللاجئين، لكن الحكومة نجحت في إقناع العامة بأن ترحيل اللاجئين هو شر لا بد منه؛ لردع تجار البشر الذين يضحون بأرواح الناس، وبالطبع فقد أخفق هذا الافتراض.

وما دامت الحكومة البريطانية عازمة على مكافحة تهريب البشر فمن الأفضل لها ملاحقة المهربين، وليس اللاجئين اليائسين!

وفي هذا السياق يقيم العديد من اللاجئين في الفنادق؛ لأن وزارة الداخلية البريطانية لم تعالج ملفاتهم بسرعة، ولأنها لم تسمح لهم بمزاولة العمل وتأمين رزقهم.

هذا وقد تُرِك طالبو اللجوء في طي النسيان، وفي حاجة دائمة إلى مساعدات الحكومة التي لم تسمح لهم بالعمل والاعتماد على أنفسهم.

 

المصدر : الإندبندنت 


 

 

اقرأ أيضاً : 

توفير المخصصات اللازمة لاستيعاب أعداد جديدة من اللاجئين السوريين في بريطانيا

اعتصام تضامني مع اللاجئين السوريين في شيفيلد

يوسف محمد اختصاصي بصريات من مانشستر يتطوع لمساعدة اللاجئين السوريين والفلسطينيين

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
في مقالٍ ناري يكسر الصمت الدولي، يكشف جيريمي كوربين الوجه الآخر لاستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم 2026، مسلطًا الضوء على التناقض الصارخ في مواقف الحكومات والمنظمات التي كانت الأكثر انتقادًا لمونديال قطر 2022. وكشف كوربين في مقاله كيف تحولت البطولة…
𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
حرب معلوماتية تقودها حسابات وهمية بالذكاء الاصطناعي بهدف ملاحقة الأصوات المؤيدة لفلسطين.. كشفت السلطات الفرنسية رسميًا عن شبكة تدخل رقمي دولي تقودها شركة "بلاك كور" (BlackCore) الإسرائيلية المتخصصة في الحروب السيبرانية. ووفقًا للتحقيقات التي أجراها جهاز "فيجينوم" الفرنسي المعني برصد…
𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
Last chance to register, Don't miss outspots are running out fast.. ⏳🚨 Are you hesitant to start investing because you're unsure how to ensure your wealth grows in a Shariah-compliant way in the UK? 🤔 AlArab in UK (AUK) -…
𝕏 @alarabinuk · 14 يونيو 2026
"أرجوك لا تفعل هذا.." وثقت الكاميرات لحظة هروب لصوص بعد سرقتهم شاحنة توصيل تابعة لشركة (DPD) في وضح النهار بلندن، دون أي مبالاة بتوسلات المصور وصراخه لطلب الشرطة. #شاهد 👇🏻 #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←