من إدارة الثروات إلى توصيل المشتريات.. مصرفيون وخبراء تقنية يبحثون عن عمل
من إدارة الثروات إلى توصيل المشتريات.. مصرفيون وخبراء تقنية يبحثون عن عمل
أظهرت أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية أن 5.1 في المئة من الرجال في سن العمل كانوا يبحثون عن وظائف بين حزيران/يونيو وآب/أغسطس 2026، مقابل 4.3 في المئة من النساء. ويأتي ذلك في سوق تراجعت فيه الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2014، باستثناء عام 2021 الذي تأثر بجائحة كورونا، وبات فيه 2.5 عاطل عن العمل يتنافسون على كل وظيفة متاحة.
ويقضي رجال ونساء في الأربعينيات والخمسينيات من العمر أشهرًا من الرفض المتكرر بعد أن فقدوا وظائف رفيعة ومرتفعة الأجر، في ظل ارتفاع تكاليف التوظيف وإعادة هيكلة الشركات والاستثمار في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويرى كثيرون منهم أن أعمارهم وأدوات الفرز الآلي تقف في طريقهم. ومع بلوغ سن استحقاق راتب التقاعد الحكومي 67 عامًا، قد يواجه من يخسر عمله في الخمسينيات سنوات من عدم اليقين.
من رواتب مرتفعة إلى الحد الأدنى للأجور

أمضى توني مور (59 عامًا) أربعين عامًا في القطاع المصرفي براتب يقارب 100 ألف باوند سنويًا، ويعمل اليوم في توصيل المشتريات لشركة “أسدا” مقابل 13.20 باوند للساعة. وقدّم نحو 200 طلب توظيف منذ مغادرته وظيفته في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ولم يتلقَّ ردًا على ثلاثة أرباعها على الأقل. وتراجع دخله الصافي من نحو 5,500 باوند شهريًا إلى 1,500 باوند. وقال: «بعد الخمسين نُعَدّ أكبر سنًا من أن نُوظَّف، وأصغر من أن نتقاعد».
أما إيان تايلور (56 عامًا)، المحلل الأول لاختبار البرمجيات الذي عمل 25 عامًا في تقنية المعلومات بشركات منها “هيوليت-باكارد” و”رايثيون المملكة المتحدة“، فقد انتهى عقده المؤقت البالغ 600 باوند يوميًا في تشرين الأول/أكتوبر 2025. ومنذ ذلك الحين أرسل 50 طلبًا على الأقل، ولم تُفضِ مقابلاته الأربع إلى وظيفة. ويتلقى حاليًا إعانة الائتمان الشامل (Universal Credit)، ويتدرّب ليصبح ساعي بريد لدى “رويال ميل” بالحد الأدنى للأجور.
وخسرت امرأة في الثامنة والخمسين وظيفتها مديرةً لمكتب خدمات تقنية المعلومات براتب 56 ألف باوند في شباط/فبراير 2025. ولم توفَّق في أكثر من 100 طلب توظيف قدّمتها بعد ذلك، فأحالتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى جلسات علاج نفسي. وتعمل الآن بدوام جزئي في تجهيز الطلبات بمتجر بقالة من الرابعة حتى الثامنة صباحًا، بعد أن انخفض دخلها الشهري من 3,000 باوند إلى 900 باوند.
«مؤهَّل أكثر من اللازم»
قال كريس بيركنز، المدرب المهني المتخصص في منتصف العمر: إن كثيرين يواجهون «تمييزًا عمريًا مقنّعًا بالكاد». وأضاف: «أكثر ما أسمعه عند رفض المتقدمين هو: نعتقد أنك مؤهَّل أكثر من اللازم».
وسمع مات لوب (57 عامًا) العبارة نفسها، إذ قيل له إنه «ذو خبرة أكبر مما ينبغي»، رغم أنه أبدى استعداده لقبول منصب أدنى. أما نيك كيلسال، مدير الثروات المعتمد الذي سُرّح من شركة “بريمير أسيت مانجمنت” في نيسان/أبريل 2026 بعد بلوغه الخمسين بقليل، فقدّم أكثر من 50 طلبًا. وقال: «كأن عليك أن تكون ذكاءً اصطناعيًا لتخاطب ذكاءهم الاصطناعي، قبل أن تتمكن من الحديث مع إنسان».
مخاوف من انحياز أدوات الفرز الآلي

أمضت ستايسي دوغيد (52 عامًا)، المحررة السابقة في مجال الأزياء، 16 شهرًا في إرسال سيرتها الذاتية دون جدوى، فحذفت منها الإشارات إلى عمرها وخبرتها. وتحدثت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى أكثر من 60 امرأة بين الأربعين والخامسة والستين يواجهن صعوبات مماثلة، بينهن كويلي جالوكا (49 عامًا) التي قدّمت 442 طلبًا خلال تسعة أشهر.
وقالت كارولين هاينز، رئيسة فريق عمل تابع لمدينة لندن يُعنى بانتقال النساء إلى الوظائف الرقمية: إن أبحاث الفريق تكشف قلقًا كبيرًا من أن أنظمة فرز الطلبات لا تعترف بمهارات كثير من النساء ذوات الخبرة. وأفادت 68 في المئة من أكثر من ألف امرأة شملهن استطلاع للفريق بأن أصحاب العمل لم يمنحوهن فرصة لإعادة التأهيل. وقالت المحامية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي لورا هولدن: إن غياب التنظيم يُصعّب إثبات الانحياز، فيما وصفت الباحثة في جامعة كامبريدج إليانور دراج المخاوف بأنها «مبررة جدًا».
في المقابل، تواجه شركة “ووركداي” دعاوى بانتهاك قانون ولاية كاليفورنيا عبر استبعاد متقدمين لأسباب تمييزية، وقالت الشركة إن هذه الادعاءات باطلة، وإن أدواتها لا تتخذ قرارات التوظيف ولا تأخذ العمر أو الجنس في الحسبان. وقال متحدث حكومي: إن الحماية القانونية القائمة، ومنها قوانين المساواة وحماية البيانات، تنطبق على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإن الحكومة «ستتحرك حيث تلزم حماية إضافية».
الرابط المختصر هنا ⬇
