توقعات بعودة حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي وتأثيراتها على قوانين الهجرة
نفى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن يكون بصدد اقتراح العودة إلى حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي في القمة الدولية المرتقبة أواخر هذا الشهر. لكنه قال إنه يريد “نقاشًا صريحًا” بشأن أثر الخروج من الاتحاد على الهجرة إلى بريطانيا.
وتأتي تصريحاته وسط تزايد التكهنات باحتمال توصّل بريطانيا إلى اتفاق مع التكتل بشأن حرية التنقل. وكان بيرنهام قد قال في تشرين الأول/أكتوبر: إن أي عودة إلى ترتيبات التنقل السابقة لبريكست لن تُطرح قبل عرضها على الشعب في استفتاء.
وسبق لبيرنهام أن أبدى رغبته في إعادة النظر في علاقة بلاده بالاتحاد، وقال في مناسبات سابقة: إن بريكست ألحق “ضررًا أكثر مما جلب من نفع”.
ماذا قال بيرنهام عن الهجرة بعد بريكست؟

قال بيرنهام الأسبوع الماضي إنه سُئل عمّا تغيّر خلال السنوات العشر التي تلت بريكست، مضيفًا: “الحقيقة أننا فقدنا السيطرة على الهجرة بالطريقة التي كانت لدينا في السابق”.
وأضاف أن “أزمة القوارب الصغيرة نشأت في السنوات العشر الأخيرة لأننا فقدنا اتفاق الإعادة الذي كان يتيح لنا العمل مع دول أخرى لإعادة القادمين إلى هنا”. وتابع أن الناس باتوا يأتون “للاستقرار بصفة دائمة”، بخلاف ما كان قائمًا داخل الاتحاد ممّا وصفه بـ”هجرة الباب الدوّار”.
ورأت صحيفة الإندبندنت أن هذه التصريحات تبدو ممهِّدة للعودة إلى حرية التنقل. غير أن التزام بيرنهام بتعهّد حزب العمال الانتخابي بشأن “الخطوط الحمراء” المتعلقة ببريكست يعني، وفق الصحيفة، أنه لن يبدأ على الأرجح العمل على الخطة قبل الانتخابات العامة المقبلة.
كيف ستعمل حرية التنقل لو عادت؟

تقول الإندبندنت: إن العودة إلى حرية التنقل ستُنهي العمل بنظام الهجرة القائم على النقاط بالنسبة إلى مواطني الدول الأوروبية، وتعيد الحقوق المتبادلة وفق قواعد السوق الأوروبية الموحدة.
وبالنسبة إلى المواطنين البريطانيين، سيُلغى حدّ الأيام التسعين في منطقة شنغن، ومعه الحاجة إلى التأشيرات وكفالة أصحاب العمل والتصاريح الإلكترونية للسفر إلى أوروبا.
ويُرجَّح ألا تنضم بريطانيا رسميًا إلى منطقة شنغن حفاظًا على ضوابطها الحدودية. وسيتمكّن حاملو الجواز البريطاني من العيش والدراسة والعمل في الدول الأعضاء الـ27 دون قيود، وسيستعيدون الرعاية الصحية المتبادلة عبر نظام EHIC وتنسيق رواتب التقاعد الحكومية عبر الحدود.
وفي المقابل، سيُسمح لمواطني الاتحاد بالانتقال إلى بريطانيا بحثًا عن عمل دون استيفاء حدود الرواتب المطلوبة للعمال المهرة أو دفع رسوم التأشيرة المرتفعة.
وتشير الصحيفة إلى أن حرية التنقل لم تكن تتيح للبريطانيين الإقامة في دول الاتحاد إلى أجل غير مسمّى.
فقد كان على من يبقى أكثر من ثلاثة أشهر أن يكون موظفًا أو يعمل لحسابه أو يدرس، أو أن يكون مكتفيًا ماليًا ولديه تأمين صحي خاص.
هل خفّض بريكست أعداد المهاجرين؟

تُظهر الإحصاءات الرسمية أن صافي الهجرة بلغ مستوى قياسيًا عند 944 ألفًا في العام المنتهي في آذار/مارس 2023، مدفوعًا بارتفاع حاد في أعداد القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتقول الإندبندنت: إن الخروج من الاتحاد لم يؤدِّ إلى الانخفاض الذي وُعد به كثير من الناخبين في استفتاء 2016.
ونبهت الحكومة قواعد التأشيرات في عامَي 2024 و2025، فمنعت استقدام معظم المرافقين ورفعت الحد الأدنى للرواتب إلى 38,700 باوند. وتقول الصحيفة: إن هذه الإجراءات أسهمت في خفض صافي الهجرة إلى نحو 171 ألفًا.
وقال باحثون في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد: إن أعداد القادمين من أوروبا تراجعت بشدة في ظل النظام الجديد، لكنه فتح في المقابل مسارات واسعة للطلاب الدوليين والعاملين في القطاع الصحي القادمين من دول مثل الهند ونيجيريا. وأصبح صافي الهجرة الأوروبية سالبًا، إذ يغادر بريطانيا سنويًا من مواطني الاتحاد عدد يفوق عدد القادمين للإقامة فيها.
متى يمكن أن تعود حرية التنقل؟
ترجّح الإندبندنت ألا تعود حرية التنقل الكاملة قبل العقد المقبل على الأقل. فقد قال بيرنهام إنه لن يعيد النظر في خطوط حزب العمال الحمراء قبل الانتخابات المقبلة المقررة في موعد أقصاه 2029، وإن الأمر سيتطلب استفتاءً.
وتضيف الصحيفة أن حرية التنقل الكاملة تتطلب، وفق معظم النماذج، عودة بريطانيا إلى السوق الأوروبية الموحدة، ما يجعل المفاوضات الطويلة مع الاتحاد أمرًا حتميًا.
غير أن اتفاقات تنقّل أصغر وأكثر تحديدًا لا تزال مطروحة قبيل قمم بريطانية أوروبية مرتقبة، بحسَب تقارير أوردتها الصحيفة. ويواصل الوزراء دراسة مقترحات المفوضية الأوروبية لبرنامج تنقّل متبادل للشباب بين 18 و30 عامًا.
المصدر: إندبندنت
الرابط المختصر هنا ⬇
