تحليل: ليلة التجديد النصفي.. هل يكبح الأمريكيون ترامب قبل أن يعيد تشكيل العالم؟
ليلة التجديد النصفي.. هل يكبح الأمريكيون ترامب قبل أن يعيد تشكيل العالم؟
يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، في انتخابات تجديد نصفي تتجاوز آثارها اختيار أعضاء الكونغرس وحكام الولايات؛ فالناخبون سيحددون أيضًا مقدار السلطة التي سيحتفظ بها دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من رئاسته، وما إذا كان سيواصل إعادة تشكيل علاقة الولايات المتحدة بالعالم من دون رقابة حقيقية، أم سيواجه كونغرسًا معارضًا يحقق ويعرقل ويحجب بعض التمويل.
ولا يظهر اسم ترامب على بطاقات الاقتراع، لكنه طلب من أنصاره التصويت كما لو كان مرشحًا. وفي المقابل، يخوض الديمقراطيون الانتخابات بوصفها الفرصة الأخيرة لبناء حاجز مؤسسي أمام رئيس لن يواجه اختبارًا انتخابيًّا وطنيًّا آخر.
وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية خارج الولايات المتحدة؛ إذ تراقب بريطانيا وأوروبا مستقبل الرسوم الجمركية وحلف شمال الأطلسي «الناتو» وأوكرانيا، بينما ينتظر الشرق الأوسط أثر النتائج في الحرب على إيران والدعم العسكري لدولة الاحتلال.
وفي ميشيغان، تحول مرشح ديمقراطي أمريكي من أصل مصري إلى أحد أبرز رموز المعركة. فاحتمال أن يصبح عبد الرحمن السيد أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ دفع ترامب وحركة «ماغا» إلى وضع اسمه ودينه وأصوله في مركز حملة تتجاوز الخلاف السياسي إلى سؤال أقدم وأخطر: من يُعَد أمريكيًّا كامل الأهلية، ومن يبقى أجنبيًّا مهما كان مكان ميلاده؟ وهي حملة تتقاطع مع خطابات اليمين البريطاني والأوروبي بدرجات متفاوتة.
ماذا يختار الأمريكيون؟
تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من حكام الولايات والمسؤولين المحليين.
ويمتلك الجمهوريون حاليًّا السيطرة على الكونغرس، ما منح ترامب مساحة واسعة لتنفيذ سياساته الداخلية والخارجية. لكن استطلاعات الرأي تمنح الديمقراطيين فرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، بينما تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ رهينة عدد محدود من السباقات المتقاربة، من بينها سباق ميشيغان.
وإذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، فلن يستطيع الديمقراطيون إلغاء رئاسة ترامب أو فرض برنامجهم التشريعي، لكنهم سيحصلون على رئاسة اللجان وسلطة الاستدعاء وفتح التحقيقات، وسيصبح بإمكانهم فحص قرارات الإدارة وعلاقاتها المالية وصفقاتها مع الحكومات والشركات الأجنبية.
أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنحهم قدرة إضافية على عرقلة تعيين القضاة والسفراء وكبار المسؤولين، فضلًا عن تأثير أكبر في الموازنات والتمويل العسكري.
لكن حتى «كونغرس أزرق» لن ينزع من ترامب صلاحياته الواسعة. فهو يحتفظ بحق النقض (الفيتو)، ويمكنه الاستمرار في استخدام السلطات التنفيذية لفرض الرسوم الجمركية، وإعادة توزيع القوات، وإدارة جانب كبير من العلاقات الخارجية.
وبذلك لا يختار الأمريكيون بين استمرار ترامب وانتهاء رئاسته، بل بين رئيس تحيط به مؤسسات موالية وآخر تلاحقه لجان التحقيق وتضيق أمامه مساحة الحركة.
