حين تتحول الصحافة المتهاونة إلى اغتيال للشخصية
حرية التعبير لا تعني حرية التضليل أو التشهير أو الإهانة
وجد منتدى الجمعيات الخيرية الإسلامية (MCF) نفسه مرة أخرى في قلب تغطية إعلامية عدائية، وليست هذه المرة الأولى. فعلى مرّ السنين واجه المنتدى تقارير مثيرة، وإدانة بالارتباط، وادعاءات غير مثبتة ألحقت ضررًا بالغًا بسمعته.
يُقال لنا في الحياة العامة: إن الأشخاص والمنظمات أبرياء حتى تثبت إدانتهم. أما في الواقع، فكثيرًا ما يبدو العكس هو الصحيح بالنسبة إلى الجمعيات الخيرية التي يقودها مسلمون، وإلى كثير من المنظمات الأخرى المنتمية إلى مجتمعات الأقليات.
يُنشر ادعاء، ويُصاغ بأشد العبارات ضررًا. ثم يقع العبء على المنظمة لدحضه بسرعة وعلنًا، وغالبًا دون أن تتاح لها المنصة نفسها أو الموارد نفسها أو مدى الانتشار نفسه الذي يتمتع به من يطلقون الاتهام.
وحتى إن رددتَ، أو صحّحتَ ما نُشر، أو شرحتَ السياق، فإن قلة من الناس يهتمون. فالاتهام ينتشر أبعد من التوضيح، ويكون الضرر قد وقع بالفعل.
بين النقد واغتيال الشخصية
نؤمن إيمانًا راسخًا بحرية التعبير. فالديمقراطية السليمة تعتمد على صحافة تطرح الأسئلة الصعبة، وتحاسب أصحاب السلطة، وتفسح المجال للاختلاف.
لكن حرية التعبير لا تعني حرية التضليل أو التشهير أو الإهانة. ولا تعني تقديم التكهنات على أنها حقائق، ولا الارتباط على أنه إدانة، ولا عنوانًا مصممًا للاستفزاز بديلًا عن الدليل. فالصحافة المسؤولة تتطلب الدقة والسياق والإنصاف، والاستعداد لتصحيح ما تنشره حين تخطئ.
النقد مشروع، أما اغتيال الشخصية فليس كذلك. والفرق يكمن في غاية التغطية: هل تسعى إلى إطلاع الجمهور، أم إلى مجرد الإضرار بالأشخاص والمنظمات عبر التلميح؟
منظومة رقمية تضاعف الضرر
وتجعل منظومة النشر الرقمي هذا الأمر مدمّرًا على نحو خاص. فمقال واحد يظهر في وسيلة إعلامية واحدة، ثم تلتقطه على الفور منشورات ومعلّقون آخرون، فيكررونه ويضخمونه ويقدمونه على أنه تأكيد مستقل للادعاء الأصلي.
وتُسرّع وسائل التواصل الاجتماعي هذه الدورة. إذ تُتداول لقطات الشاشة والعناوين والمقتطفات المجتزأة من سياقها دون المقال كاملًا، فضلًا عن رد المنظمة. ثم تحفظ محركات البحث العناوين. وبعد سنوات، يجد كل من يبحث عن المنظمة سلسلة من الادعاءات والتكهنات والتأطير العدائي، فيما تبقى التصحيحات والتوضيحات والسياق أقل ظهورًا بكثير.
والنتيجة أثر رقمي دائم مبني على الاتهام لا على الدليل. ويلاحق هذا الأثر الأفراد والمنظمات في محادثات التمويل، ونقاشات الشراكة، واستفسارات وسائل الإعلام، والحياة العامة، بل حتى في الخدمات المصرفية. ويصبح سجلًا رقميًا للشبهة يصعب محوه إلى حد استثنائي.
