تمويل جديد لمشرّدي بريطانيا.. هل ينجح في إنهاء معاناتهم؟
تعهدت عمدة منطقة ويست يوركشاير، تريسي برابين، بتقديم تمويل يقارب 4 ملايين باوند؛ لمساعدة الأشخاص الذين ينامون في العراء، في خطوة تستهدف الحد من التشرد في المنطقة، مع حصول مدينتي ليدز وبرادفورد على الحصة الكبرى من المخصصات.
ويأتي التمويل وسط ترحيب من الجمعيات الخيرية والعاملين في مجال دعم المشردين، لكن تساؤلات لا تزال قائمة بشأن مدى كفايته لمعالجة الأسباب العميقة للمشكلة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم مساعدات مؤقتة.
تمويل جديد لمواجهة التشرد في ويست يوركشاير
تبلغ قيمة التمويل الجديد نحو 4 ملايين باوند، وتتصدر ليدز قائمة المناطق المستفيدة منه، بحصول مجلس المدينة على 1,641,767 باوند، فيما يحصل مجلس برادفورد على 688,194 باوند.
ويأتي هذا الدعم بعدما ضاعفت الحكومة التمويل المخصص لمبادرة رئيس الوزراء آندي بيرنهام، التي تسعى إلى توفير مسار يتيح لكل شخص ينام في العراء في إنجلترا الانتقال إلى مكان آمن قبل حلول عيد الميلاد.
مشرد في برادفورد: نحتاج إلى منزل لا إلى حلول مؤقتة

يقضي مارك غرين، البالغ من العمر 55 عامًا، أيامه في التسول أمام أحد المتاجر الصغيرة في شارع صن بريدج بمدينة برادفورد، بعدما أمضى فترات متقطعة في السجن منذ عام 2011، وبدأ النوم في العراء قبل أقل من شهر.
ويرى غرين أن التمويل الجديد قد يساعد المشردين على المدى القصير، لكنه وصفه بأنه أشبه بـ”ضمادة مؤقتة” لا تحل المشكلة من جذورها.
وأشار إلى تجارب وصفها بالصعبة في أحد مراكز الإيواء بشارع صن بريدج، متحدثًا عن بعض الممارسات والمشكلات التي يشهدها محيط المركز، فضلًا عن حوادث السرقة.
وأوضح غرين أنه نشأ في نظام الرعاية، ولم يحظَ بمنزل مستقر طوال حياته، مؤكدًا أن ما يحتاج إليه الآن هو مكان يستطيع أن يعيش فيه، لا مجرد مساعدة مؤقتة.
مبادرات فردية لمساعدة المشردين في مواجهة البرد
في المقابل، تحاول مبادرات فردية تقديم الدعم للمشردين، إذ أعدت كادين لوفورد، البالغة من العمر 22 عامًا، وجبات ساخنة لتوزيعها على المحتاجين في برادفورد، بمساعدة شقيقتها الصغرى.
وقالت لوفورد إنها قررت إعداد نحو 20 وجبة وتوزيعها على الأشخاص الذين ينامون في العراء، موضحة أن تقديم وجبة ساخنة في الطقس الشديد البرودة لا يكلفها الكثير، خصوصًا أنها تدرك أن هناك أشخاصًا لا يجدون ما يكفيهم.
وتعمل لوفورد في مجال رعاية الأطفال، ولم تكن على علم بالتمويل الجديد، لكنها سمعت من والدتها عن تعهد بيرنهام بإيواء المشردين خلال فترة عيد الميلاد، ورأت أن هذه المبادرة تستحق الترحيب.
جمعيات خيرية تحذر من صعوبة توزيع التمويل

من جانبها رحبت فريدا دايسون، مديرة العمليات في مشروع “إيمانويل” الخيري بشارع ويستغيت في برادفورد، بالتمويل الجديد، لكنها نبهت على أهمية وصوله إلى الجهات التي تحتاج إليه فعلًا.
وتقدم الجمعية وجبات غداء مجانية يوميًا، من بينها وجبات للأشخاص الذين ينامون في العراء، وقدمت خدماتها لنحو 160 شخصًا خلال فترة الغداء يوم الإثنين.
وقالت دايسون: إن التمويل الجديد “رائع للغاية” إذا وُجّه إلى الخدمات المناسبة، لكنها حذرت من أن الجمعيات الخيرية الكبرى تحصل في الغالب على الحصة الكبرى من الدعم، أما الجمعيات الصغيرة، التي يتراجع عددها، فتواجه صعوبة في الوصول إلى التمويل.
ليدز تحصل على الحصة الكبرى وسط شكوك بشأن كفاية الدعم
وفي ليدز، أعرب كريس فيلدز، الرئيس التنفيذي للعمليات في جمعية “سانت جورج كريبت” الخيرية المعنية بمساعدة المشردين، عن شكوكه في قدرة التمويل الجديد وحده على إخراج الأشخاص من الشوارع.
وتعمل الجمعية في وسط المدينة منذ ما يقارب 100 عام، وتعد من الجهات التي تقدم الدعم للمشردين. ورغم حصول ليدز على أكثر من 1.6 مليون باوند، يرى فيلدز أن المبلغ قد لا يكون كافيًا لتحقيق تغيير ملموس.
وأوضح أن الجهات المعنية تستطيع العمل معًا لتوفير أماكن إقامة طارئة تحول دون اضطرار أي شخص إلى النوم في العراء، لكن هذا النهج يعالج مظاهر المشكلة، لا أسبابها الأساسية.
أسباب التشرد تتطلب حلولًا تتجاوز المساعدات المالية

وأشار فيلدز إلى أن التشرد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها مشكلات الصحة النفسية والاعتلال الصحي ونقص المساكن، إضافة إلى إدمان المخدرات والكحول والتفكك الأسري.
واعتبر أن هذه العقبات المتشابكة تجعل من الصعب معالجة الأزمة بالاعتماد على التمويل الحكومي وحده، مؤكدًا أن أي مبلغ توفره الخزانة البريطانية لن يكون كافيًا لمعالجة جميع هذه الأسباب في الوقت الراهن.
المصدر: بي بي سي
الرابط المختصر هنا ⬇