عندما تتحول السياسة الخارجية إلى فاتورة داخلية
عادة ما تهيمن الوظائف والأسعار والضرائب على انتخابات التجديد النصفي، بينما تتراجع السياسة الخارجية في ترتيب اهتمامات الناخبين. لكن انتخابات 2026 تكسر هذا الفصل؛ لأن قرارات ترامب الخارجية وصلت إلى جيوب الأمريكيين، بل عبرت آثارها المحيط ووصلت إلى بريطانيا وأوروبا، حيث أضاف ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة ضغوطًا جديدة إلى موجة غضب اجتماعي تغذيها أساسًا أزمات المعيشة والسكن والخدمات.
فقد أدت الحرب على إيران واضطراب الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج إلى رفع أسعار الوقود، بينما انعكست الرسوم الجمركية الواسعة على أسعار السلع المستوردة وكلفة الإنتاج.
ووفق تحليل نشرته «رويترز»، حمّل 78 في المئة من الأمريكيين سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار بمعدل يفوق زيادة دخولهم.
ولهذا ترى مؤسسة «تشاتام هاوس» أن الولايات المتحدة أمام انتخابات نادرة تصبح فيها السياسة الخارجية جزءًا من الاقتصاد المنزلي؛ فالحرب والتجارة والعلاقات مع الحلفاء لم تعد قضايا بعيدة، بل تظهر عند محطة الوقود وعلى رفوف المتاجر.
وتستعيد هذه الصورة انتخابات عام 2006، عندما عاقب الناخبون الجمهوريين على إدارة جورج بوش الابن حرب العراق ومنحوا الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.
لكن المفارقة أن خسارة ترامب قد لا تجعله أكثر حذرًا. فالرئيس الذي لا يستطيع الترشح مجددًا، ويواجه كونغرسًا يعطل برنامجه الداخلي، قد يجد في السياسة الخارجية المجال الأوسع لممارسة السلطة من دون انتظار موافقة المشرعين.

ماذا تعني النتائج لبريطانيا؟
ستتابع لندن الانتخابات من زاويتين متناقضتين. فمن ناحية، قد يحد كونغرس ديمقراطي من بعض اندفاعات ترامب تجاه الحلفاء ويفتح تحقيقات في علاقاته وصفقاته الخارجية. ومن ناحية أخرى، لن تستطيع بريطانيا افتراض أن فوز الديمقراطيين يعيد تلقائيًّا «العلاقة الخاصة» إلى مسارها التقليدي.
يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة في فرض الرسوم والتفاوض التجاري، ويمكنه الاستمرار في استخدام التجارة أداة للضغط حتى مع معارضة الكونغرس. ويعني ذلك أن الشركات البريطانية ستظل معرضة لتقلبات القرارات الأمريكية وما تخلقه من اضطراب في الاستثمار وسلاسل الإمداد.
ويظهر التحدي الثاني في الأمن الأوروبي. فبريطانيا تعتمد على الولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، وفي الردع النووي وتبادل المعلومات الاستخباراتية ودعم أوكرانيا. وقد يمنح انتصار الديمقراطيين القوى المؤيدة للتحالفات التقليدية صوتًا أقوى، لكنه لن يمنع ترامب منفردًا من التشكيك في التزامات واشنطن أو الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها العسكري.
ومن ثم فإن النتيجة قد تمنح لندن وقتًا ومساحة للمناورة، لكنها لن تعفيها من السؤال الذي تتهرب منه أوروبا منذ عودة ترامب: ماذا تفعل القارة إذا لم تعد المظلة الأمريكية مضمونة؟
أوروبا تنتظر إشارة لا معجزة
بالنسبة إلى بروكسل، ستكون خسارة الجمهوريين رسالة سياسية بأن مشروع ترامب لا يحظى بتفويض أمريكي مفتوح. وقد تشجع الديمقراطيين على التحقيق في العلاقات مع روسيا، والدفاع عن أوكرانيا، ومقاومة بعض الرسوم الجمركية، وكشف ما تصفه المعارضة بـ«دبلوماسية الصفقات» التي تتداخل فيها مصالح عائلة الرئيس مع قرارات الدولة.