وصفة تتجاوز المنظمات الإسلامية
لطالما اتُّخِذت الجمعيات الخيرية الإسلامية حقلَ تجارب لاختبار المدى الذي يمكن أن تُدفع إليه الشبهات دون دليل أو سياق أو مساءلة. لكن الأساليب المستخدمة اليوم ضد المنظمات التي يقودها مسلمون باتت مألوفة على نحو متزايد في أماكن أخرى. فمنظمات المناخ، ومجموعات اللاجئين والمهاجرين، والهيئات الفنية والثقافية، ومنظمات العدالة العرقية، وغيرها، تواجه الوصفة ذاتها.
هذا ليس تدقيقًا صارمًا، بل اغتيال للشخصية بالتلميح.
عواقب ملموسة
والعواقب ليست مجردة. فالتغطية المتهاونة أو العدائية قد تدفع الممولين إلى التردد، وصانعي السياسات إلى النأي بأنفسهم، والجمعيات الخيرية إلى إنفاق مواردها المحدودة على الدفاع عن شرعيتها بدلًا من خدمة المجتمعات.
وهذا بالضبط هو المقصود. فهذه القصص مصممة لإبعاد الممولين عن المجتمعات والمنظمات المتنوعة، ولثني صانعي السياسات عن الانخراط الجاد معها. إنها تحوّل الشراكة إلى مخاطرة سياسية، وتجعل المناصرة أمرًا يُتجنَّب بدلًا من أن يُمارَس.
لكن الصمت ليس حيادًا. فحين تنفض المؤسسات يدها من المنظمات التي يقودها مسلمون، أو من غيرها من منظمات الأقليات، عند أول بادرة جدل، فإنها لا تحمي نفسها، بل تُضفي الشرعية على الرواية ذاتها التي تسعى إلى إقصاء تلك المجتمعات من الحياة العامة.
التضامن العملي
حين تتعرض المجتمعات والمنظمات التي تخدمها للهجوم، فإنها تحتاج إلى أكثر من عبارات القلق. إنها تحتاج إلى تضامن عملي.
فالمناصرة الحقيقية ليست بيانًا خلال شهر توعية، ولا شعارًا على تقرير، ولا تعبيرًا حذرًا عن الدعم بعد أن تهدأ العاصفة. إنها الوقوف إلى جانب المنظمات حين تُستهدف ظلمًا، والإصرار على الدليل قبل إصدار الحكم، والإقرار بأن الشمول قد ينطوي أحيانًا على شيء من الحرج.
وهي تعني أن نسأل: ما الذي يُدَّعى فعلًا، ومن يدّعيه، وبأي دليل، وماذا قالت المنظمة في ردها؟
وتعني أيضًا إدراك أن الجمعيات الخيرية الإسلامية جزء من نسيج المجتمع المدني البريطاني. فهي تُطعم الناس، وتستجيب للكوارث، وتدعم الأسر، وتعزز قدرة المجتمعات على الصمود، وتسهم إسهامًا هائلًا في الحياة العامة. وتصويرها الدائم من منظور الشبهة ليس ظلمًا لها فحسب، بل يُفقر فضاءنا المدني المشترك.
ويواجه الممولون وصانعو السياسات والمؤسسات والجمعيات الخيرية الشقيقة الآن خيارًا: إما أن يسمحوا للتأطير العدائي بأن يحدد من يُعدّ شرعيًا، وإما أن يتمسكوا بمبدأ بسيط هو الحكم على المنظمات بناءً على الأدلة والحوكمة والأثر والمساءلة، لا على التلميحات أو الإدانة بالارتباط أو صخب الحملات الإعلامية.
قد تكون المجتمعات المسلمة بمثابة «طائر الكناري في منجم الفحم»، لكن الخطر لا يقتصر علينا. فإذا سمحنا لهذه الأساليب بالنجاح ضد مجتمع واحد، فإننا نسمح لها بالنجاح في مجتمعات كثيرة أخرى.
إن التضامن في لحظات كهذه ليس رمزيًا، بل ضروري.
الرابط المختصر هنا ⬇