لكن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية حذر من المبالغة في توقع تغيير سريع؛ إذ يستطيع ترامب مواصلة فرض الرسوم، وتعطيل الإنفاق الذي يقره الكونغرس، واستخدام سلطاته في إدارة التحالفات والعمليات العسكرية.
كما أن الاتجاهات التي تهز العلاقة عبر الأطلسي أعمق من رئيس واحد: تصاعد التنافس مع الصين، وتراجع استعداد الأمريكيين لتحمل كلفة الدفاع عن أوروبا، والخلاف حول التجارة والتكنولوجيا والمناخ.
ولذلك ستكون الانتخابات بالنسبة إلى أوروبا مؤشرًا إلى اتجاه السياسة الأمريكية بعد ترامب بقدر ما ستكون حكمًا على ترامب نفسه. فإذا حقق المرشحون التقدميون نتائج قوية، فقد يتوسع داخل الحزب الديمقراطي تيار يرفض الحروب المفتوحة والدعم العسكري غير المشروط. أما إذا تقدم الوسطيون، فقد يسعى الحزب إلى استعادة النموذج التقليدي للقيادة الأمريكية والتحالفات الغربية.
الشرق الأوسط حاضر رغم غيابه عن بطاقات الاقتراع
تدخل المنطقة الانتخابات من بابين: الحرب على إيران، وسياسة الولايات المتحدة تجاه دولة الاحتلال والفلسطينيين.
أدى القتال مع إيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار، فيما أظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن غالبية الأمريكيين لا يرون الحرب جديرة بكلفتها. وهكذا أصبحت حرب بعيدة جغرافيًّا عبئًا انتخابيًّا مباشرًا على الجمهوريين.
وإذا استعاد الديمقراطيون أحد مجلسي الكونغرس، فقد يضغطون لخفض التمويل أو فتح تحقيقات في إدارة الحرب واستخدام الصلاحيات العسكرية. ويحتفظ الكونغرس نظريًّا بسلطة الاعتمادات المالية، لكنه يتردد عادة في حجب الأموال عن قوات منتشرة بالفعل، كما أن الإدارات المتعاقبة وسعت قدرة الرئيس على استخدام القوة دون إعلان حرب رسمي.
أما ملف فلسطين، فلن ينقلب بمجرد تغير الأغلبية. فما تزال داخل الحزبين قوى واسعة تؤيد الدعم العسكري لدولة الاحتلال. لكن تركيبة الكتلة الديمقراطية المقبلة ستحدد حجم الأصوات التي تطالب بربط المساعدات بحقوق الإنسان أو وقفها، ولا سيما بعد أن أصبحت غزة والاستيطان والانقسام حول الاحتلال جزءًا من الصراع داخل الحزب نفسه.
وهنا تكتسب معركة عبد الرحمن السيد معنى يتجاوز مقعد ميشيغان.
عبد الرحمن السيد في قلب المنافسة: عندما يصبح الاسم ساحة انتخابية
يواجه السيد الجمهوري مايك روجرز في سباق على مقعد السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز. ويحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بالمقعد ضمن طريقهم الضيق نحو استعادة مجلس الشيوخ.
لكن الجمهوريين لم يقدموا السيد بوصفه منافسًا تقدميًّا فحسب؛ بل جعلوه رمزًا لما يصفونه باستيلاء «المتطرفين» على الحزب الديمقراطي. وقد ساعدت مواقفه المؤيدة لوقف المساعدات العسكرية لدولة الاحتلال، ودعمه نظام التأمين الصحي الشامل، وانتقاده نفوذ المال السياسي، في وضعه على خط المواجهة مع حركة «ماغا» وجناح من الديمقراطيين أيضًا.
وبعد فوزه بترشيح الحزب بفارق يقل عن نقطة مئوية، أصبح اسمه العربي نفسه جزءًا من الحملة المضادة. وأظهر تحليل أجرته «واشنطن بوست» أن نحو ثلث منشورات الشخصيات اليمينية عنه في الأسابيع التالية لفوزه أشارت إلى الإسلام أو المسلمين أو الشريعة.
ولم يكن التشديد المتكرر على اسمه الكامل، «عبد الرحمن محمد السيد»، مجرد حرص مفاجئ على الدقة اللغوية. فقد استُخدم الاسم أداة لتقديمه بوصفه دخيلًا على «أمريكا الطبيعية»، في استعادة للطريقة التي كان يُشدد بها على الاسم الأوسط لباراك حسين أوباما لإثارة الشك في هويته وولائه.
من «عبدول» إلى «محمد رمضان»

كرر ترامب العبث باسم السيد، فأطلق عليه مرة «محمد»، ثم جمع الأسماء في صيغة «عبدول رمضان»، قبل أن يسخر من نطق اسمه بأصوات غير مترابطة.
ولا يتعلق الأمر بخطأ عابر في نطق اسم أجنبي، بل بعملية تنميط: إذ تُخلط أسماء عربية وإسلامية مألوفة مثل عبدول ومحمد ورمضان، وكأنها قابلة للتبادل ولا تشير إلى أشخاص ذوي هويات مستقلة.
ويؤدي هذا الخطاب وظيفتين في وقت واحد. الأولى نزع فردية المرشح وتحويله إلى صورة نمطية لـ«المسلم المخيف». والثانية الإيحاء بأنه لا ينتمي إلى المجتمع السياسي الأمريكي، حتى وإن وُلد ونشأ في ميشيغان.
ثم نقل ترامب هذا التنميط من السخرية إلى الاتهام، فوصف السيد بأنه «جهادي» وادعى، دون دليل، ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنه سيحتاج إلى المرور عبر جهاز للكشف عن المعادن قبل دخوله مجلس الشيوخ.
ولم يكتف الرئيس بربطه بالإرهاب، بل استدعى هجمات 11 سبتمبر/أيلول وشبّه منعه من دخول مجلس الشيوخ بمقاومة ركاب إحدى الطائرات للخاطفين. وبذلك لم يعد المرشح خصمًا سياسيًّا، بل جرى تصويره خطرًا أمنيًّا ينبغي منع دخوله إلى المؤسسة المنتخبة.
«أعيدوه إلى حيث أتى».. ولكن أين؟
بلغ الخطاب ذروته عندما دعا ترامب الناخبين إلى هزيمة السيد و«إعادته إلى المكان الذي أتى منه».
المفارقة أن عبد الرحمن السيد وُلد عام 1984 في روتشستر هيلز بولاية ميشيغان. أي إن المكان الذي أتى منه، حرفيًّا، هو الولاية التي يسعى إلى تمثيلها.
لكن العبارة لا تسأل عن مكان الميلاد فعلًا؛ فهي تفترض أن الأمريكي ذي الاسم العربي أو الملامح غير البيضاء يظل قادمًا من مكان آخر، وأن المواطنة القانونية لا تمنحه الانتماء الكامل.
وهنا تلتقي الإسلاموفوبيا بالمعاداة للعرب. فالسيد لا يُهاجم فقط بسبب عقيدته، بل يُختزل داخل صورة العربي الأجنبي الذي يجب أن يثبت ولاءه باستمرار، ويصبح نقده لدولة الاحتلال دليلًا على عدائه لليهود، بينما يتحول اسمه إلى قرينة على خطره.
وذهب ترامب إلى الادعاء بأن السيد لا يحب اليهود أو السود، من دون تقديم دليل. وهكذا تُستخدم اتهامات متعددة لنزع أهليته دفعة واحدة: مسلم إذن هو متطرف، عربي إذن هو أجنبي، ناقد للاحتلال إذن هو معادٍ لليهود، وتقدمي إذن هو خطر على أمريكا.
صراع داخل الديمقراطيين أيضًا
لا تأتي الضغوط كلها من الجمهوريين. فقد أعلنت هالي ستيفنز، التي نافست السيد في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، تأييد خصمه الجمهوري قبل يومين من الاقتراع، رغم تعهدها السابق بدعم مرشح حزبها.
وأشاد ترامب بالخطوة، بينما وصفها قادة ديمقراطيون بالخيانة. لكن الواقعة تكشف انقسامًا أعمق بشأن فلسطين والمال السياسي وحدود قبول الجناح التقدمي داخل الحزب.
فقد تغلب السيد في الانتخابات التمهيدية على دعم المؤسسة الحزبية وإنفاق خارجي تجاوز 60 مليون دولار، مستندًا إلى حملة شعبية زارت 110 مدن وحشدت نحو 12 ألف متطوع. ويجعل ذلك فوزه المحتمل اختبارًا لقدرة اليسار الأمريكي على الانتصار في ولاية متأرجحة، لا داخل دائرة ديمقراطية آمنة فقط.
كما سيحمل فوزه دلالة رمزية كبيرة للعرب والمسلمين الأمريكيين: ليس لأن عضوًا واحدًا سيغير سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط، بل لأن حملة بُني جانب منها على القول إنه ليس أمريكيًّا بما يكفي ستكون قد أوصلته إلى مجلس الشيوخ.
أما خسارته، فسيسارع اليمين إلى تقديمها دليلًا على رفض الناخب الأمريكي للمرشحين المسلمين والتقدميين، حتى لو كانت النتيجة مرتبطة بالاقتصاد أو انقسامات الديمقراطيين أو تفوق الإنفاق الجمهوري.
انتخابات على حدود سلطة ترامب

لن تعيد انتخابات التجديد النصفي تشكيل العالم في ليلة واحدة. حتى إذا خسر الجمهوريون الكونغرس، سيظل ترامب قائدًا للجيش وصاحب سلطة واسعة في التجارة والدبلوماسية، وسيبقى قادرًا على إرباك الحلفاء واتخاذ خطوات يصعب على المشرعين إبطالها.
لكن النتائج ستحدد البيئة التي يتحرك فيها. فهناك فارق بين رئيس يواجه لجان تحقيق وموازنات معطلة ومجلس شيوخ يرفض تعييناته، ورئيس يقرأ فوز حزبه بوصفه تفويضًا لمزيد من الحرب والرسوم والضغط على الحلفاء.
وستكشف النتائج أيضًا أي معارضة تنتظر الولايات المتحدة بعد ترامب: هل تعود إلى الوسط التقليدي الذي يريد إصلاح العلاقات مع أوروبا مع الإبقاء على البنية القديمة للسياسة الخارجية، أم تصعد قوى تقدمية تربط العدالة الاجتماعية في الداخل بوقف الحروب والدعم غير المشروط للاحتلال في الخارج؟
في قلب هذا السؤال يقف عبد الرحمن السيد، باسمه الذي حاول خصومه تحويله إلى تهمة. فسباقه لا يختبر فقط إمكانية انتخاب أول مسلم في مجلس الشيوخ، بل يختبر ما إذا كانت المواطنة الأمريكية قادرة على استيعاب عربي مسلم ينتقد الحرب والاحتلال، أم أن أبوابها تظل مشروطة بالصمت وتغيير الاسم وإثبات الولاء كل صباح.
وفي ليلة التجديد النصفي، لن يصوت الأمريكيون على أعضاء الكونغرس وحدهم؛ بل على مقدار القوة التي يستطيع ترامب حملها إلى العالم، وعلى شكل أمريكا التي ستأتي بعده.
الرابط المختصر هنا ⬇
